أكد السفير محمد العرابي وزير الخارجية السابق، أن انعقاد مؤتمر السلام والتنمية المستدامة في الإطار العربي والافريقي الذي ينظمه مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأبحاث والصراعات بالشرق الأوسط برعاية جامعة الدول العربية وفي الأمانة العامة يقوم على أسس السلام والاستقرار والتنمية وهي علاقة وطيدة بين الثلاث موضوعات والعكس صحيح
مخاطر وتحديات كبيرة تواجه الشرق الأوسط
أشار العرابي، إلى أن عنوان المؤتمر بالغ الأهمية ليكون نموذجاً في عالم مضطرب ويساهم في علاقات الأمم.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تواجه مخاطر وتحديات كبيرة تكون عقبة في جهود تنمية مستدامة نتيجة الاضطرابات سواء كانت حروبا ضغوطات خارجية أو خلافات عالمية
وذكر أنه من حسن الطالع انعقاد المؤتمر بعد قمة الاتحاد الافريقي التي تناولت الأمن في افريقيا والقرن الافريقي
دور مصري للم الشمل العربي والافريقي
من جانبه، أكد الدكتور زين السادات المدير التنفيذي وأمين عام مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأبحاث والصراعات بالشرق الأوسط أن موضوع السلام والتنمية الذي يطرحه مؤتمر مركز شاف للمرة الثانية برعاية جامعة الدول العربية قوي جداً وتم بذل جهد كبير مشيداً بالدور المصري برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي للم الشمل العربي والافريقي.
وأضاف السادات، أن موضوع السلام والتنمية يستحق الالتفاف حوله للوصول إلى حلول وتوصيات لعرضها على الجامعة العربية والدول المعنية
العمل علي تحقيق مجتمع أفضل
من جانبها تساءلت سفيرة انجلينا ابخورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوربي لدى جمهورية مصر العربية ولدى جامعة الدول العربية عن كيفية العمل سويا، و بشكل مؤثر لتحقيق مجتمع أفضل
أكدت على أهمية المنظمات الدولية خاصة الاتحاد الأوروبي لحل المشاكل إضافة إلى مجموعة G7و G20 يمكن من خلالها التفاوض وإجراء المباحثات.
وأشادت بأهمية منظمة الأمم الأفريقية ودورها في تحقيق السلام والنظام ومساعدة الدول في التنمية، موضحة
أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بعلاقات قوية مع مصر ، مشددة علي أن العالم أصبح يقوده شخص واحد في الوقت الحالي وبهذا يجب أن نعمل معاً لمواجهة التحديات.
تعزيز الشراكة بين الحكومات العربية ومؤسسات المجتمع المدني
أكدت الوزير المفوض نوال برادة، مدير إدارة منظمات المجتمع المدني جامعة الدول العربية، أهمية تعزيز الشراكة بين الحكومات العربية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم جهود السلام والتنمية في الفضاء العربي-الإفريقي، مشددة على أن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي يمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي، وليس مجرد نطاق جغرافي.
وأشادت برادة بجهود منظمي المؤتمر، وعلى رأسهم مركز شاف للدراسات وتحليل الأزمات والصراعات ومؤسسة التضامن المصري والعربي للتنمية الاجتماعية، في إطلاق منصة حوار تهدف إلى بحث آفاق التعاون وتعزيز فرص السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية قائمة على شراكة استراتيجية عربية-إفريقية.
بناء شراكة مسؤولة
وأكدت أن انعقاد المؤتمر بمبادرة من القطاع المدني يعكس حرصًا متزايدًا على بناء شراكة مسؤولة بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن العلاقات بين العمل الرسمي والعمل الأهلي في الدول العربية والإفريقية تشكلت تاريخيًا في إطار تكاملي، حيث لعبت النقابات والروابط الثقافية والاتحادات المهنية والجمعيات الأهلية دورًا مهمًا في بناء الثقة وتوسيع دوائر التواصل.
كما أوضحت أن آليات الشراكة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي أولت اهتمامًا متزايدًا بتكثيف الحضور الأهلي، انطلاقًا من قناعة بأهمية الدور الشعبي في تمتين الجسور وتعزيز الفهم المشترك للقضايا الرئيسية وتقليص فجوات المعرفة بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أبرزت أهمية جلسات النقاش في المؤتمر لإثراء الأفكار المتعلقة بتعزيز حضور منظمات المجتمع المدني والعمل التطوعي عبر منصة مشتركة تنقل المبادرات من الطابع المتفرق إلى مسار مؤسسي متراكم.
علاقة المجتمع المدني العربي بدول القرن الإفريقي
وأشارت إلى أن علاقة المجتمع المدني العربي بدول القرن الإفريقي يمكن تناولها من خلال مسارين متكاملين؛ الأول مسار المناصرة، الذي يركز على رفع الوعي بأهمية الشراكة وإبراز المصالح المشتركة وصياغة سردية إيجابية للعلاقات عبر إنتاج المعرفة وتنظيم الحوارات وبناء الثقة بين الفاعلين الأهليين، بما يفتح المجال لشراكات أكثر استدامة بعيدًا عن منطق المساعدات أحادية الاتجاه.
وتابعت: “أما المسار الثاني، فيتمثل في التدخلات التنموية والإنسانية الميدانية، خاصة في مجالات التعليم والمياه والصحة، في ظل ما تواجهه العديد من الدول العربية ودول القرن الإفريقي من فجوات تعليمية مرتبطة بالفقر والنزوح وضعف فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل مبادرات دعم التعليم الأساسي والتدريب المهني وتمكين الفتيات وتأهيل الكوادر التعليمية ذات أثر مباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي”.
وأكدت أن فاعلية هذه التدخلات تتضاعف عندما تُبنى بالشراكة مع المجتمعات المحلية والسلطات والفاعلين الأهليين لضمان استدامة الخدمات، لافتة إلى أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة لتعزيز العمل المدني من خلال منصات تنسيق مشتركة وخرائط احتياجات وأنظمة متابعة رقمية وبرامج تدريب عن بعد وحملات مناصرة عابرة للحدود، بما يسرّع تبادل الخبرات والموارد ويدعم فرص التمويل.
خطوة مهمة لاستثمار الفرص
وأعربت برادة، عن ثقتها في أن نقاشات المؤتمر تمثل خطوة مهمة لاستثمار الفرص التي يتيحها التاريخ المشترك والقرب الجغرافي بين الدول العربية والإفريقية بصورة مؤسسية، مشيرة إلى ما تتمتع به دول مثل السودان والصومال وجيبوتي من خصوصية استراتيجية باعتبارها جزءًا من المنظومتين العربية والإفريقية، ما يؤهلها للقيام بدور جسر للتواصل وتراكم الخبرات في دعم الشراكات.
وشددت على أنه لا يمكن الحديث عن السلام في المنطقة دون التوقف عند المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على قطاع غزة، وما ترتب عليه من تداعيات امتدت إلى جنوب البحر الأحمر، مؤكدة أن تجاهل الحقوق الفلسطينية يمثل وقودًا أساسيًا لتأجيج التوترات الإقليمية، في إشارة إلى سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.








