قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الحكومة المصرية الجديدة تأتي في مرحلة مفصلية وسط ضغوط اقتصادية عالمية وإقليمية ومحلية، مشيرًا إلى أهمية التوازن بين الاستقرار الكلي والنمو والعدالة الاجتماعية في أولويات التشكيل الوزاري الجديد، الذي شمل 17 حقيبة اقتصادية وخدمية.
وأوضح السيد أن اختيار وزراء ذوي خبرات دولية وعملية، مثل الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط، والدكتور خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور حسين عيسي نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، يعكس حرص الحكومة على استكمال منظومة إدارة الملف الاقتصادي المصري بكفاءة.
وأشار إلى أن أبرز تحديات الاقتصاد المصري التي تواجه الحكومة الجديدة تشمل:
أولًا – الدين العام:
بلغ الدين العام الداخلي نحو 12.5 تريليون جنيه، والدين الخارجي 161.2 مليار دولار، مع أعباء فوائد تصل إلى أكثر من نصف المصروفات العامة و70% من الإيرادات السنوية، ما يستلزم سياسات جديدة لتحفيز النمو وخفض تكلفة الاقتراض وإطالة آجال الدين.
ثانيًا – التضخم والأسعار:
أوضح السيد أن السيطرة على الأسعار، وخاصة السلع الأساسية، من الأولويات، من خلال وضع آليات لتخفيض التضخم ومكافحة الاحتكار، وتطبيق قواعد حماية المستهلك.
ثالثًا – تحديث استراتيجية الصناعة المحلية:
أكد أهمية الصناعة لتحقيق نمو مستدام، عبر حوافز ضريبية واستثمارية للصناعات ذات القيمة المضافة، وربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتعزيز التكامل بين الصناعة والزراعة، وتشجيع الشراكات الدولية، وتوطين التكنولوجيا الصناعية.
كما شدد السيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين مؤشرات النمو، بما يشمل زيادة الصادرات، دعم الصناعات التحويلية، وتنمية القطاع الخاص ليصبح المحرك الأساسي للنمو، إلى جانب ترشيد فاتورة الاستيراد وتعويض المنتجات المستوردة بالمنتجات المحلية.
ولفت إلى أهمية تعزيز الإنفاق على التعليم والصحة بنسبة 56% في خطة العام المالي الجديد، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير منظومة التأمين الصحي، مع التركيز على خفض معدلات الفقر والبطالة ورفع الحد الأدنى للأجور، لضمان العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
واختتم السيد تصريحه بالقول: “الحكومة الجديدة بحاجة إلى خطة متكاملة تجمع بين الإصلاحات الهيكلية، دعم الصناعة، تحسين المناخ الاستثماري، وبناء قدرات الإنسان المصري، فالمواطن ينتظر الكثير من هذه الحكومة في ثوبها الجديد، وهذا حقه.”








