حذر خبراء اقتصاديون ومؤسسات أعمال في بريطانيا من احتمالات تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، على خلفية زيادات الضرائب التي تضمنتها موازنة وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، معتبرين أن هذه الإجراءات قد تضغط على الاستهلاك والاستثمار في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يعاني من تداعيات التضخم وتباطؤ الطلب.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الزيادات الضريبية المقترحة، والتي تستهدف تعزيز الإيرادات العامة وخفض العجز المالي، قد تؤدي إلى تقليص إنفاق الأسر، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة. كما حذّرت من أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تكون الأكثر تأثرًا، نتيجة ارتفاع الأعباء الضريبية وتراجع هوامش الربح، ما قد ينعكس سلبًا على معدلات التوظيف.
في المقابل، دافعت راشيل ريفز عن الموازنة، مؤكدة أن الإجراءات الضريبية تأتي ضمن رؤية أشمل لإعادة الاستقرار المالي ودعم الخدمات العامة، وعلى رأسها الصحة والتعليم والبنية التحتية. وأوضحت أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النمو، من خلال توجيه الإنفاق إلى القطاعات الإنتاجية والاستثمار طويل الأجل.
ويرى محللون أن تأثير الموازنة على النمو سيعتمد إلى حد كبير على سرعة تنفيذ برامج الاستثمار الحكومي، وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمة الضريبية دون انكماش حاد في الطلب. كما أشاروا إلى أن أي تباطؤ إضافي قد يدفع بنك إنجلترا إلى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية متراكمة، تشمل ضعف الإنتاجية، وتباطؤ التجارة، وتقلبات الأسواق العالمية. وبينما تراهن الحكومة على أن تسهم الموازنة في تحقيق استدامة مالية على المدى المتوسط، يحذر منتقدون من أن الإفراط في التشدد الضريبي قد يقوض فرص التعافي الاقتصادي، ويؤخر عودة النمو إلى مستوياته المستهدفة.








