37
يُوشك بنك جي بي مورجان على الانتهاء من خطط إطلاق مؤشر جديد يتتبع سندات أسواق الحدود المقومة بالعملة المحلية، بحسب مستثمرين شاركوا في مشاورات مع البنك، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على أدوات دين أعلى عائداً وأكثر تنوعاً، لكنها تنطوي على مخاطر أكبر، وفقًا لوكالة رويترز.
ويأتي هذا التوجه بعد نحو 15 عاماً من إطلاق البنك لمؤشره الخاص بأسواق الحدود المقومة بالعملات الصعبة (NEXGEM)، وفي توقيت يتزامن مع تراجع الدولار على مدار عام كامل، إلى جانب موجات صعود استثنائية شهدتها أسواق مثل الأرجنتين والإكوادور وأوغندا.
ووفقًا لرويترز، لم يصدر من جي بي مورجان تعليق بشأن خططه، إلا أن ستة من كبار مديري الأموال، مشترطين عدم الكشف عن هويتهم، قالوا إن مشاورات البنك معهم بلغت مرحلة متقدمة خلال النصف الثاني من العام الماضي.
مصر ضمن الأوزان الأكبر
وبحسب ثلاثة من هؤلاء المديرين، من المتوقع أن يضم المؤشر المقترح ما بين 20 و25 دولة، مع حصول مصر وفيتنام وكينيا والمغرب وكازاخستان وباكستان ونيجيريا وسريلانكا وبنجلاديش على أكبر الأوزان النسبية داخله.
وقال أحد المصادر إن المؤشر سيفرض سقفاً أقصى لوزن أي دولة لا يتجاوز 8%، فيما أشار مصدر ثانٍ إلى أن وثيقة مشاورات سابقة كانت تقترح حداً أقصى عند 10%.
كما يُنتظر أن يقتصر المؤشر على السندات التي لا تقل قيمتها عن 250 مليون دولار أو ما يعادلها، وهو شرط أثار تساؤلات بشأن زامبيا، التي يفضل كثير من المستثمرين إدراجها، لكنها اعتادت إصدار سندات محلية بأحجام أصغر من هذا الحد.
كما قال أحد كبار مديري الصناديق: «نتوقع أن يقدم لنا جي بي مورجان الهيكل الرسمي للمؤشر في حدود يونيو، مع إتاحة الفرصة لإبداء ملاحظات نهائية، على أن يتم الإطلاق الرسمي للمؤشر العام المقبل». فيما رجّح مدير أموال آخر أن يتم الإعلان الأولي في وقت مبكر، ربما بنهاية مارس، وهو ما قد يقدّم موعد الإطلاق الرسمي.
سوق يتجاوز تريليون دولار
كانت FTSE Russell قد أطلقت مؤشراً مماثلاً في عام 2021، إلا أن مؤشرات جي بي مورجان تحظى بثقل أكبر لدى مديري استثمارات الأسواق الناشئة، الذين يعتمدون عليها بشكل أساسي في بناء محافظهم الاستثمارية وقياس الأداء.
وتُظهر تقديرات Neuberger Berman أن حجم الدين القابل للتداول بالعملة المحلية في أسواق الحدود تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي ليصل إلى نحو تريليون دولار.
كما تشير تحليلاتها إلى أن ديون أسواق الحدود بالعملة المحلية تفوقت خلال السنوات الثماني الماضية على مؤشر جيه بي مورغان الرئيسي لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية بنحو 2.5 نقطة مئوية، وتجاوزت أيضاً أداء مؤشر السندات الدولارية للأسواق الناشئة.
وقال روب دريكونينجن، من Neuberger Berman، إن ذلك «يؤكد أن نمو أسواق الحدود وأدائها الاقتصادي العام كانا مُقَيَّمين بأقل من قيمتهما الحقيقية بشكل منهجي».
أهمية متزايدة لاقتصادات الحدود
وبحسب البنك الدولي، تستضيف اقتصادات الحدود نحو خُمس سكان العالم، لكنها لا تستحوذ سوى على 3.1% من تدفقات رأس المال العالمية، وأقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ومن المتوقع أن يزداد عدد سكان هذه الدول بنحو 800 مليون نسمة خلال 25 عاماً، وهو ما يفوق الزيادة المتوقعة في بقية دول العالم مجتمعة، ما يعزز دورها المستقبلي في النمو الاقتصادي العالمي.
ويرى محللون أن المؤشر الجديد سيسهم في توسيع أسواق السندات المحلية، وهو هدف لطالما دعمه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، باعتباره وسيلة للحد من أزمات الديون التي تنشأ عندما تؤدي انهيارات العملات إلى عجز الحكومات عن سداد ديونها المقومة بالعملات الأجنبية.
زامبيا وشروط الاستحقاق
أثار ثلاثة مستثمرين تساؤلات إضافية حول إدراج زامبيا، التي لم تكن ضمن بعض التصورات الأولية للمؤشر بسبب صغر حجم إصداراتها. إلا أن الدولة أصدرت مؤخراً سنداً واحداً على الأقل بحجم أكبر، ما أعاد الآمال بإمكانية انضمامها.
ومن الشروط الأخرى، التي تتماشى مع مؤشر GBI-EM لجي بي مورجان، أن تتمتع السندات المدرجة بفترة استحقاق متبقية تتجاوز 2.5 عام.
عائد أعلى ومخاطر محتملة
قدّر جي بي مورجان في سبتمبر الماضي أن يوفر المؤشر الجديد زيادة في العائد (Pick-up) بنحو 400 نقطة أساس أو أكثر مقارنة بمؤشر GBI-EM، مع تحقيق أكثر من 60% من مكوناته عوائد تفوق 10%.
غير أن احتمال ترقية دول ذات أوزان كبيرة مثل مصر ونيجيريا إلى مؤشر GBI-EM خلال السنوات المقبلة يظل عاملاً قد يغير تركيبة المؤشر الجديد، وربما يدفع بعض المستثمرين للتريث. وقال أحد كبار مديري الصناديق: «سيكون من المهم حسم هذه النقطة بشكل واضح».








