توقع احمد صبري الخبير السياحي والفندقي أن يكون عام 2026 بداية لمرحلة الانطلاق والتقدم في قطاع السياحة في مصر، ليس فقط من حيث أعداد السائحين، وإنما باعتباره بداية مرحلة نمو متسارع خلال سنوات مقبلة سوف تشهد تحقيق طفرات ملحوظة في الأداء السياحي.
زيادة في اعداد السائحين
وقال صبري، ، إن أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال عام 2025 سجلت زيادة بنحو 21% مقارنة بعام 2024، لتصل إلى قرابة 19 مليون سائح، متوقعًا أن يشهد عام 2026 استقبال نحو 24 مليون سائح، في ظل ما تقدمه الدولة من دعم مستمر، والتنسيق القائم بين الجهات المعنية لتوفير تجربة سياحية متكاملة للزائرين.
وأشار إلى أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما كانت تحقق نسبًا محدودة في السنوات السابقة، لتصل حاليًا إلى ما بين 9 و10% من إجمالي الناتج المحلي بالعملة الأجنبي، خاصة وأن مصر تمكنت من تجاوز التأثيرات السلبية للتوترات السياسية في المنطقة المحيطة بفضل جهود الدولة في ترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب تنوع المنتج السياحي الذي يضم أنماطًا متعددة، مدعومًا بالزخم الذي صاحَب افتتاح المتحف المصري الكبير، الأمر الذي أسهم في جذب شرائح جديدة من السائحين.
تطوير البنية التحتية
وأوضج صبري، أن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل ساهم في تسهيل حركة انتقال السائحين بين المحافظات، فضلًا عن تبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة، وهو ما انعكس إيجابيًا على معدلات الحركة السياحية الوافدة.
وشدد على أن جودة الخدمات السياحية تعد العامل الحاسم في تعزيز القدرة التنافسية للمقصد المصري، مشيرًا إلى أن تنوع وسائل التسويق، خاصة التسويق المباشر عبر الشخصيات العامة ورؤساء الدول والفنانين، حقق تأثيرًا أقوى من الحملات التقليدية، داعيًا المصريين بالخارج إلى القيام بدور فاعل في الترويج لمصر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وطالب بضرورة إعادة النظر في سياسات التسعير وعدم اللجوء إلى خفض الأسعار بشكل عشوائي أو البيع بأقل من القيمة الحقيقية للخدمة، حفاظًا على جودة المنتج السياحي واستدامة الموارد، لافتًا إلى أن التحول الرقمي داخل القطاع أسهم في تسريع الإجراءات وتيسير رحلة السائح داخل مصر.
وأوضح صبري أن مصر جاءت في المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية بعد المغرب، وفي المركز الخامس والعشرين عالميًا ضمن أهم المقاصد السياحية، مؤكدًا أن التحديات لم تعد مرتبطة بالبنية الطرقية بعد حل نحو 80% من مشكلاتها، بل أصبحت مرتبطة أساسًا بمستوى الخدمة، وهو ما يتطلب التوسع في برامج التدريب والتوعية المجتمعية بأهمية السياحة.
وتابع أن مصر تمتلك أكثر من 135 موردًا سياحيًا متنوعًا بين الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة والعلمين الجديدة، والتي حققت نحو 450% من حركة الطيران العارض (الشارتر)، مقارنة بسنة ٢٠٢٤ معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا يستوجب تحسين جودة المنتج السياحي المقدَّم.
تعزيز الطاقة الفندقية
ولفت صبري إلى أن الطاقة الفندقية في مصر تبلغ نحو 230 ألف غرفة، وأن مبادرات البنك المركزي أسهمت في دعم الفنادق المتعثرة وزيادة عدد الغرف الفندقية بنحو 30 ألف غرفة، مؤكدًا أن القطاع لا يزال بحاجة إلى ضخ مزيد من الاستثمارات الفندقية لمواكبة النمو المتوقع في الطلب السياحي.
وأضاف أن مصر تمتلك 23 مطارًا مدنيًا وعسكريًا، من بينها ثلاثة مطارات في نطاق القاهرة الكبرى، وآخرها مطار العاصمة الإدارية الجديدة، بما يدعم حركة السياحة الوافدة ويعزز قدرة الدولة على استقبال المزيد من الرحلات الدولية.
وأكد صبري أن عام 2025 شهد توفير ما بين مليوني و2.5 مليون فرصة عمل جديدة داخل القطاع السياحي، وهو ما يعكس الدور الحيوي للسياحة في تعويض نقص العمالة الناتج عن الهجرة الخارجية، مشيرًا إلى تحسن العلاقة بين الدولة والمستثمرين خلال العامين الماضيين، وتحسن مناخ الاستثمار، ما شجع على دخول استثمارات عربية جديدة في المجال السياحي.
ونوه إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تطبيق مفاهيم السياحة المستدامة، مشددًا على أن الاستثمار في التدريب ورفع مستوى الخدمة يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز تنافسية السياحة المصرية عالميًا.








