قد تكون الأصوات الصادرة من سماعات مترو الأنفاق جزءًا مألوفًا من رحلة الملايين اليومية، لكن لا أحد يعلم ما يدور خلف كواليس هذا البث المستمر، فخلف الستار، لا تقتصر المهمة على تشغيل الأغاني؛ بل هي منظومة إعلامية حية تعرف باسم إذاعة “راديو مي” وهي إختصار لراديو مترو القاهرة، تعمل كـ “غرفة عمليات” صوتية تعنى بسلامة وتوعية أكثر من سبعة ملايين راكب يوميًا.
ومن أجل كسر حاجز السرية وكشف أسرار هذا الصوت الذي يرافق المسافرين، حرصت “مصر24 نيوز” على أن تكون أول وسيلة إعلامية تدخل غرف التشغيل والبث، هناك، التقينا بـ المهندسة شيماء بكر، مدير التشغيل والبث بإذاعة «راديو مي»، التي كشفت لنا كيف تحولت الإذاعة إلى “قوة ناعمة” داخل منظومة النقل العام، مؤكدة أن المسؤولية “مضاعفة” في ظل غياب خيار إغلاق القناة لدى الراكب، وفي هذا الحوار، نغوص في آليات العمل اليومية، سرعة الاستجابة للطوارئ، ومعايير اختيار المحتوى من رسائل السلامة العاجلة إلى فقرة “محطات” الثقافية، لنكتشف كيف تحاول إذاعة المترو أن تجعل من رحلة الزحام اليومية مساحة للراحة الذهنية والوعي المتجدد.
وإلي نص الحوار:
مهندسة شيماء بكر، بصفتك مدير التشغيل والبث بالإذاعة، كيف ترون دور «راديو مي» في منظومة النقل العام؟
نرى أن الإذاعة تعد إحدى أدوات القوة الناعمة داخل منظومة النقل العام، ونحن لا نقتصر على تقديم الأغاني والموسيقى فقط، بل نقدم محتوى متنوعًا يشمل إلى جانب الفقرات الترفيهية، إرشادات توعوية لسلامة الركاب وتنويهات عن المبادرات والأحداث الحكومية المهمة التي تُطلق على فترات، والبث يمتد يوميًا من الساعة السادسة صباحًا حتى الثانية عشرة منتصف الليل مع آخر قطار.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه العمل الإذاعي داخل المترو مقارنة بالإذاعات التقليدية، خاصةً وأن الراكب لا يملك خيار تغيير القناة؟
المسؤولية هنا مضاعفة، كون الراكب لا يملك خيار إغلاق الإذاعة أو تغييرها يفرض علينا التزامًا كبيرًا تجاه جودة المحتوى ومناسبته للجميع، ونحن نخاطب يوميًا نحو سبعة ملايين راكب عبر مختلف الخطوط والمحطات، وإرضاء هذا العدد الضخم ليس أمرًا سهلًا، لكننا نبذل أقصى جهدنا لتحقيق ذلك.
كيف تضمنون أن يكون هذا المحتوى “مرضيًا” لهذا العدد الهائل من الجمهور؟
لدينا فريق جودة متخصص يتابع البث على مدار اليوم لرصد ردود الأفعال، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال شكاوى إدارة التشغيل بالمترو، ونحرص دائمًا على التواصل المباشر مع أي راكب يبدي ملاحظة أو شكوى، لمعرفة التفاصيل والعمل فورًا على تصحيح أي خلل أو تعديل المحتوى بما يرضي الجمهور ويحافظ على صورته الإيجابية.
كيف يتم اختيار وتوزيع الرسائل الإذاعية اليومية، خاصة إرشادات السلامة؟
تُقسَّم الإرشادات وفق توقيت اليوم وطبيعة احتياجات الركاب، فالفترات الصباحية عادةً ما تركز على إرشادات السلامة العامة، مثل التوعية بخطورة تجاوز الخط الأصفر على الأرصفة، والتنبيه على العربات المخصصة للسيدات ومواعيد تشغيلها، وهدفنا الأساسي هو الحفاظ على سلامة الركاب وتوعيتهم بالسلوك الآمن داخل المحطات.
ما مدى سرعة «راديو مي» في التفاعل مع الأحداث الطارئة داخل المترو؟
الإذاعة تمتاز بمرونة وسرعة عالية في الاستجابة للأحداث الجارية، ويمكننا إعداد وتسجيل وبث المحتوى الجديد خلال ربع ساعة فقط في حال وقوع أي طارئ أو حدث يستدعي التفاعل الفوري، وهذه الميزة تجعل «راديو مي» جزءًا حيًا من نبض المترو اليومي، وداعمًا أساسيًا لمنظومة التشغيل الميداني.
هل يمكن أن تذكري لنا مثالًا واقعيًا لدور الإذاعة في موقف طارئ؟
بالتأكيد، حدث مؤخرًا أن تلقينا بلاغًا بوقوع أحد ذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة على السلم الكهربائي، لعدم علمه بوجود مصعد مخصص في المحطة، وخلال 15 دقيقة قمنا بتسجيل وبث رسالة توعوية عاجلة نبهنا فيها جميع الركاب من ذوي الكراسي المتحركة إلى ضرورة استخدام المصاعد المتوفرة في جميع المحطات، كما تم توجيه العاملين لتقديم المساعدة، وكان هذا الحادث دافعًا لتعزيز رسائل التوعية الخاصة بذوي الهمم وكبار السن.
كيف يتم التنسيق بين غرفة البث والمحطات لضمان جودة الصوت واستقرار الإرسال؟
لدينا فريق عمل متكامل يضم عناصر مسؤولة عن البث داخل الاستوديو، وأخرى تعمل ميدانيًا في المترو لمتابعة جودة الصوت واستقرار الإرسال على مدار اليوم، والتدخل الفوري حال حدوث أي خلل، ونلتزم بمستويات صوت محددة تضمن وضوح الرسائل دون إزعاج الركاب، خاصة وأن متوسط وجود الراكب في المحطة لا يتجاوز عشر دقائق.
بعيدًا عن الإرشادات، ما هو توجه الإذاعة فيما يخص الجانب الثقافي والترفيهي؟
«راديو مي» يولي اهتمامًا كبيرًا بالفن المصري والثقافة والتراث، ونحرص على تقديم وجبة إعلامية متكاملة بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، كما نولي اهتمامًا خاصًا بالجانب النفسي للراكب؛ حتى الموسيقى التي نختارها نحرص على ألا تكون حزينة أو مثيرة للمشاعر السلبية، لأن هدفنا هو بث طاقة إيجابية تخفف من زحام اليوم وضغوطه.
لاحظنا مؤخرًا إطلاق فقرة جديدة باسم «محطات».. ما الهدف منها؟
لاحظنا أن عددًا كبيرًا من الركاب لا يعرف أصل أسماء بعض المحطات أو الشخصيات التي أُطلقت أسماؤها عليها، ومن هنا جاءت فكرة فقرة «محطات» لتسليط الضوء على محطة معينة في كل حلقة، ونوضح سبب تسميتها، ومن هو الشخص الذي تحمل اسمه ودوره في تاريخ مصر، ويهدف هذا المحتوى إلى رفع الوعي الثقافي والتاريخي لدى الركاب، ليعود الراكب من رحلته بمعلومة جديدة تضيف له وتجعله أقرب لتاريخ بلده.
هل هناك أنشطة ميدانية للإذاعة في الفترة القادمة؟
نعم، فريق الإذاعة يتواجد ميدانيًا في المحطات، حيث ينظم أنشطة ومسابقات توعوية ويشارك الركاب في الفعاليات المختلفة، والفترة المقبلة ستشهد زيادة ملحوظة في هذه الأنشطة بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان.













