29
أجمع خبراء أسواق المال على أن جلسة يوم الخميس شهدت تقلبات واضحة في مؤشرات البورصة المصرية، متأثرة بالمخاوف الجيوسياسية وتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح الخبراء أن تداول الأحاديث عن احتمال ضربة أمريكية لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع أدى إلى حالة من الحذر بين المستثمرين، ما انعكس في مبيعات مكثفة للمؤسسات العربية والأجنبية مقابل مشتريات من المتعاملين المحليين.
وأكد الخبراء أن هذه المخاوف تأتي في وقت تشهد فيه السوق تحولات طبيعية مرتبطة ببداية شهر رمضان، حيث تقل ساعات التداول ويطغى الهدوء النسبي على الجلسات، في حين يواصل المستثمرون جني الأرباح بعد ارتفاعات تاريخية سجلها المؤشر الرئيسي في الفترة الأخيرة.
وأشاروا إلى أن أدوات السوق الحديثة، مثل التداول على السندات والبيع على المكشوف والمشتقات المالية، بدأت تمنح المتعاملين القدرة على إدارة المخاطر بشكل أفضل ومواكبة الأسواق العالمية، وهو ما يعكس التطور المستمر لسوق المال المصري نحو الاحترافية والكفاءة.
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن جلسة يوم الخميس، التي تصادف ختام الأسبوع، شهدت تراجعًا في مؤشرات البورصة المصرية نتيجة المخاوف من مزيد من التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
وأضافت أن تداول أحاديث عن احتمال لجوء أمريكا إلى توجيه ضربة لإيران خلال يوم السبت أدى إلى حالة من الحذر بين فئات المتعاملين، ما انعكس على قيام المؤسسات العربية والأجنبية بمبيعات مكثفة، مقابل مشتريات من المتعاملين المصريين.
وأوضحت رمسيس أن جميع المؤشرات سجلت انخفاضًا، حيث انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة بنسبة 2.78% ليصل إلى مستوى 50,770 نقطة، بينما هبط المؤشر السبعيني بنسبة 2.58% ليغلق عند 12,778 نقطة، وانخفض المؤشر الأوسع نطاقًا (EGX100) بنفس النسبة ليغلق عند 17,867 نقطة. وتجاوزت قيم التداولات 5 مليارات جنيه، وشهدت الجلسة تداول 237 شركة، منها 34 رابحة و206 خاسرة. وأكدت رمسيس أن المبيعات المكثفة للمؤسسات العربية والأجنبية، خاصة المؤسسات، كانت العامل الأساسي في هذه الضغوط البيعية.
وأشارت إلى أن أول أيام شهر رمضان يشهد عادةً هدوءً نسبيًا في التداولات، وهو ما ظهر بوضوح اليوم، حيث تأثرت السوق بمخاوف التصعيد بين أمريكا وإيران.
وأضافت أن الفترة السابقة شهدت ارتفاعات تاريخية للمؤشر الرئيسي وصلت إلى 52,200 نقطة، وكان المستهدف 52,500 نقطة، ما دفع العديد من المتعاملين إلى جني الأرباح وتحويل جزء من مراكزهم إلى سيولة لاقتناص الفرص المقبلة.
كما لفتت إلى أن جلسات رمضان تتميز بقصر ساعات التداول، حيث تبدأ الجلسة في الساعة العاشرة صباحًا وتنتهي في الواحدة والنصف ظهرًا، ما يزيد من تأثير الهدوء النسبي على أداء السوق.
ورأت رمسيس أن هناك عوامل أخرى أثرت على تعاملات المستثمرين، مثل إصدار سندات وأذون خزانة من قبل البنك المركزي، حيث خفّضت انخفاضات الدولار الأخيرة رغبة المتعاملين الأجانب في المشاركة، لكن اليوم بدأ سعر الدولار في التعافي واستعادة جزء من قوته، حتى شارف على 48 جنيهًا للدولار الواحد، وهو ما عادةً يزيد القدرة الشرائية للمتعاملين العرب والأجانب، لكنه لم يترجم إلى تحسن في السوق نظرًا للضغط الناتج عن المخاوف الجيوسياسية.
وأوضحت أن المستهدفات بالنسبة للمؤشرات لا تزال قائمة، حيث أن أي تصعيد من الولايات المتحدة أو تدخل وساطات عربية لتهدئة الوضع عادةً يؤدي إلى انعكاس اتجاه المؤشرات. وقالت إن منطقة المقاومة للمؤشر الرئيسي عند 52,500 نقطة، بينما تقع مناطق الدعم عند 49,500 و49,850 نقطة، أما بالنسبة للمؤشر السبعيني، فالدعم عند 12,250 نقطة، والمقاومة كانت عند 13,100 وكان المستهدف 13,250 نقطة، في حين أغلق اليوم عند 12,778 نقطة. وأكدت أن الاتجاه الصاعد ما زال مسيطرًا على الأداء العام، على الرغم من حركة التصحيح اليومية.
كما أكدت أن نتائج الأعمال المتوالية للعديد من الشركات، وخاصة في قطاع العقارات، ساهمت في دعم الارتفاعات، مشيرةً إلى أن قطاع البنوك سيكون محط اهتمام خلال الفترة القادمة، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي، ما يتيح للبنوك منح المزيد من التمويلات لرجال الأعمال، وبالتالي زيادة نشاطها وإيراداتها.
ورغم ذلك، وصفت رمسيس جلسة الخميس بأنها استثنائية، حيث تأثرت بمخاوف التصعيد العسكري أو حصول ضربة أمريكية لإيران، وهو ما انعكس على مبيعات المؤسسات العربية والأجنبية. وأضافت أن غالبية المتعاملين اتسموا بالحذر، مع استمرار البحث عن فرص لجني الأرباح وتحويل المراكز إلى سيولة استعدادًا لأي تطورات جديدة في السوق.








