4
لقدرة أكبر على قراءة المشهد و التنبؤ بأداء البورصة المصرية خلال العام الجاري 2026، عقب موجة الارتفاعات القياسية التي حققتها خلال العام الماضي، تستعرض «مصر24» رؤية خبراء سوق المال ورؤساء بنوك الاستثمار التي تتقاطع آراؤهم عند خلاصة واحدة هي أن 2026 مرشح لأن يكون عامًا إيجابيًا للبورصة المصرية، لكن بمحددات أكثر صرامة.
فوسط اضطرابات الاقتصاد العالمي وتداعيات التوترات الإقليمية وتقلبات تدفقات السيولة، لا تراهن التقديرات على موجة صعود سهلة بقدر ما تراهن على سوق باتت تمتلك عوامل دعم داخلية يمكنها تقليص أثر الصدمات.
وتستند هذه القراءة إلى اتساع قاعدة المستثمرين، وتحسن مستويات النشاط مقارنة بفترات ضغط سابقة، وعودة ملف الطروحات إلى الواجهة بما يضيف قصص نمو جديدة ويعزز عمق السوق، إلى جانب خطوات تنظيمية وتكنولوجية يُنتظر أن ترفع كفاءة التداول وتدعم التحوط وإدارة المخاطر مع قرب إدخال أدوات جديدة.
وفي المقابل، يشدد الخبراء على أن استمرار الزخم سيظل مرهونًا بمسار المتغيرات الكلية، وفي مقدمتها التضخم والفائدة وسعر الصرف إلى جانب اتجاهات المحافظ الأجنبية، ما يجعل 2026 عامًا يُقاس فيه النجاح بقدرة السوق على تحويل التفاؤل إلى استدامة لا إلى قفزات مؤقتة.
وعمليًا، جاءت حصيلة عام 2025- عام الأرقام القياسية- لتضع نقطة بداية واضحة، ليس فقط على مستوى العائد، وإنما أيضًا من حيث عمق السيولة واتساع قاعدة المستثمرين، فقد صعد المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 40.65% خلال العام، مواصلًا موجة صعود ممتدة منذ 5 يوليو 2022 بإجمالي عائد تراكمي بلغ 383.15%، بالتزامن مع قفزات ملحوظة في أحجام التداول، لا سيما بنهاية العام.
وفي السياق عينه، تصدرت مؤشرات السوق الأداء مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية؛ إذ حقق مؤشر EGX70 EWI عائدًا بلغ 61.19%، وEGX100 EWI نحو 55.34%، بينما لفت قطاع مواد البناء الأنظار بعائد قطاعي استثنائي بلغ 238.4.%
وانعكس هذا الأداء على الحجم الكلي للسوق؛ إذ أنهى رأس المال السوقي عام 2025 عند مستوى 3 تريليونات جنيه، بزيادة 38.2%، بما يمثل نحو 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في إشارة مباشرة إلى تنامي دور سوق المال داخل الاقتصاد.
وعلى مستوى السيولة، ارتفعت قيم التداولات إلى 17 تريليون جنيه بنمو 19.2%، بينما سجل شهر ديسمبر وحده تداولات شهرية قياسية بلغت 1.9 تريليون جنيه.
«زيلا كابيتال»: السوق مرشحة لمكاسب قوية.. وتقليص الفائدة يعيد مدخرات الأفراد للأسهم
عودة الأسهم لواجهة الاهتمام
في البداية قال مصطفى الشنيطي، رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة زيلا كابيتال إن أداء البورصة المصرية خلال عام 2025 شهد تحسنًا ملحوظًا في مختلف الجوانب، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن السوق نجحت في تسجيل مستويات قياسية وتحقيق طفرة واضحة في عدد من الأسهم التي حققت معدلات نمو مرتفعة.
وأوضح أن حركة المؤشرات الرئيسية عكست حالة من التعافي التدريجي، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين وعودة الاهتمام بالأسهم كأداة استثمارية، إلى جانب الأداء القوي لأدوات الدين المدرجة في البورصة، والتي سجلت مستويات أداء مرتفعة وأسهمت في تنويع فرص الاستثمار داخل السوق.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية والخاصة، أشار الشنيطي إلى أن وتيرة الطروحات الحكومية خلال 2025 لم تكن كافية لتحقيق الطموحات المرجوة، إلا أن الحكومة تبذل جهودًا واضحة لتفعيل برنامج الطروحات وتسريع وتيرته خلال الفترة المقبلة، في إطار التزاماتها تجاه الإصلاح الاقتصادي وتعميق دور القطاع الخاص.
وأضاف أن الطروحات الخاصة لم تحظَ بزخم كبير خلال عام 2025، مرجعًا ذلك إلى حالة عدم اليقين الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية، وتخوف بعض الشركات من تقلبات المؤشرات واحتمالات التراجع، إلا أنه توقع أن يشهد عام 2026 طرح عدد كبير من شركات القطاع الخاص، في الوقت نفسه مع تحسن مناخ الاستثمار وزيادة انضباط السوق واستقرار الرؤية أمام المستثمرين.
وأكد أن مستويات السيولة الحالية تمثل عنصر دعم مهما للسوق، لكنها تظل بحاجة إلى تعزيز واستدامة، موضحًا أن زيادة عمق السوق تتطلب طرح شركات كبيرة ذات ثقل وحضور واضح، ما يسهم في جذب سيولة جديدة، خاصة من المستثمرين الأجانب الذين يفضلون الاستثمار في الكيانات الكبرى ذات الملاءة المالية العالية.
وشدد الشنيطي على أهمية طرح شركات عملاقة في قطاعات استراتيجية مثل الأدوية والبتروكيماويات، إلى جانب شركات تابعة لجهات سيادية، ما يعزز من جاذبية السوق ويزيد من أحجام التداول.
وحول توقعاته لأداء البورصة المصرية خلال عام 2026، رجح الشنيطي استمرار السوق في تحقيق مكاسب قوية، مدعومة بتحسن بيئة الاستثمار وتراجع أسعار الفائدة في القطاع المصرفي، وهو ما سيدفع شريحة واسعة من الأفراد إلى إعادة توجيه مدخراتهم نحو سوق الأسهم، بحثًا عن فرص تحقيق عوائد أعلى والاستفادة من القفزات السعرية المتوقعة.
وأشار إلى أن تباطؤ السوق العقارية قد يسهم أيضًا في توجيه جزء من السيولة نحو البورصة، باعتبارها بديلًا استثماريًا أكثر مرونة وسيولة، خاصة في ظل تحسن مستويات الإفصاح ووضوح الرؤية الاستثمارية.
وعلى مستوى تطوير البورصة المصرية، أعرب الشنيطي عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة، ومتوقعًا تسريع وتيرة تطوير الأدوات المالية والمشتقات، وتفعيل آليات مثل الشورت سيلنج، ومد ساعات التداول، ما ينعكس إيجابيًا على كفاءة السوق وجاذبيتها، وأكد أن السوق المصرية بحاجة إلى نقلة نوعية تبتعد عن النمط التقليدي في التعاملات، وتواكب ما تشهده البورصات الإقليمية والعالمية من تطور تكنولوجي وتشريعي.
وفيما يتعلق بالقطاعات المرشحة لقيادة السوق خلال 2026، توقع رئيس قطاع الدمج والاستحواذ ببنك زيلا كابيتال أن تشهد قطاعات الأغذية والعقارات والبتروكيماويات والسياحة والنقل، إلى جانب قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، نشاطًا ملحوظًا سواء على مستوى حركة الأسهم أو صفقات الاستحواذ والطروحات الجديدة.
ويرى الشنيطي أن عام 2026 يمثل نقطة تحول مهمة للبورصة المصرية، في حال توافر الزخم المطلوب للطروحات، واستمرار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، ما يعزز من دور السوق كقناة رئيسية لجذب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.
«أسباير كابيتال»: مواصلة خفض العائد واستقرار الدولار وتسريع تخارج الدولة تعظم موجة الصعود
سوق مرنة قادرة على التكييف
قال مصطفى فوزي، العضو المنتدب لشركة أسباير القابضة للاستثمارات المالية، إن أداء البورصة المصرية خلال عام 2025 جاء أفضل من المتوقع على صعيد السيولة وحركة التداولات، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة التمويل، مؤكدًا أن السوق أظهرت قدرة واضحة على الصمود والتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضح فوزي أن مستويات السيولة المسجلة خلال 2025 كانت جيدة نسبيًا مقارنة بحجم الضغوط التي واجهها الاقتصاد، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض، وهو ما انعكس على أداء بعض القطاعات، إلا أن السوق نجحت في الحفاظ على زخم التداولات واستمرار اهتمام المستثمرين، لا سيما من الأفراد.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية والخاصة، أشار فوزي إلى أن برنامج الطروحات الحكومية لم يحقق النتائج المرجوة خلال عام 2025، لكنه أعرب عن تفاؤله بأن يشهد عام 2026 تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الطروحات، ما يسهم في زيادة عمق السوق وتنويع الفرص الاستثمارية، لافتا إلى أن طرح شركات جديدة يمثل عاملًا أساسيًا في جذب السيولة وتحقيق الاستدامة في حركة السوق.
وأكد أن مستويات السيولة الحالية، رغم تحسنها، لا تزال أقل من الطموحات إذا ما تم تقييمها بالدولار، مشيرًا إلى أن السوق بحاجة للوصول إلى متوسط تداولات يومية يتراوح بين 15 و20 مليار جنيه، وهو ما لن يتحقق إلا من خلال زيادة عدد الشركات المقيدة وطرح شركات جديدة في قطاعات متنوعة، ما يعزز من حجم السوق ويرفع كفاءتها.
وشدد على أن الآليات المطلوبة لزيادة السيولة خلال عام 2026 تتمثل في تقديم حوافز ضريبية مشجعة لقيد الشركات في البورصة، موضحًا أن كلما زاد عدد الشركات المقيدة في قطاعات مختلفة، زاد حجم السوق وارتفعت السيولة.
وأضاف أن تراجع أسعار الفائدة البنكية سيجعل البورصة الخيار الأفضل أمام المستثمرين الباحثين عن تحقيق عوائد أعلى مقارنة بالأدوات الادخارية التقليدية.
وعلى مستوى جهود تطوير البورصة المصرية، أشار فوزي إلى أنه تم بذل جهود كبيرة خلال الفترة الماضية، متوقعًا استمرار هذا الزخم خلال العام المقبل، مع وجود رؤية واضحة لتطوير السوق، سواء على مستوى الإسراع في إطلاق المشتقات المالية أو مواصلة التطوير التكنولوجي.
وأكد أن من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تسريع هو التسويق للبورصة المصرية باعتبارها منصة رئيسية لصنع الثروات والاستثمار طويل الأجل، إلى جانب تطوير هياكل ملكية الشركات العائلية لتسهيل دخولها إلى سوق المال.
وبشأن توقعاته لأداء البورصة المصرية خلال عام 2026، توقع فوزي أن تشهد السوق موجة صعود قوية، مدفوعة بعوامل عدة، في مقدمتها خفض أسعار الفائدة، واستقرار سعر الدولار وتوافره داخل البنوك، إلى جانب تسريع برنامج تخارج الدولة من الشركات، وتحسن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي، فضلًا عن انخفاض حدة التوترات الجيوسياسية على المستوى الإقليمي.
وأوضح فوزي أن هذه العوامل مجتمعة ستسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وتوفير بيئة مواتية لتدفقات استثمارية جديدة إلى سوق المال المصرية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أداء المؤشرات الرئيسية.
وفيما يتعلق بالقطاعات المرشحة لقيادة السوق خلال 2026، توقع العضو المنتدب لشركة أسباير القابضة أن تشهد قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية والبنوك نشاطًا ملحوظًا، إلى جانب القطاعات الإنتاجية الموجهة للتصدير، مثل الصناعات التحويلية والصناعات الغذائية، لما تتمتع به من هوامش ربحية جيدة وقدرة على الاستفادة من تحسن بيئة الاستثمار وزيادة الطلب الخارجي.
«مباشر كابيتال»: خفض تكلفة التداول ونشر الوعي مفتاحا توسيع قاعدة المستثمرين
مكاسب محتملة بشروط
بدوره قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال، إن أداء البورصة المصرية خلال عام 2025 جاء أفضل مقارنة بالسنوات السابقة، رغم الضغوط الاقتصادية التي واجهتها السوق، مؤكدًا أن مستويات السيولة شهدت تحسنًا نسبيًا، بينما نجحت المؤشرات الرئيسية في الحفاظ على اتجاه صاعد خلال فترات متعددة من العام.
وأوضح رشاد أن السوق اتسمت بحالة من التذبذب النسبي، حيث تأثرت حركة التداولات والمؤشرات بسرعة بالأخبار الاقتصادية والقرارات المالية، وهو ما انعكس على وتيرة الأداء، لكنه في الوقت نفسه يعكس تفاعل السوق مع المتغيرات الاقتصادية ومحاولته تسعيرها بشكل مستمر.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية والخاصة، أشار نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال إلى أن البرنامج لا يزال أقل من التوقعات حتى الآن، مع وجود تأجيلات واضحة في عدد من الطروحات.
وأضاف أن بعض الطروحات التي تم تنفيذها نجحت في جذب اهتمام المستثمرين، إلا أن العدد والحجم لم يكونا كافيين لتعميق السوق بالشكل المطلوب، متوقعًا أن يشهد عام 2026 تسارعًا في وتيرة الطروحات، خاصة في حال الالتزام بجدول زمني واضح وطرح شركات قوية قادرة على جذب السيولة المحلية والأجنبية.
وأكد رشاد أن مستويات السيولة الحالية تمثل عنصر دعم للسوق، لكنها تظل محدودة في قدرتها على دفع موجة صعود مستدامة، موضحًا أن استمرار الاتجاه الصاعد يتطلب زيادة مشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وتشجيع الاستثمار طويل الأجل، إلى جانب خفض تكلفة التداول وتحفيز دخول استثمارات أجنبية جديدة.
وعلى مستوى تطوير البورصة المصرية، أوضح رشاد أن هناك خطوات إيجابية تم اتخاذها سواء على مستوى التشريعات أو البنية التكنولوجية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة تحديث القوانين المنظمة للسوق، وتوسيع قاعدة الأدوات الاستثمارية لتشمل المشتقات المالية وصناديق الاستثمار، فضلًا عن تحسين سرعة وكفاءة أنظمة التداول، كما شدد على أهمية نشر الوعي الاستثماري باعتباره أحد الملفات الرئيسية الداعمة لتوسيع قاعدة المستثمرين.
وبشأن توقعاته لأداء البورصة المصرية خلال عام 2026، توقع أن تشهد السوق أداءً أفضل نسبيًا مقارنة بعام 2025، مع فرص استمرار الاتجاه الصاعد، ولكن بوتيرة هادئة ومتوازنة، مشيرًا إلى أن حركة السوق ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالمتغيرات الاقتصادية، وعلى رأسها أسعار الفائدة ومستويات الاستقرار النقدي، مع احتمالات ظهور فترات من التحركات العرضية بين موجات الصعود.
وفيما يتعلق بالقطاعات المرشحة لقيادة السوق خلال 2026، رجح رشاد أن تلعب قطاعات البنوك والطاقة والخدمات المالية غير المصرفية والعقارات دورًا رئيسيًا، لا سيما في ظل الطروحات الجديدة المتوقعة، لافتا إلى أن المستثمر الأجنبي قد يكون له دور أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة، حال تحقق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي وتحسن مناخ الاستثمار.
«الأهلي فاروس»: 2026 عام إعادة تسعير للأسهم المصرية مع تراجع تكلفة التمويل
إعادة التسعير
وتوقعت شركة الأهلي فاروس، في رؤيتها البحثية للعام المقبل، أن تدخل البورصة المصرية مرحلة فارقة خلال عام 2026، في ظل تحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع تدريجي في تكلفة التمويل، وهو ما يعزز من فرص إعادة تقييم الأسهم بعد فترة طويلة من الأداء الأقل مقارنة بالأسواق الناشئة.
وأشارت إلى أن السوق المحلية تستعد للدخول في دورة استثمارية جديدة مدفوعة بطفرة في الإنفاق الرأسمالي، انعكست بالفعل على توجهات المستثمرين وتركيبة المحافظ الاستثمارية، مع زيادة الاهتمام بالأسهم ذات الأسس القوية والقدرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية المقبلة.
ووفقًا لتقديرات الأهلي فاروس خلال مذكرتها البحثية، جاءت البورصة المصرية ضمن أفضل الأسواق الناشئة أداءً خلال عام 2025 عند احتساب العائد المقوم بالدولار، كما تصدرت أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن هذا الأداء لم ينعكس بالكامل على تقييمات الأسهم، التي لا تزال أقل من نظيراتها في الأسواق العالمية والناشئة، ما يفتح المجال أمام موجة إعادة تسعير محتملة خلال عام 2026.
وأوضح التقرير أن متوسط مضاعف الربحية في السوق المصرية يدور حول 8.1 مرة، وهو مستوى منخفض مقارنة بالمتوسطات العالمية، ما يعكس فرصة استثمارية ناتجة عن انخفاض التقييمات أكثر من كونه مؤشرًا على وجود مخاطر هيكلية عميقة داخل السوق.
وترى الأهلي فاروس أن الاقتصاد المصري يقترب من دورة توسع رأسمالي جديدة، مدعومة بانخفاض تكلفة الدين وحقوق الملكية، مع توقع تراجع أسعار الفائدة الحقيقية إلى نطاق يتراوح بين 2% و3% بنهاية عام 2026، كما يدعم هذا الاتجاه تحسن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب تعافي ميزان المدفوعات، في ظل عودة تحويلات المصريين بالخارج وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتوقعت أن يصل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إلى مستوى 50 ألف نقطة بنهاية 2026، مقارنة بنحو 41 ألفا في ختام 2025، مدفوعًا بتحقيق أداء سعري قوي خلال العام، واستفادة السوق من تحسن البيئة الاستثمارية.
وأشارت الأهلي فاروس إلى ترشيح مجموعة من الأسهم القيادية لتحقيق عوائد قوية تتراوح بين 28% و76%، مستندة إلى توقعات نمو الأرباح وإعادة التقييم، وجاء التركيز الأكبر على أسهم القطاعات المالية والتكنولوجية، في انعكاس لتفضيل الأسواق خلال المرحلة المقبلة لمقدمي الخدمات التمويلية والبنية التحتية الرقمية.
وضمن أبرز الترشيحات، برز سهم “جي بي كوربوريشن” مدعومًا بخطط قيد شركة “إم إن تي – حالًا”، فيما حظيت أسهم “فوري” و”إي فاينانس” بتوصيات إيجابية نتيجة تأثيرات الشبكات، والتوسع المستمر في الخدمات الرقمية، إلى جانب الاستفادة من مسار الإصلاح المالي والدورة الاقتصادية الجديدة.
ورأت الأهلي فاروس أن قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا المالية من أكثر القطاعات استفادة من تراجع أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن “المصرية للاتصالات” تمر بمرحلة تحول مهمة مع وصول الإنفاق الرأسمالي ومستويات الدين إلى ذروتهما، وهو ما يفتح المجال أمام تحسن التدفقات النقدية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل خطط خفض المديونية عبر بيع الأبراج ومراكز البيانات.
أما شركات التكنولوجيا المالية، فتُعد بحسب التقرير رهانًا مباشرًا على تعافي الدخول الحقيقية للأفراد واتساع نطاق الشمول المالي، خاصة مع تداول أسهم هذا القطاع عند مضاعفات ربحية قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية.
احتل قطاع التمويل غير المصرفي مكانة متقدمة ضمن ترشيحات الأهلي فاروس، لا سيما أسهم “فاليو” و”مجموعة إي إف جي القابضة”، في ظل توقعات بزيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي مع تراجع أسعار الفائدة وعودة القوة الشرائية تدريجيًا.
وأكد التقرير أن السوق لم تستوعب بعد، كامل إمكانات النمو في هذا القطاع، خاصة مع التوسعات الجغرافية المتوقعة وتحسن الهوامش التشغيلية، ما يعزز من فرص تحقيق أداء قوي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت الأهلي فاروس أن أسهم البنوك التجارية لا تزال تحمل قيمة كامنة، رغم التوقعات بتراجع هوامش الفائدة، مشيرة إلى أن جاذبية القطاع تأتي من انخفاض التقييمات وارتفاع العائد على حقوق الملكية.
وتصدرت أسهم “البنك التجاري الدولي” و“مصرف أبوظبي الإسلامي” قائمة الترشيحات، مدعومة بكفاءة إدارة الميزانيات وتحسن نماذج احتساب المخصصات، إلى جانب توقعات بزيادة توزيعات الأرباح النقدية خلال الفترة المقبلة مع تخفيف الأعباء الرأسمالية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن بعض القطاعات، مثل مواد البناء والأسمدة، قد توفر فرصًا استثمارية انتقائية، لكنها لن تكون المحرك الرئيسي للعائد، لافتا إلى أن فرص قطاع الأسمنت تبدو محدودة بعد موجة إعادة التقييم التي شهدها خلال عام 2025.
«النعيم»: قطاعات حيوية مرشحة لقيادة الموجة المقبلة.. الخدمات المالية والسياحة والبنوك تتصدر
تيسير نقدي داعم
قالت سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة النعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن عام 2026 يُتوقع أن يمثل نقطة تحول هيكلية للاقتصاد المصري وسوق المال، مع انطلاق مرحلة جديدة من التعافي والنمو، مدعومة بتغيرات جوهرية في السياسة النقدية، واستقرار سوق الصرف الأجنبي، وتحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية.
وأوضحت أن التحول نحو سياسة نقدية تيسيرية يعد المحفز الرئيسي للتوقعات الإيجابية للسوق خلال عام 2026، مشيرة إلى أن البنك المركزي المصري نفذ سلسلة من خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025 بإجمالي 725 نقطة أساس، بعد أن بلغت ذروتها في بداية العام، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مناخ الاستثمار وثقة المتعاملين.
وأضافت أن تراجع أسعار الفائدة من شأنه إطلاق موجة من الإنفاق الرأسمالي المؤجل لدى الشركات، ما يدعم خطط التوسع والنمو في مختلف القطاعات، إلى جانب تحفيز الاستهلاك الخاص وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يسهم في إعادة توجيه الاستثمارات، مع توقع تحول البنوك تدريجيًا من التركيز على الأدوات الحكومية مرتفعة العائد إلى زيادة الإقراض للشركات والأفراد، ما يدعم نمو أرباح البنوك المقيدة بالبورصة.
وفيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، أكدت حسين أن الجنيه المصري شهد استقرارًا وتحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مدعومًا بتدفقات قوية من النقد الأجنبي، من بينها تعافي إيرادات قناة السويس، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، إلى جانب تنامي الاستثمارات الأجنبية المباشرة مدفوعة بصفقات كبيرة.
وأشارت إلى أن تحسن سيولة النقد الأجنبي يعزز ثقة مجتمع الأعمال، ويوفر رؤية أوضح للشركات فيما يتعلق بتكاليف التشغيل، كما يدعم القوة الشرائية الحقيقية، وهو ما ينعكس إيجابًا على بيئة الاستثمار وأداء مؤشرات سوق المال.
وتوقعت مدير إدارة البحوث أن تشهد قطاعات عدة أداءً قويًا خلال عام 2026، في مقدمتها الخدمات المالية غير المصرفية، الذي يستفيد من انخفاض تكلفة التمويل وزيادة الطلب على منتجات التمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي، إلى جانب قطاع البنوك مع تسارع نمو الائتمان .
كما رجحت أن يشهد قطاع السياحة والضيافة طفرة ملحوظة، مدعومًا بزيادة الإنفاق السياحي وزخم التشغيل المرتبط بالمتحف المصري الكبير، مع توقعات بتسجيل أعلى إيرادات في تاريخ القطاع .
وبشأن الطروحات الحكومية والخاصة، أوضحت حسين أن المناخ الاقتصادي المتوقع خلال عام 2026 يوفر بيئة مواتية لنجاح هذه الطروحات، في ظل تحسن السيولة وتراجع أسعار الفائدة وارتفاع مستويات ثقة المستثمرين، ما يجعل السوق أكثر قدرة على استيعاب شركات جديدة وزيادة عمقه.
وأضافت أن الطروحات المرتقبة من شأنها تعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، إلى جانب توفير أدوات استثمارية متنوعة، ما يسهم في دعم السيولة واستقرار المؤشرات على المديين المتوسط والطويل .
تصحيحات صحية متوقعة
بدوره، قال الدكتور إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة النعيم القابضة، إن سوق المال المصرية مرشحة لمواصلة الأداء الإيجابي خلال عام 2026، مستندة إلى الزخم الذي حققته خلال عام 2025، مع توقع استمرار الاتجاه الصاعد بدعم من حالة الاستقرار الاقتصادي وتحسن المؤشرات الكلية .
وأضاف النمر أن السيناريو الأقرب لحركة السوق خلال العام المقبل يتمثل في استمرار الاتجاه الصاعد، موضحًا أن حدوث تصحيحات سعرية من وقت لآخر يعد أمرًا طبيعيًا وصحيًا، إذ تتحرك الأسواق في مسار رئيسي تتخلله تصحيحات دون التأثير على الاتجاه العام.
وأشار إلى أن مستويات السيولة داخل السوق شهدت تحسنًا ملحوظًا، متوقعًا استمرار هذا التحسن خلال الفترة المقبلة مع مواصلة السوق تحقيق مكاسب، ما يدعم جذب مزيد من الاستثمارات ويعزز من قوة التداولات.
وأوضح أن السياسة النقدية لعبت دورًا داعمًا لأداء السوق خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025 ساهم في تعزيز شهية الاستثمار بالبورصة، مع توقعات باستمرار السياسة التوسعية ما ينعكس إيجابًا على مكررات الربحية ويدعم الاتجاه الصاعد للسوق.
وفيما يتعلق بالطروحات الحكومية، أكد النمر أن السوق في حاجة إلى مزيد من الأدوات الاستثمارية والشركات الجديدة، مشيرًا إلى أن طرح شركات حكومية من شأنه جذب طروحات خاصة وزيادة عمق السوق.
وذكر النمر أن التحركات المعلنة من قبل إدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية تعكس وجود خطوات فعلية لزيادة عدد الأدوات والشركات المدرجة، ما يعزز جاذبية السوق أمام الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية.
«عربية أون لاين»: الحفاظ على القمم أولوية.. و45 ألف نقطة مستوى حاسم لـ«EGX30»
إدارة التوقيت والمخاطر
في سياق متصل قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن سوق المال المصرية خلال عام 2026 لن تتحرك في مسار خطي واضح، بل سيكون عامًا للانتقالات المرحلية بامتياز، تتداخل فيه فترات الصعود مع تصحيحات طبيعية وتحركات عرضية، في ظل تزامن عدد من المتغيرات المؤثرة في توقيت واحد، على رأسها اتجاه السياسة النقدية، وتطورات السيولة داخل السوق، وحجم الطروحات الحكومية والخاصة المرتقبة، وأكد أن الرهان الأساسي خلال هذا العام لن يكون على الاتجاه فقط، وإنما على إدارة التوقيت والمخاطر بشكل أكثر دقة واحترافية.
وأوضح أبوغنيمة أن بداية عام 2026 تشهد بيئة اقتصادية أقل ضغطًا مقارنة بالفترات السابقة، مع تراجع معدلات التضخم وبدء التحول التدريجي نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما يوفر دعمًا متوسط الأجل لتقييمات الأسهم في سوق المال، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التحول لا يعني صعودًا مستمرًا بلا توقف، مؤكدًا أن السوق ستحتاج إلى فترات تهدئة وإعادة توازن لاستيعاب أي ارتفاعات، خاصة في ظل وجود عوامل محتملة لسحب السيولة من السوق بين الحين والآخر.
وأشار إلى أن هذا السلوك يعد طبيعيًا في الأسواق التي تمر بمرحلة انتقالية، إذ تتحرك السوق في موجات متتابعة من الصعود والتصحيح، بما يسمح بإعادة بناء مراكز جديدة عند مستويات سعرية أكثر توازنًا، وأضاف أن غياب هذه التصحيحات قد يكون مؤشرًا سلبيًا على المدى المتوسط، لأن الصعود غير المدعوم بإعادة توازن غالبًا ما يكون هشًا وسريع الانعكاس.
ومن الناحية الفنية، أوضح أن مؤشر EGX30 يتحرك حاليًا بالقرب من قمم تاريخية، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه المستويات أكثر أهمية من مجرد تسجيل قمم جديدة، ولفت إلى أن منطقة 45 ألف نقطة تمثل مقاومة نفسية وفنية رئيسية خلال عام 2026، بينما تمثل مستويات 44 ألف نقطة مناطق توازن قصيرة الأجل، مشيرًا إلى أن أي كسر واضح ودائم دون هذه المستويات قد يفتح المجال لموجات تصحيح أوسع، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغير الاتجاه الرئيسي الصاعد للسوق على المدى المتوسط.
وبالنسبة لمؤشر EGX70 EWI، أكد أبو غنيمة أنه يعكس بشكل أوضح سلوك الأسهم الصغيرة والمتوسطة، والتي يغلب عليها الطابع الفردي والمضاربي، وهو ما يفسر سرعة موجات الاندفاع وجني الأرباح عليه، وأوضح أن مستويات 12 ألفا إلى 12 ألفا و400 نقطة تمثل مناطق دعم محورية خلال عام 2026، في حين تشكل المنطقة بين 12 ألفا و800 و13 ألفا و200 نقطة نطاق مقاومة رئيسيًا يحدد حدود شهية المخاطرة لدى المتعاملين الأفراد.
وأضاف أن التعامل مع هذا المؤشر خلال العام المقبل يتطلب قدرًا عاليًا من الانتقائية والانضباط، لأن التحركات السريعة قد تحمل فرصًا مغرية، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر مرتفعة حال غياب السيولة المستدامة أو الاعتماد على نشاط مضاربي قصير الأجل.
وأشار أبوغنيمة إلى أن القراءة الأشمل لحالة السوق الداخلية واتساع المشاركة تظل مرتبطة بمؤشر EGX100 EWI، موضحًا أن قدرة هذا المؤشر على تكوين قمم متزامنة مع EGX30 ستكون العامل الفاصل بين صعود صحي قائم على مشاركة واسعة من مختلف الأسهم، وصعود محدود تقوده مجموعة ضيقة من الأسهم القيادية فقط، وأكد أن أي ضعف مستمر في EGX100 بالتزامن مع صعود المؤشر الرئيسي يعد إشارة تحذير مبكرة على هشاشة الاتجاه وقابليته للتصحيح.
وتوقع رئيس قسم التحليل الفني أن يكون السيناريو الأقرب خلال عام 2026 هو صعود متقطع تتخلله تصحيحات دورية، مع تحركات انتقائية داخل القطاعات المختلفة، لافتًا إلى أن الصعود القوي والممتد يتطلب تحسنًا واضحًا في الاتساع السوقي وزيادة مشاركة الأسهم المتوسطة والصغيرة بشكل أكثر استدامة، وليس مجرد نشاط مضاربي مؤقت.
وفي المقابل، أشار إلى أن السيناريو الدفاعي يتمثل في تحركات عرضية واسعة أو تصحيحات أعمق، في حال ضغطت الطروحات على السيولة أو غابت القوة الشرائية المؤسسية.
وأكد أبوغنيمة أن السيولة ستظل العامل الحاسم خلال عام 2026، ليس فقط من حيث حجمها، ولكن من حيث نوعيتها، موضحًا أن السيولة المضاربية ترفع مستويات التذبذب وتخلق قممًا قصيرة العمر، بينما السيولة المؤسسية هي التي تبني اتجاهات حقيقية قابلة للاستمرار.
وأضاف أن قراءة السوق لن تعتمد فقط على حركة المؤشرات، بل على سلوك السيولة واتجاهها داخل القطاعات المختلفة.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح أن خفض أسعار الفائدة يدعم سوق المال نظريًا، لكنه لا يمثل ضمانًا لصعود فوري، مشددًا على أن السوق لا تتحرك بقرار واحد، وأن أثر السياسة النقدية يعتمد على توقيت التنفيذ ومدى انعكاسه الفعلي على سلوك المستثمرين، وليس على التوقعات المسبقة وحدها.
وبشأن الطروحات الحكومية والخاصة، قال أبوغنيمة إنها تمثل سلاحًا ذا حدين، إذ إن الطروحات المسعرة بعدالة والمجدولة بذكاء تضيف عمقًا وثقة للسوق وتوسع قاعدة المستثمرين، بينما قد تؤدي الطروحات المكثفة أو مرتفعة التسعير إلى سحب السيولة من السوق الثانوية والضغط على المؤشرات بشكل مؤقت، وأكد أن نجاح أي طرح لا يقاس بيوم الاكتتاب، بل بقدرة السهم والسوق على استعادة التوازن بعده.
وأكد أن عام 2026 سيكون عام إدارة السيولة وانتقاء الفرص أكثر منه عام اندفاع جماعي، مشددًا على أن النجاح خلاله سيكون من نصيب من يجيد قراءة المراحل المختلفة ويتعامل مع السوق بمرونة وانضباط، وليس فقط من يراهن على اتجاه واحد للسوق.
«برايم»: استراتيجية العام «شراء الانخفاضات» لا مطاردة القمم.. والأسهم القوية تقود المكاسب
فرص انتقائية بالقطاعات
وعلى مستوى متصل قال محمد خضر، رئيس التحليل الفني بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن أداء السوق المصرية خلال عام 2026 مرشح للاستمرار في مسار إيجابي لأغلب مكونات المؤشرين الرئيسيين، سواء مؤشر EGX30 أوEGX70، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الفنية الأنسب لمتداولي المديين المتوسط والطويل تعتمد على شراء الانخفاضات في الأسهم الواعدة التي تتمتع بأساسيات قوية وأداء مستقر.
وأوضح خضر أن تقرير الاستراتيجية الفنية السنوية للشركة، أوصى بتفعيل خطة شراء الانخفاضات لـ38 ورقة مالية محددة، مع تحديد مستهدفات سعرية لكل سهم، لتكون خارطة طريق واضحة للمستثمرين خلال العام المقبل، وأكد أن هذه الأسهم تم اختيارها بناءً على قدرتها على الاستفادة من أي تحسن في السيولة واستمرار الاتجاه الصاعد للمؤشرات، ما يجعلها الأكثر احتمالًا لتحقيق أداء إيجابي مستدام على مدار 2026.
وأشار خضر إلى أن تطورات السيولة في السوق ستظل العامل الأبرز في تحديد مدى استدامة الصعود واستقرار المؤشرات خلال الفترة المقبلة، فزيادة تدفقات السيولة المؤسسية تعزز الثقة وتدعم الاتجاهات الصاعدة، بينما أي تراجع أو اضطراب في السيولة قد يؤدي إلى تصحيحات مؤقتة أو تقلبات أعلى، خصوصًا في الأسهم ذات الحجم المتوسط والصغير.
وأوضح أن متابعة نوعية السيولة، سواء كانت مضاربية قصيرة المدى أم مؤسسية طويلة الأجل، ستساعد المستثمرين على تقييم قوة السوق وفهم طبيعة تحركاتها، ما يسهم في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة وفاعلية.
وبشأن الطروحات الحكومية والخاصة المرتقبة، قال خضر إن لها تأثيرا مزدوجا على السوق، فهي من جانب تضيف عمقًا وتنوعًا للمؤشرات، وتزيد جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وتتيح فرصًا جديدة للشراء ضمن استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى، ومن جانب آخر، أي طروحات مكثفة أو مرتفعة التسعير قد تسحب السيولة من السوق الثانوية مؤقتًا، وتضغط على المؤشرات، وهو ما يتطلب إدارة ذكية للتوقيت ومتابعة دقيقة لسلوك السوق لضمان امتصاص الطروحات دون الإضرار بالاتجاه العام.
وأكد خضر أن البيئة الحالية للسوق تتسم بالتحديات والفرص في آن واحد، إذ يتطلب النجاح إدراك طبيعة الحركات التصحيحية المؤقتة والاستفادة من فترات الانخفاض للشراء، ما يعكس أهمية إدارة المخاطر وتوقيت الصفقات.
وأضاف أن السوق لن تعتمد في 2026 على الاتجاه العام وحده، بل على قدرة المستثمرين على التفاعل مع السيولة، ومتابعة الطروحات، واستغلال الفرص الانتقائية داخل القطاعات المختلفة لتحقيق نمو مستدام في المحافظ الاستثمارية.
وأشار خضر إلى أن المؤشرات الرئيسية مرشحة للاستقرار والنمو، شرط استمرار السيولة الإيجابية ودعم الطروحات المنضبطة، مشددًا على أن مزيجًا من الانضباط المؤسسي والحوكمة الجيدة لدى الشركات المدرجة، إلى جانب مراقبة حركة السيولة، سيكون العامل الحاسم في تحقيق نتائج إيجابية، كما أكد أن الاستثمار الذكي في الأسهم ذات الأداء المستقر والقطاعات الواعدة سيمنح السوق دعمًا إضافيًا، ويعزز من قدرة المتعاملين على تحقيق أرباح متوازنة مع المخاطر المحتملة.
ويرى خضر أن 2026 سيكون عامًا لإدارة الفرص والمخاطر، إذ يمثل الرهان على التوقيت الصحيح للشراء والبيع ومراقبة السيولة والطروحات مفتاح النجاح، وليس مجرد الاعتماد على الاتجاه العام للمؤشرات، مؤكدا أن التزام المستثمرين بخطط واضحة واستراتيجيات مدروسة، مع متابعة مستمرة لمؤشرات السيولة والأسهم الواعدة، هو السبيل لتحقيق أفضل أداء ممكن، وضمان استدامة الاتجاهات الإيجابية للمؤشرات طوال العام.








