كتب : محمود عبدالرحمن
01:22 م
04/02/2026
تعديل في 01:24 م
كشفت دراسة جديدة أن صحة قلب الرجال تميل إلى التدهور في وقت أبكر مقارنة بالنساء، ويعود هذا الاختلاف بشكل كبير إلى مرض الشريان التاجي، الذي يظهر لدى الرجال قبل النساء بحوالي عقد من الزمن.
وأظهرت النتائج أن الرجال يميلون للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بحوالي سبع سنوات، مما يسلط الضوء على أهمية الفحوصات المبكرة وإدارة عوامل الخطر منذ سن مبكرة.
مرض الشريان التاجي يتصدر الأسباب
ويعد مرض الشريان التاجي، الناتج عن تراكم اللويحات في شرايين القلب، العامل الأساسي لهذا التباين بين الجنسين.
وتشمل أمراض القلب والأوعية الدموية حالات مثل فشل القلب والسكتة الدماغية، ولا تزال السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة بين الرجال والنساء، رغم اختلاف توقيت ظهورها.
واستندت الدراسة، المنشورة في 28 يناير بمجلة جمعية القلب الأمريكية، إلى بيانات دراسة CARDIA التي تابعت أكثر من 5000 بالغ من السود والبيض عبر الولايات المتحدة لأكثر من 30 عاما.
وأظهرت النتائج أن الفجوة بين الرجال والنساء في خطر الإصابة بأمراض القلب تبدأ تقريبا عند سن 35 عاما، وتستمر حتى منتصف العمر، مع ارتفاع احتمال إصابة الرجال حتى بعد ضبط عوامل الخطر الشائعة مثل ضغط الدم، مؤشر كتلة الجسم، مستويات السكر والكوليسترول، النشاط البدني، وعادات التدخين والنظام الغذائي.
أكد الدكتور بريت سيلوف، رئيس قسم أمراض القلب في المركز الطبي الجامعي هاكنساك ميريديان جيرسي شور، أن “الدراسة تدعم فكرة أن الرجال الذين ينتظرون حتى منتصف العمر لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يفوتون فرصة بالغة الأهمية للوقاية”.
وأضاف أنه ينبغي على الرجال البدء بإجراء فحوصات دورية لصحة القلب في الثلاثينيات من عمرهم، مع التركيز على إدارة عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل النظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والتدخين.
مع ذلك، أشار سيلوف إلى أن النتائج لا تعني تجاهل خطر إصابة النساء بأمراض القلب قبل سن 65، وأكدت الدكتورة كيم إيجل، أخصائية أمراض القلب في جامعة ميشيغان، أن الدراسة لن تغير الممارسات الطبية، محذرة من الاستنتاج الخاطئ بأن أمراض القلب مشكلة تصيب الرجال فقط.
وأشارت إيجل إلى أن النساء يصبن بأمراض القلب بشكل أسرع بعد انقطاع الطمث، وأن هذه الدراسة لم تتناول هذا الجانب.
التسلسل الزمني لأمراض القلب
تابعت دراسة CARDIA 5115 مشاركا من أربع مدن أمريكية: شيكاغو، مينيابوليس، برمنغهام، وأوكلاند، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاما عند بدء الدراسة عام 1985، واستمرت حتى أغسطس 2020، ليصل عمر أكبر المشاركين حوالي 65 عاما، إذ جمع الباحثون البيانات عبر فحوصات واستبيانات متكررة خلال هذه الفترة الطويلة.
وأظهرت النتائج أن حوالي 5% من الرجال أصيبوا بنوع من أمراض القلب بحلول سن الخمسين، بينما وصلت النساء لنفس معدل الإصابة عند سن 57 تقريبًا.
وكانت أكبر فجوة بين الجنسين في أمراض القلب التاجية، حيث وصل الرجال إلى خطر الإصابة بنسبة 2% قبل 10 سنوات من النساء. أما السكتة الدماغية وفشل القلب، فلم يلاحظ فرق كبير بين الجنسين خلال معظم مرحلة البلوغ.
عوامل بيولوجية واجتماعية معقدة
تشير الدراسة إلى أن بعض العوامل البيولوجية والاجتماعية قد تجعل الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة. على سبيل المثال، تراجع النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و44 عاما مراكز الرعاية الوقائية بمعدل أقل من الرجال، جزئيا بسبب طلبهن للرعاية النسائية والتوليدية.
ويشير الباحثون إلى أن تشجيع الشباب على الرعاية الوقائية يمثل فرصة هامة للحد من مخاطر أمراض القلب.
وأكد سيلوف أن العلاقة بين الجنس وخطر الإصابة بأمراض القلب معقدة وتتغير على مدار العمر، موضحا أن الرجال أكثر عرضة في سن مبكرة، بينما يزداد خطر إصابة النساء بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، مضيفا: “الدراسة لا تظهر أن أحد الجنسين أكثر عرضة بشكل عام، بل تركز على ذروة الخطر خلال حياة الفرد”.








