في وقت تتصدر فيه قضايا الطاقة وأمن الإمدادات أولويات الدولة المصرية، تبرز الشراكات الصناعية طويلة الأجل كأحد أعمدة بناء بنية تحتية قادرة على دعم النمو الاقتصادي والتحول الرقمي. وفي هذا الإطار، تمثل تجربة التعاون بين مصر وسيمنس نموذجًا ممتدًا لدور التكنولوجيا في دعم منظومة الطاقة والبنية التحتية على مدار أكثر من قرن.
حيث احتفلت سيمنس اليوم بمرور 125 عامًا على وجودها في مصر، بحضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت وعدد من كبار مسؤولي الحكومتين المصرية والألمانية، بينهم الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الدكتور رولاند بوش، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس AG، والسفير يورجن شولتس، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية.
دعم التحول الرقمي للصناعة
قال الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تمثل شراكتنا مع شركة سيمنس نموذجًا مستدامًا للتعاون طويل الأمد في مجالات الطاقة والبنية التحتية. ومساهمات الشركة في تطوير محطات توليد الكهرباء العملاقة، وإنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع، ودعم التحول الرقمي للصناعة، تُعد عناصر محورية لتعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة الشبكة الوطنية، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030.
محطات الكهرباء العملاقة
ويُعد قطاع الطاقة أحد أبرز محاور التعاون بين الجانبين، حيث أضافت محطات الكهرباء العملاقة التي أنشأتها سيمنس قدرات توليد إجمالية للشبكة القومية بلغت نحو 14.4 جيجاوات خلال فترة زمنية قصيرة، ما عزز من استقرار الشبكة الوطنية ورفع كفاءة إمدادات الكهرباء، ودعم خطط الدولة لتحقيق أمن الطاقة. كما امتد التعاون ليشمل مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، وعلى رأسها مشروع القطار الكهربائي السريع، وهو أول شبكة من نوعها في مصر بطول يصل إلى نحو 2،000 كيلومتر، تربط كبرى المدن وتخدم نحو 90% من السكان، ضمن منظومة تعتمد على أحدث تقنيات النقل الذكي.
ونفذت شركة سيمنس، بالتعاون مع شركتي السويدي إلكتريك وأوراسكوم للإنشاءات، ثلاث محطات توليد كهرباء عملاقة بنظام الدورة المركبة كجزء من مشروع وطني لدعم الشبكة القومية للطاقة، تشمل: محطة بني سويف لتوليد الكهرباء ومحطة البرلس لتوليد الكهرباء
ومحطة العاصمة الإدارية الجديدة لتوليد الكهرباء، كل محطة تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 4.8 جيجاوات، وتستخدم أحدث توربينات Siemens H‑Class لتوليد الكهرباء بكفاءة عالية.
وتعد هذه المحطات من بين أكبر محطات الدورة المركبة في العالم، وتم تنفيذها خلال زمن قياسي، مما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة القومية وخدمة ملايين السكان بشكل مستدام.
كما ساهم تشغيل هذه المحطات في خفض تكاليف استهلاك الوقود بمصر بمليارات الدولارات، ما يعكس مردودًا اقتصاديًا وتقنيًا ملموسًا على الدولة.
من البنية التحتية إلى التحول الرقمي
ولم يقتصر دورها على مشروعات التوليد والنقل، بل شمل دعم التحول الرقمي للصناعة المصرية، عبر تطوير البنية التحتية الذكية، وتقديم حلول التشغيل الآلي والتحكم الذكي، إلى جانب معمل الثورة الصناعية الرابعة، الذي يتيح تطبيق تقنيات التصنيع القائم على البيانات، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز الممارسات الصناعية المستدامة.
وتعمل سيمنس في مصر من خلال ثلاث شركات متخصصة، تعكس توجهًا متكاملًا نحو دعم التحول الرقمي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني:
-حلول إمدادات الطاقة الكهربائية والتشغيل الآلي والتحول الرقمي للقطاعات الصناعية.
– مشروعات التنقل الذكي وتحديث البنية التحتية للسكك الحديدية، وتنفيذ مشروع القطار الكهربائي السريع.
– حلول التصميم الإلكتروني (EDA) ومنصات التحول الرقمي عبر مركز البحوث والتطوير ومنصة “Siemens Xcelerator”.








