حدد الدكتور نادر الببلاوي رئيس غرفة شركات السياحة مجموعة من المطالب الأساسية لضمان استمرار معدلات النمو السياحي والوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح، في مقدمتها ضرورة توفير بنية سياحية قوية قادرة على استيعاب هذه الأعداد، وحل مشكلات الاستثمار السياحي والفندقي، إلى جانب تطوير المطارات وإدارتها وفق فكر عالمي حديث.
وشملت المطالب أيضًا وضع استراتيجية سياحية شاملة على مستوى الدولة، وتحقيق المطالب العادلة للقطاع السياحي، ومواجهة حاسمة للكيانات غير الشرعية التي تضر بسمعة السياحة المصرية، فضلًا عن الاهتمام بالتدريب في جميع الأنشطة السياحية باعتباره أحد ركائز جودة الخدمة واستدامة النمو.
مصر مقصد آمن وقوي للسياحة العالمية
وأكد الببلاوي أن الاستقرار السياسي والأمني يمثل أحد العوامل الرئيسية لاستمرار معدلات النمو التاريخية التي حققتها السياحة المصرية خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار ينعكس إيجابًا على الدولة والمنطقة بأسرها، لافتًا إلى أن السياحة تُعد من أكثر الصناعات تأثرًا بالتوترات الإقليمية المحيطة.
وأوضح، أن مصر تمتلك مقومات تنافسية قوية ومزايا نسبية تجعلها في مقدمة المقاصد السياحية عالميًا، مشيرًا إلى أن السمعة الدولية التي تحظى بها حاليًا تعزز من مكانتها كمقصد آمن وجاذب للسياحة.
وأضاف، أن الطفرة السياحية التي تحققت الموسم الماضي جاءت نتيجة حالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها مصر وسط إقليم يشهد اضطرابات وصراعات متعددة، ما أبرزها كواحدة من أكثر دول المنطقة استقرارًا، وهو ما انعكس على ارتفاع معدلات الحركة السياحية الوافدة.
صورة ذهنية إيجابية
وأشار رئيس غرفة شركات السياحة إلى أن هذه الزيادة تحققت رغم حدة التوترات التي شهدها قطاع غزة، موضحًا أن هناك سببين رئيسيين وراء تلك الطفرة؛ أولهما التعطش العالمي لزيارة مصر والاستمتاع بما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة، وثانيهما بروز مصر كعنصر أمان إقليمي يتمتع بثقل سياسي كبير أسهم في ترسيخ صورتها كدولة مستقرة وآمنة.
وأشاد الببلاوي بجهود الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا سيما تنظيم مؤتمر السلام بمدينة شرم الشيخ بحضور عدد من قادة وزعماء العالم، في مشهد نقلته كبرى وسائل الإعلام الدولية، وأسهم في دعم الصورة الذهنية الإيجابية لمصر وتحويل الرغبة الدولية في زيارتها إلى قرارات فعلية ضاعفت معدلات النمو السياحي.
المتحف الكبير عامل جذب
وأكد الببلاوي أن افتتاح المتحف المصري الكبير وما صاحبه من زخم دولي ومحلي يمثل عامل جذب قوي يجب البناء عليه من جانب الدولة والقطاع الخاص عند إعداد الخطط الترويجية لكافة الأنماط السياحية المصرية، وليس السياحة الثقافية فقط، باعتباره عنصرًا مهمًا في تحسين الصورة الذهنية للمقصد المصري عالميًا.
وأشار إلى أن صناعة السياحة تحتاج في هذه المرحلة إلى استراتيجية واضحة ومتكاملة على مستوى الدولة بكامل أجهزتها وهيئاتها المختلفة، تستهدف إزالة أي معوقات تواجه هذا القطاع الحيوي.
استثمارات لضمان الاستدامة
وشدد رئيس غرفة شركات السياحة على أن الوصول إلى 30 مليون سائح هدف واقعي وليس صعبًا، بل تستحق مصر أعدادًا أكبر من ذلك، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توافر بنية أساسية قوية تشمل مطارات حديثة بخدمات متطورة وإدارة تضاهي المعايير العالمية، إلى جانب فنادق ومنتجعات قادرة على استيعاب الطلب المتزايد.
وأوضح، أن الأمر يتطلب كذلك تقديم تسهيلات وحوافز للاستثمار السياحي والفندقي تراعي الطبيعة الخاصة لهذا القطاع، مع الارتقاء المستمر بجودة الخدمات السياحية المقدمة للزائرين.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف لا يقع على عاتق وزارة السياحة وحدها، بل يتطلب مشاركة وتكامل جهود مختلف جهات الدولة، نظرًا لتشابك صناعة السياحة مع معظم القطاعات الخدمية والتنموية.
التدريب ومواجهة الكيانات غير الشرعية
وأشار الببلاوي إلى أن الدولة تتواصل حاليًا بشكل إيجابي مع القطاع السياحي ويتم حل العديد من المشكلات القائمة، لافتًا إلى الدور المهم الذي يقوم به الوزير شريف فتحي في نقل مطالب القطاع وبذل الجهود لتذليل العقبات وتحقيق المطالب العادلة لشركات السياحة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
وأضاف، أن من أبرز متطلبات استمرار النمو السياحي تكثيف الجهود لمواجهة الكيانات غير الشرعية التي تسيء لصناعة السياحة وتضر بسمعتها دوليًا، إلى جانب مضاعفة الاهتمام بالتدريب في جميع الأنشطة السياحية باعتباره أحد عناصر التنافسية الأساسية.
وأوضح، أن غرفة شركات السياحة تبذل جهودًا كبيرة لدعم الشركات العاملة بالسوق السياحي من خلال تنظيم برامج تدريبية متنوعة، ودعم مشاركتها في المعارض والبورصات السياحية الدولية، فضلًا عن حل المشكلات التي تواجهها عبر علاقاتها المتميزة مع الجهات الحكومية المختلفة، وفي مقدمتها وزارة السياحة والآثار، حيث يتم التنسيق معها على أعلى مستوى في مختلف الملفات المرتبطة بصناعة السياحة.








