عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الخامسة من سيمنار الثلاثاء للعام الأكاديمي ٢٠٢٥/٢٠٢٦ حول “مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس” تحت مظلة (مستقبل التخطيط للتنمية في ظل عالم متغير)، وأدار الحلقة الدكتور علاء زهران، الأستاذ بمركز السياسات الاقتصادية الكلية، وبمشاركة وليد جمال الدين كمتحدث رئيسي، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وذلك بحضور الدكتور أشرف العربي، رئيس المعهد، والدكتور أشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشئون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، والدكتور خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشئون البحوث والدراسات العليا، وعدد من الخبراء والباحثين المتخصصين بهذا الشأن.
مستهدفات الاستراتيجية
في مستهل الحلقة، أوضح الدكتور علاء زهران أن الحلقة تستهدف تسليط الضوء على الإطار العام لمشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واستعراض مستهدفاته الاستراتيجية وآليات تنفيذه، وذلك من خلال تحليل أبعاده التنموية وما يُرتقب أن يحققه خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب طرح رؤى عملية للتعامل مع التحديات التي قد تعيق تعظيم العائد من المشروع، فضلاً عن بحث انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية على مسار التنمية المستدامة في مصر.
وأشار وليد جمال الدين إلى أن نطاق عمل الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمتد على مساحة تُقدَّر بحوالي 455 كم²، ويضم أربع مناطق صناعية متكاملة هي: السخنة، القنطرة غرب، شرق الإسماعيلية، وشرق بورسعيد، إلى جانب ستة موانئ بحرية تمثل ركيزة لوجستية محورية تدعم حركة التجارة والصناعة، وتعزز موقع المنطقة كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير. لافتًا إلى أن الهيئة نجحت في جذب استثمارات تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار، منها 70% استثمارات أجنبية و30% محلية، بمشاركة مستثمرين من 28 دولة، ما يعكس الثقة المتنامية في مناخ الاستثمار بالمنطقة.
تجربة نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وتطرق جمال الدين خلال حديثه إلى تجربة نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى أن هذه التجربة ارتكزت على المرونة التي تتسم بها خدمات الشباك الواحد المقدمة للمستثمرين، فضلًا عن جاهزية البنية التحتية والمرافق وفق أعلى المعايير العالمية، وتحقيق التكامل المؤسسي والتشغيلي بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة للهيئة. مؤكداً مواصلة العمل على تطوير واستكمال مشروعات البنية التحتية والمرافق بكافة الموانئ الصناعية، لا سيما في ضوء الطلب المتزايد على الاستثمار بالمنطقة، وهو ما أسهم في تعزيز مكانتها ومنحها ثقة واسعة لدى مجتمعات المال والأعمال على المستوى العالمي.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن المنطقة تتمتع بإمكانات واعدة في عدد من القطاعات الصناعية الاستراتيجية، في مقدمتها صناعة المنسوجات والبطاريات الكهربائية والإطارات، والحديد الزهر، إلى جانب فرص كبيرة في مجالات تصنيع الأدوية ومواد البناء وغيرها من الصناعات الحيوية، مؤكداً أن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا تسعى إلى جذب الاستثمارات فحسب في نحو 21 قطاعًا مستهدفًا ما بين صناعي وخدمي ولوجستي، بل تهدف أيضًا إلى توطين سلاسل القيمة الكاملة لهذه القطاعات، لا سيما في مجال صناعات الطاقة الخضراء.
وبشأن التحديات التي تحول دون تعظيم العائد من المشروع أشار وليد جمال الدين إلي الصناعات كثيفة الطاقة وارتفاع تكلفة الوقود الأخضر، إلى جانب التردد العالمي في الالتزام بالطاقة الخضراء، وطبيعة الأرض في المناطق الشرقية، مشيرًا إلى أن الرؤية المستقبلية تستهدف خلق نحو ٣٠٠ ألف فرصة عمل مباشرة، وكذلك زيادة قيمة الصادرات، فضلا عن التركيز على الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.
جدير بالذكر أن الحلقة شهدت مداخلات ثرية وعميقة تناولت الأبعاد الاستثمارية والصناعية والقانونية للمشروع من زوايا متعددة، وطبيعة هيكل الاستثمارت، ومدى إسهام المشروع في نقل وتوطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع، فضلًا عن درجة تكامله مع سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية والصناعات المغذية المحلية.








