أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن قطاع الكهرباء شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة على مستوى التشغيل والإنتاج والتوزيع، مدعومة بالمتابعة المستمرة والدعم الكامل من القيادة السياسية، مشيرًا إلى أن الوزارة حققت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات، بما في ذلك التشغيل الاقتصادي للمنظومة، تحسين كفاءة محطات التوليد، تطوير شبكات التوزيع، وتعزيز جودة التغذية الكهربائية، مع التأكيد على استدامة واستمرارية التيار الكهربائي لكافة الاستخدامات.
وأوضح الوزير، خلال ترؤسه الجمعية العامة للشركة القابضة لكهرباء مصر، أن برنامج عمل الوزارة يركز على التشغيل الاقتصادي الأمثل، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة، وتعظيم العوائد المالية، وتحسين جودة التغذية الكهربائية، والحرص على استقرار الشبكة لجميع الاستخدامات.
وأكد الدكتور عصمت أن العمل مستمر للنهوض بمعدلات الأداء وجودة التشغيل، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة الفقد الفني والتجاري، وخفض استهلاك الوقود، والحفاظ على استقرار المنظومة، مع الالتزام الصارم ببرامج الصيانة وفق المعايير والأكواد العالمية.
التطوير التشغيلي والربط المكاني للمشتركين
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير منظومة الحوكمة بما يدعم أنظمة الرقابة الداخلية ويعزز سياسات الإفصاح والشفافية، مع متابعة مستمرة لضمان الكفاءة وإجراء الصيانة والعمرات اللازمة للتأكد من جاهزية المحطات دون التأثير على استمرارية التغذية.
وأكد المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، أن الشركة خصصت هذا العام نحو 128 مليون جنيه لتنفيذ استثمارات متنوعة تشمل رفع كفاءة محطات التوليد القائمة، وتطوير شبكات توزيع الكهرباء، وإنشاء مراكز التحكم، واستبدال العدادات التقليدية بعدادات مسبقة الدفع وعدادات ذكية، وتطوير مراكز خدمة العملاء لتقديم خدمات أفضل.
كما تم توحيد قواعد بيانات المشتركين وربطهم مكانياً على خرائط المناطق واليوميات لما يقارب 33 مليون مشترك، بما يسهم في تعزيز الرقابة وتحسين جودة الخدمات.
وأضاف دسوقي أن التطوير يشمل تحسين الأداء المالي للشركة، وإدارة المحفظة المالية بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتقليل الالتزامات المالية، مع دراسة الخدمات المصرفية المتاحة واختيار الأنسب لضمان أعلى عائدات للشركة وأفضل مزايا لفتح الاعتمادات المستندية، إلى جانب برامج تدريبية وفنية وإدارية للعاملين بالشركة لتعزيز الكفاءة ومواكبة أحدث التوجهات العالمية.
الصحة والخدمات الطبية للعاملين
وأوضح الوزير أن تطوير القطاع الطبي للعاملين بقطاع الكهرباء يعد أحد أولويات الوزارة، حيث تم استكمال تطوير مستشفى كهرباء الإسماعيلية وزيادة طاقتها الاستيعابية إلى 72 سريراً بدلاً من 20 سريراً، مع إنشاء مبنى كامل للعيادات الخارجية وتفعيل عدد من العيادات التخصصية ضمن خطة شركة الخدمات الطبية، مع الاهتمام برفع كفاءة الكوادر الطبية والفنية من خلال الدورات التدريبية والاطلاع على المجالات الطبية الحديثة.
التحول للطاقة المتجددة واستراتيجية الطاقة المستقبلية
أكد الدكتور عصمت أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، حيث تم تحديث استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي حتى عام 2040. تهدف الاستراتيجية إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول 2030، و65% بحلول 2040، بما يتوافق مع اتفاق باريس ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
وأشار الوزير إلى أن القدرة المركبة للطاقة المتجددة تجاوزت 9000 ميجاوات، مع نظام تخزين بطاريات بقدرة 500 ميجاوات، كما تم التعاقد على مشروعات لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع خطط لزيادة قدرات الطاقة المتجددة لتصل إلى نحو 24 جيجاوات بحلول عام 2030.
وأضاف أن مصر أعدت الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، كما تم الانتهاء من إعداد الخطة الوطنية الثالثة لكفاءة الطاقة NEEAP III، بهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات، فضلاً عن التحول إلى الشبكات الذكية التي تمثل نقلة نوعية في مستقبل نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتتيح للمستهلك المشاركة في إدارة المنظومة الكهربائية.
الربط الكهربائي الإقليمي والدولي
أكد الوزير أن الربط الكهربائي مع الدول المجاورة وأوروبا يعد أحد أهم أركان خطة العمل لضمان استقرار الشبكة وتوفير طاقة مستدامة.
وأوضح أن مشروع GREGY للربط مع اليونان يمثل خطوة استراتيجية ضمن خطة الربط الكهربائي بين شمال وجنوب المتوسط، والذي سيمكن من استيعاب كميات كبيرة من الطاقة الخضراء.
وأشار إلى أن مصر تتولى رئاسة المجلس الوزاري لتجمع الطاقة لدول شرق أفريقيا EAPP، وتمثل نحو 70% من قدرات التجمع، و22% من قدرات القارة الأفريقية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية للكوادر العربية والأفريقية لتعزيز بناء القدرات في مجال الطاقة وتعميق التعاون المشترك بين الدول.
متابعة الاستعدادات وضمان استدامة التغذية
في إطار الاستعداد لمواجهة الأحمال والفقد الفني والتجاري، أكد الوزير على أهمية متابعة تنفيذ خطة العمل، وتكثيف فرق الطوارئ على مدار الساعة، وتوفير مولدات كهربائية متنقلة، ومراقبة الشكاوى عبر الخط الساخن 121 والمنصة الإلكترونية الموحدة لضمان سرعة الاستجابة.
كما تم تكثيف تركيب العدادات الكودية، والإشراف المباشر لرؤساء شركات التوزيع على مراجعة الخطوط والشبكات، والتأكد من تفقد جميع المهمات الكهربائية والكابلات لضمان الاستدامة المالية واستمرارية التغذية الكهربائية، مع الالتزام بجداول الصيانة وتوقيتات التشغيل المعلنة، وتحقيق أعلى معايير الجودة للمشتركين.
لذلك تؤكد جهود وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على نهج شامل وطموح للنهوض بالقطاع، يركز على تحسين كفاءة التشغيل، التحول للطاقة المتجددة، تطوير البنية التحتية والكوادر البشرية، تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وضمان استقرار واستدامة التيار الكهربائي.
وتضع الوزارة ضمن أولوياتها تقديم خدمات كهربائية لائقة للمواطنين، مع الالتزام بالشفافية، وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.








