كتب- محمود عبدالرحمن:
01:31 م
06/02/2026
في وقت يتسارع فيه سباق الذكاء الاصطناعي عالميا، وتتصاعد المخاوف من استهلاك الطاقة والضغط على البنية التحتية الأرضية، يطرح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك تصورا غير تقليدي، يقوم على نقل مراكز البيانات خارج كوكب الأرض، وتحويل الفضاء إلى منصة تشغيل عملاقة تعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية.
مراكز بيانات شمسية في المدار
وكشف ماسك، خلال هذا الأسبوع، عن طموحه نشر ما يصل إلى مليون قمر صناعي في المدار، لتشكيل مراكز بيانات ضخمة تعمل بالطاقة الشمسية، معتبرا أن “الشمس تشرق دائما في الفضاء”، ما يجعل الاعتماد عليها خيارا مثاليا ومستداما.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان ماسك دمج شركة “سبيس إكس” مع أنشطته في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة تمهيدية لطرح عام أولي ضخم للكيان الجديد.
تفاؤل ماسك وتشكيك الخبراء
ويرى ماسك أن نقل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء يمثل المسار الوحيد للتوسع المستقبلي، إلا أن هذا الطرح قوبل بتشكيك واسع من علماء وخبراء الصناعة، الذين حذروا من تحديات تقنية ومالية وبيئية جسيمة.
ورغم أن هذه الخطوة قد تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء الأرضية، وتقلل الحاجة إلى منشآت ضخمة تستهلك مساحات واسعة من الأراضي وكميات كبيرة من المياه لأغراض التبريد، فإن العمل في الفضاء يفرض مشكلات أكثر تعقيدا.
معضلة الحرارة في الفراغ
وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الفضاء بارد، فإنه في الواقع فراغ يحتجز الحرارة داخل الأجسام، على غرار الترمس الذي يحافظ على سخونة المشروبات.
ويحذر جوزيب جورنيت، أستاذ هندسة الكمبيوتر والكهرباء في جامعة نورث إيسترن، من أن شريحة كمبيوتر غير مبردة في الفضاء قد ترتفع حرارتها وتذوب بسرعة أكبر مقارنة بنظيرتها على الأرض.
وأوضح أن الحل النظري يتمثل في إنشاء ألواح تبريد ضخمة تشع الحرارة بالأشعة تحت الحمراء إلى الفضاء المظلم، وهي تقنية مستخدمة بشكل محدود، مثل محطة الفضاء الدولية، إلا أن تطبيقها على مراكز بيانات بالحجم الذي يتصوره ماسك يتطلب هياكل هائلة وهشة لم يسبق تنفيذها.
وفي معاينة لحلقة بودكاست مرتقبة، قال ماسك إن الفضاء قد يصبح خلال فترة تتراوح بين 30 و36 شهرا المكان الأكثر جدوى اقتصاديا لاستضافة أنظمة الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن الجدوى ستتحسن “بشكل مبالغ فيه” بعد ذلك.
لكن المخاوف لا تقتصر على مسألة التبريد فقط، إذ إن تعطل قمر صناعي واحد أو خروجه عن مداره قد يؤدي إلى سلسلة اصطدامات تهدد الاتصالات الطارئة وخدمات التنبؤ بالطقس وغيرها.
وأشار ماسك، في ملف تنظيمي حديث، إلى أن شبكة “ستارلينك”، التي تضم نحو عشرة آلاف قمر صناعي، سجلت حادث تصادم منخفض السرعة واحدًا فقط خلال سبع سنوات، غير أن هذا الرقم يظل محدود الدلالة مقارنة بخطط نشر مليون قمر صناعي.
يحذر جون كراسيديس، المهندس السابق في وكالة ناسا وأستاذ بجامعة بافالو، من الوصول إلى نقطة حرجة يصبح فيها خطر الاصطدام مرتفعا للغاية، موضحا أن الأقمار الصناعية تتحرك بسرعات تصل إلى 17,500 ميل في الساعة، ما يجعل أي اصطدام محتملا كارثيا.
كما يشير الخبراء إلى أن الشرائح المتقدمة، مثل وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قد تتدهور أو تتلف بفعل الإشعاعات وجسيمات الطاقة العالية القادمة من الشمس.







