كشف علماء أن تحت سطح الأرض يكمن عالم من الكائنات الحية المجهرية غير المكتشفة، تعيش في ظروف قاسية جدا، إذ يبحث العلماء حاليا عن هذه الكائنات الأرضية الداخلية التي يمكن أن تبقى في حالة سبات طويل الأمد تمتد لمئات الآلاف أو الملايين من السنين قبل أن تستيقظ.
تشرح عالمة الكيمياء الحيوية الميكروبية كارين جي. لويد من جامعة جنوب كاليفورنيا، في كتابها “الكائنات داخل الأرض”، اكتشاف أغرب أشكال الحياة على الأرض وكيفية تطور هذه الكائنات للبقاء في حالة خمول طويلة، وما الذي قد ينتظرها لإعادة النشاط بعد هذه الفترة الطويلة من السكون.
كيف يمكن للكائنات الدقيقة أن تعيش ملايين السنين؟
وبحسب تقرير لموقع LiveScience تثير حقيقة أن بعض الخلايا الحية يمكن أن تبقى في حالة عدم نمو لفترات طويلة عدة تساؤلات منها هل هذه الميكروبات متكيفة تطوريا لتجنب انقسام الخلايا لآلاف السنين؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يعمل الانتقاء الطبيعي لكائن يبدو أنه لا ينتج ذرية؟
وتشير الدراسات إلى أن الميكروبات المدفونة في أعماق رواسب قاع المحيطات قد طورت استراتيجيات للبقاء في حالة سبات طويل، وتتكيف مع بيئتها الفريدة التي لا تشهد تغييرات يومية أو موسمية، بل تتفاعل مع تغيرات جيولوجية بطيئة مثل حركة الصفائح التكتونية، تكون الجزر الجديدة، أو تدفقات السوائل البطيئة في قشرة الأرض.
الانتقاء الطبيعي في بيئات غير معتادة
توضح لويد أن معظم الميكروبات في الرواسب البحرية ليست موجودة إلا في هذه البيئات، وتنتج إنزيمات متخصصة لتناسب الركائز الفريدة الموجودة تحت الأرض، حيث يشير هذا إلى أنها متكيفة تطوريا للبقاء في سبات طويل الأمد.
وتابعت لويد: “يطرح هنا سؤال وفقا لنظرية داروين، يحتاج الانتقاء الطبيعي إلى تكاثر ونقل الجينات للأجيال التالية كيف يمكن تطبيق هذا على كائنات لا تتكاثر لآلاف أو ملايين السنين؟
وتشير الأمثلة القصيرة المدى، مثل السكون الموسمي للبكتيريا أو الحيوانات في الشتاء، إلى أن البقاء في حالة سبات يمنح الكائنات ميزة تنافسية عند العودة للنمو.
وبتوسيع هذا النموذج، قد تكون الميكروبات تحت الأرض تنتظر أحداثا جيولوجية نادرة لتحفيز نشاطها، مثل الانفجارات البركانية، هبوط الجزر، أو التغيرات في حركة الصفائح التكتونية.
الحياة على نطاق زمني جيولوجي
تتفاعل هذه الكائنات مع العمليات البطيئة التي قد تستغرق آلاف أو ملايين السنين، منها على سبيل المثال، الرواسب التي تدفع إلى أسفل الصفائح القارية قد تعود أحيانا إلى السطح من خلال صدوع أو تشوهات، ما يتيح للكائنات الدقيقة فرصة الظهور مجددًا واستئناف النمو.
المكافأة التطورية لهذه الاستراتيجية هي إمكانية نقل الجينات المكتسبة خلال فترة السكون إلى الأجيال الجديدة، مما يضمن استقرار التكيفات عبر ملايين السنين، كما لو أن هذه الميكروبات تعيش وفق إيقاعات جيولوجية بعيدة المدى، مقارنة بإيقاعات الحياة البشرية القصيرة.
السكون الطويل
التجارب على بكتيريا الإشريكية القولونية أظهرت أن الخلايا التي تدخل في حالة سكون طويل الأمد تتفوق على الخلايا الجديدة السريعة النمو عند الحرمان الغذائي.
ويشير هذا إلى أن السكون ليس مجرد توقف مؤقت، بل استراتيجية تكيفية طويلة المدى تتيح للبكتيريا البقاء على قيد الحياة حتى ظهور الموارد الجديدة بعد آلاف السنين.
ماذا تنتظر هذه الكائنات؟
تبدو الأحداث النادرة، مثل الانفجارات البركانية أو الزلازل أو الحركة البطيئة للصفائح، كإشارات مناسبة لهذه الكائنات للخروج من حالة السكون، إذ عندها، يمكن للميكروبات أن تعود للنمو، وتستفيد من الموارد المتاحة، وتنقل جيناتها للأجيال القادمة، في عملية مشابهة للانتقاء الطبيعي الدارويني، ولكن على مقياس زمني جيولوجي هائل.








