يوم قال اليوسفي لجطو: الانتخابات باللائحة أو "الاستقالة دْيَالِي"

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محمد الطائع*

الثلاثاء 03 مارس 2020 - 07:00

ليس من باب التنجيم القول مع تأكيده إن السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أصبح (مؤخرا) أكثر جرأة وحركية وتأثيرا وجاذبية من رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني وفريقه الوزاري، وهو ما قد يفسح له الطريق أمام منصب أكبر.

نعم، فمن باب الرأي الشخصي والتحليل المسنود بمعطيات، نرى أن حزب العدالة والتنمية يصعب عليه قيادة الحكومة المقبلة 2021-2022، ومن الراجح جدا ألاّ يحتل صدارة المشهد الانتخابي. حزب العدالة والتنمية، في نسخته الحالية، فقد الكثير من شعبيته، والكثير الكثير من مصداقيته الأخلاقية وجاذبيته السياسية وعنفوانه التنظيمي. هذا ليس تحاملا على حزب العدالة والتنمية، فمن ينصت إلى نبض الشارع المغربي، وحتى نخبه وفاعليه، سيقف على مدى غضب شرائح واسعة على الحزب وتراجع منحى التعاطف معه.

حزب "المصباح" يعيش اليوم على إيقاع تبديد ما تبقى له من رصيد سياسي وأصوات انتخابية. فما قامت به آمنة ماء العينين في فرنسا، بعد تبرجها وخلع الحجاب، ومعها القيادي في الحزب محمد يتيم وما تحصّل عليه السيد عبد الاله بنكيران من امتيازات وتعويضات في وقت يدعو فيه القوم إلى التقشف، وأيضا المستوى/العطاء المتواضع للسيد سعد الدين العثماني وفريقه الحكومي، كل هذا وغيره ضرب في الصميم مصداقية حزب العدالة والتنمية.

حزب "المصباح" اليوم لا يتنفس إلاّ بما تبقى له من "فضيلة" وحدة التنظيم الحزبي، رغم أنه منخور بمشاكل وخلافات جمة قد تكون محطة الانتخابات المقبلة فرصة لتظهر للعلن، بعد طمسها لسنوات بسبب "الاكتساح الانتخابي" وتوزيع المناصب. فحتى القوة الإعلامية التي كانت للحزب باتت في تراجع كبير، أيضا نسجل أنّ "فيديوهات" السيد بنكيران لم تعد تجذب الناس، وهذا مؤشر غاية في الأهمية، مع التوضيح أن الشعب المغربي منح لحزب العدالة والتنمية ما لم يمنحه لأي حزب قبله؟

الداخلية والخارجية والجواهري.. تجديد النخب ومحاربة الفساد

الانتخابات والسيناريوهات المرتبطة بها، انطلقت فعليا. وفي رأينا المتواضع، فإن محك الانتخابات المقبلة ليس مع حزب العدالة والتنمية، بل أصبح يتحدد في قدرة الدولة والفاعل الحزبي على استقطاب وإقناع نخب جديدة للترشح أولا، ثم يأتي تحدي المشاركة في الانتخابات ثانيا، وبعد ذلك نتحدث عمن سيعوض حزب العدالة والتنمية؟ ورابعا عدم تكرار أخطاء "قاتلة" من طرف صناع القرار.

فما يعيشه العالم اليوم وما سيعيشه غدا، يؤشر على أننا (شعبا ودولة) مقبلون على سنة غاية في الصعوبة. سنة 2021-2022 هي سنة كل التحديات، اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا... الخ. وجدير بالاهتمام الانتباه إلى تركيز جل المسؤولين في البلد على كارثة الفساد. لقد أصبح حتى والي بنك المغرب، السيد عبد اللطيف الجواهري، وهو من هو (ومعه الكثير من المسؤولين في مؤسسات دستورية أخرى) يتحدث جهارا نهارا عن حجم الفساد وخطورته، دون إحراج ولا وجل. هذا أمر غير معهود. نعم، إن الفساد في المغرب، بلغ مبلغا يهدد فيه استمرارية المؤسسات، وهو ما يستوجب جدية ونخبا جديدة، جريئة، مسؤولة وذات مصداقية. فأخطر عدو للمغرب والمغاربة اليوم هو الفساد. فاق كل التوقعات وتجاوز كل الحدود في جل المؤسسات دون استثناء أو تمييز.

مؤكد أن المغرب يدفع ثمن الاستهتار بالقيم والأخلاق، وتشجيع مسلكيات الإفساد والتمييع والتتفيه تحت شعار "تمييع كل شيء في أفق التمييع والانحلال التام". هذا الجهل يجب أن يتوقف، وحان وقت التصدي له وتقويم المعوج من الأوضاع بكامل الصرامة. ونحن نتحدث على هذا الصعيد، يجب الوقوف على "جدية" وزارة الداخلية مؤخرا في تحرير الملك العمومي، ومنع منح رخص الاستثناء في التعمير، والشدة في التعامل مع كبار مسؤولي الإدارة الترابية، وغيرها من الإجراءات، التي تفيد بأننا مقبلون على شيء ما أكثر جدية وباعث على الأمل.

الكل يتحدث عن الثقة. في مقابل ذلك، ظهر في الأسابيع القليلة الماضية ارتباك في الديبلوماسية المغربية، واتساع نطاق التجاذبات بين المغرب ودول عدة، نقصد هنا ما حدث سابقا مع إيران ومع بعض دول الخليج، وهولندا، وفرنسا، وموريتانيا، واليوم نتحدث عن تركيا وألمانيا وإشكالية الحدود مع إسبانيا.

فالمتابع للشأن المغربي سيلحظ أن المملكة أصبحت تراكم خلافات واصطدامات ديبلوماسية مع دول الجوار، شمال وجنوب وشرق حدود المملكة، وحتى أبعد منها جغرافيا. وهذا مؤشر مقلق، وقد تكون لهكذا "تشنج" ديبلوماسي كلفة ثقيلة على مستقبل العلاقات الدولية للمغرب، سياسيا واقتصاديا، ومن أخطر المؤشرات في هذا الصدد إقصاء المغرب من مؤتمر برلين الأخير حول ليبيا بالتزامن مع الدخول العسكري لـ"الأتراك" إليها، ولنا في مؤتمر برلين 1884 وما انتهى إليه وتمخض عنه دروس وعبر.

السيد عبد الطيف الجواهري صار له موقع في المشهد السياسي والاقتصادي، وهذا غير مسبوق. هو فعلا يزاحم رئيس الحكومة في الظهور والتصريحات. ولأنه والي بنك المغرب (محافظ البنك المركزي)، ولأن من واجباته طبع النقود والتحكم في التضخم وضبط السياسة النقدية (ومطلوب منه أيضا تتبع أحوال الأسواق المالية...)، ولأنه مسؤول على ضبط معاملات الأبناك المغربية، فهو "يجتهد" في عمل بيداغوجي أملا في إعادة الثقة للمؤسسات.

وما يمكن أن يقال عن السيد عبد الطيف الجواهري، يمكن قوله وبالتطابق على السيد شكيب بنموسى، وحتى السيد ادريس جطو، الرئيس الأول لقضاة المجلس الأعلى للحسابات.

فبخصوص "مسيو شكيب"، فهو مؤتمن على عملية "الإنصات والاستماع" بغية رفع توصيات إلى رئيس الدولة. فعمل "لجنة بنموسى" غير مفصول بآفاق سقف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. مطلوب من اللجنة توصيات وأفكار بهدف تحيين "النموذج التنموي المغربي" في كل المجالات، خاصة بعدما أجمع الكل على أن الأوضاع في البلد ليست على ما يرام.

تماما كما فعل الراحل مزيان بالفقيه مع وفي تقرير الخمسينية وما تبع ذلك من الإنصاف والمصالحة، مفروض أن يكون عمل اللجنة بارزا ويسهم في تنقية الأجواء الملبدة بغيوم انتخابات 2021، وهذا رأي شخصي، إذا استطاعت اللجنة "فضح" بكامل الشجاعة كل مظاهر الفساد والريع في مؤسسات الدولة مع ضرورة تعديل الدستور في أفق تعاقد جديد، وطرح مبادرات اجتماعية وازنة في إطار التوزيع العادل للثروات الوطنية، فإن عفوا عاما، وإعادة الثقة واستنهاض الهمم وانعاش الآمال وحيوية المؤسسات، أمر مستعجل، و"لجنة بنموسى" محكومة بهذا الهاجس وهي مسؤولية ليست سهلة في جميع الحالات.

أحزاب بلا قواعد-دولة بدون أحزاب-شعب دون أفق

مشكلة الانتخابات المقبلة تتلخص بالدرجة الأساس في مدى قدرة القيادات الحزبية على لعب دورها. فإذا سلمنا بأن حزب العدالة والتنمية ينكمش رصيده الانتخابي يوما بعد يوما، فهذا يفرض على باقي الأحزاب المنافسة له أن تبادر إلى التحضير الجدي للنزال الانتخابي لغرض الفوز والانتصار. هنا وجب توضيح ثلاثة أمور لا بد منها:

أولا، كل رهان على السيد ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزبه، سيكون مصيره الفشل؛ فحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتهى كليا وإلى الأبد، مثله مثل حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الشورى والاستقلال وغيرهما. هذا الحزب انتهت مهمته وانتهت مهامه، وكل محاولات إنعاشه هي فاشلة ومضيعة للمال والوقت. حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صار مجرد ذكرى جميلة، وطبيعي جدا أن يكون خارج كل الحسابات المركزية، ويكفي الوقوف على نتائج كل ما يسمى "تجميع" و"المصالحة الاتحادية". إنها فقط شحنات وجدانية لا أقل ولا أكثر ولا أثر لها في الحاضر والمستقبل، وأحسن مثال أراه ينطبق على حزب الاتحاد الاشتراكي والاتحاديين هو "علاقة العرب والمسلمين" بالأندلس"... وجدان عاطفي مشحون للغاية ومنفصل كليا عن الواقع.

وللأمانة التاريخية، فإن تصحر المشهد الحزبي وبؤس النقابي وترهل الحقوقي ومحدودية المجتمع المدني، يتحمل فيه المخزن مسؤولية ثابتة، وذلك باستعماله لفائض قوته والإفراط في توظيف وتغول "المقاربة الأمنية الجافة". لا تنمية ولا إنتاجية ولا تطورا ولا استقرارا دون أخلاق وقيم والاستثمار في العنصر البشري واحترام كرامته وآدميته وحريته.

ما يقال عن حزب الاتحاد الاشتراكي يقال أيضا عن حزب الاستقلال؛ فحزب الاستقلال انتهى بوفاة سي محمد بوستة وتنصيب حميد شباط أمينا عاما. والتنظيم اليوم أصبح في يد القطب الصحراوي حمدي ولد الرشيد وآله وصحبه. حزب "الميزان" يقوده من الخلف حمدي ولد الرشيد، والسيد نزار البركة متجاوز كليا. وإلى حدود الساعة وحسب معلومات مؤكدة، فالسيد نزار بركة أشبه بموظف سام منه إلى قائد حزبي من حجم حزب الاستقلال، وهو ما يستفيد منه "سرا وعلانية" آل ولد الرشيد، وشخصيا أعتبر ذلك خطئا كبيرا.

حزب التقدم والاشتراكية، وبجانبه أحزاب اليسار الثلاثي، لا مكانة ولا تأثير له في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. حزب اشتراكي كبير، حرث في الماء ومجرد أوهام طفولية. تكتل لن يرى النور أبدا ولن تفيد النخب الحزبية الحالية في التأسيس لشيء جديد وجذاب، جلهم مستهلكون وجل القيادات أضحت عبئا ثقيلا تنفّر أكثر مما تقرب.

أعتقد شخصيا أن السجال الانتخابي القادم سيكون بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة ووسطهما حزب العدالة والتنمية. هذا هو الثلاثي الذي سيخوض الاشتباك الانتخابي لغرض الصدارة، وباقي الأحزاب لن تكون سوى أرانب سباق و"مكملات رقمية".

والحالة هذه، فإن خوص الانتخابات في ظل الإكراهات الراهنة قد يجبر حزبي "الحمامة" و"الجرار" على التحالف والتنسيق بين "الوردة" و"الميزان". بمعنى اللجوء إلى خدمات "رمزية" في إطار تشبيك بمخرجات الترشيح المشترك. فمن الوارد جدا العودة إلى تقنية "المرشح المشترك" للتغلب على إشكاليات المشاركة في الاقتراع وكذلك معضلة تغطية الدوائر الانتخابية.

عموما، فإن الوضع الحزبي بالمغرب بئيس جدا، وصورة الفاعل السياسي متضررة كثيرا، واليسار المغربي له مسؤولية كبرى في دفع عجلة الأمور إلى الأمام، نتحدث هنا عن ضرورة رجة تفضي إلى انبعاث حزب يساري جديد بمواصفات جديدة وجذابة وبنخب وجيل جديد غير مستهلك.

فقط، وجب التنصيص على أن مستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار رهين بمصير السيد عزيز أخنوش، وبلغة واضحة، فصورة "السي عزيز" ليست على ما يرام في الحقل السياسي والحزبي المغربي. وهذا تحدّ جدي يواجه "الحمامة"، ولن يكون مفاجئا غدا مغادرة أخنوش لسفينة الحزب.

قصة "اللائحة"

ارتفعت في الآونة الأخيرة عقيرة السادة ادريس لشكر، ونزار البركة ومعه حمدي ولد الرشيد، ونبيل بن عبد الله، مجمعين على ضرورة إعادة النظر في القوانين الانتخابية، من تقطيع، وعتبة، ونمط الاقتراع (دعوات صريحة للتخلص من النظام اللائحي)...الخ.

دعونا ننعش ذاكرتنا، ونستحضر مطلب الثلاثي ادريس لشكر، حميد شباط، إلياس العماري (اختفوا خارج المغرب)؛ فعشية انتخابات 2016 طالب هؤلاء "الزعماء" بإجبارية التصويت وحاولوا فرض ذلك بالقوة؟ ولكم أن تتخيلوا كم سيحصل عليه حزب العدالة والتنمية لو تم فرض التصويت الإجباري على المغاربة؟ اليوم يعود حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال، وخاصة الاتحاد الاشتراكي، ويطالبا بالتخلي عن نط الاقتراع باللائحة والعودة إلى النمط الفردي، وهذه ستكون خلطة كبيرة لا تقل في سلبية نتائجها عن مطلب فرض التصويت الإجباري.

في عز التحضير لانتخابات 2002، كان السيد ادريس جطو وزيرا للداخلية سنة 2001 و2002، وكان السيد عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول، أي رئيسه المباشر، وإليكم بعضا من تفاصيل ما جرى: اقترح اليوسفي حينها (مسنودا بحزبه وأحزاب الكتلة الديمقراطية) إلغاء الانتخابات بنمط الاقتراع الفردي، واستبداله بالاقتراع باللائحة، وهو نمط اقتراع جديد في المغرب يعطي للانتخابات طعما سياسيا أكثر ويحد من فسادها ومن تدخل الإدارة الترابية وأجهزتها، ويمنح للنخب والنساء إمكانية الولوج إلى دواليب القرار والمؤسسات، بما يعني ذلك من تجديد للنخب. (الفكرة كانت شبه انقلاب انتخابي حينها).

كان "السي دريس" في مراكش. ذات ظهيرة، تلقى "جطو" اتصالا بغرض مرافقة "الملك الشاب" وبطلب منه في جولة بسيارة "ملكية". كذلك كان. كان السي جطو رأسا لرأس مع "سيدنا" في سيارته وهو الذي يقودها بنفسه ويرافقه في جولة خاصة في شوارع مراكش. لم يكن الأمر هينا على "السي دريس". غرض الجولة هو الانتخابات المقبلة.

الملك، أوصل إلى وزيره في الداخلية فكرة واضحة تفيد "أريد أن تمر أول انتخابات المملكة المغربية تحت حكمي في نزاهة وشفافية وعليك أن تتحمل المسؤولية كاملة". أسابيع قليلة بعد ذلك، انتقل وزير الداخلية "جطو" إلى مقر إقامة الوزير الأول "اليوسفي". كان اللقاء في "فيلا الدولة الرسمية" زنقة الأميرات بالرباط. دخل السي ادريس على السي عبد الرحمان، فبادره اليوسفي قائلا: اشنو عند السي ادريس؟

رد عليه السي ادريس مباشرة ضاحكا: عندي الانتخابات.

أجابه اليوسفي باسما: "مالها مسكينة"؟

رد عليه جطو: "تنقترح عليكم، بصفتي وزيرا للداخلية، إلغاء مقترح الانتخابات باللائحة، بما فيها اللائحة الوطنية للنساء، وأتقدم لكم باقتراح نمط الانتخابات في دورتين، وأؤكد لكم أن تقارير وزارة الداخلية تفيد أن حزبكم سيحصل على الصف الأول".

أجابه اليوسفي: "السيد وزير الداخلية (هنا أسقط اليوسفي صفة السي ادريس)، إما اعتماد النظام باللائحة في الانتخابات القادمة وإما سأعلن عن تقديم استقالتي. ولعلكم تعرفون ما معنى استقالتي اليوم".

أجابه جطو قائلا: "السي عبد الرحمان (حتى هو أسقط صفة السيد الوزير الأول): جل الأحزاب السياسية رافضة لمقترحكم".

رد عليه اليوسفي: "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو الفائز في كل الحالات؟".

باقي التفاصيل معروفة، فرض اليوسفي الانتخابات باللائحة وحاز حزبه الصف الأول، لكن لم يتم إعادة تعيينه وزيرا أول رغم تصدر حزبه للانتخابات. في المقابل، تم تعيين ادريس جطو خلفا لليوسفي... وسط ذهول وصدمة شرائح واسعة من المغاربة.

وعليه، وتأسيسا على ما سبق، يمكن الجزم ودون تردد أن الانتخابات المقبلة لن تكون مثل سابقتها، وستجرى تحت سلطة وتأثير وضغط وسائط التواصل الاجتماعي (يوتيوب، واتساب، غوغل، فيسبوك...) وليس تحت سلطة "العامل والقايد والمقدم"، وهذا تحول مفصلي.

وإن كان لا بد من تجويد القوانين الانتخابية في البلاد، فمن الأجدر إعادة التقطيع الانتخابي، وإلغاء لائحة الشباب والنساء مع الأخذ بفكرة الدوائر الوطنية للشباب والنساء، والإبقاء على اللائحة في التشريعيات وإلغائها في الانتخابات الجماعية والجهوية، أي العودة إلى نمط الاقتراع ولكن بدورتين.

هذا وغيره من شأنه أن يمنح بعض الحيوية للاستحقاقات المقبلة التي يعلم القاصي والداني موقف الشرائح الواسعة جدا من المغاربة منها ومن طريقة إجرائها وحتى نتائجها.

فما يقع حولنا اليوم دوليا وإقليميا، من صراعات على الحدود وحروب الهوية وتفاقم أزمة الاقتصاد العالمي وانهيار الأبناك وتداعيات " لابلانش أبيي"، يفرض على مغرب اليوم مواجهة زوابع شتى وتقلبات جمة وعسيرة.

وبالتالي، فإن تقوية الجبهة الداخلية يجب أن تكون هاجس كل مسؤول، وهذا يحتاج إلى خطاب وسلوك ونخب جديدة، إلى مبادرات جدية ومحاربة صارمة للفساد والمفسدين، وإعلاء شأن القيم باعتبارها رأسمالا ثمينا في إطار تفعيل عملي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

باختصار لا بد من حلم وأمل، لا بد من استرجاع الثقة للخروج من النفق المسدود والأزمة، وفي ذلك فلتتنافس كل الإرادات الخيّرة.

*صحافي وكاتب-محلل سياسي

0 تعليق