"المسئول الحكومي المحترف".. إصلاح الجهاز الإدارى للدولة يبدأ من هنا - مصر - الوطن

الوطن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وسط مطالبات ودعوات لتطوير الجهاز الإدارى للدولة، خرج برنامج «الموظف الحكومى المحترف»، ليكون الأول من نوعه الذى يستهدف تدريب العاملين فى الدولة ورفع مستوى مهاراتهم وكفاءاتهم ومساعدتهم على تقديم خدمة أفضل للجمهور.

الأكاديمية الوطنية للتدريب تنظم أول برنامج شامل لتدريب موظفى الدولة

البرنامج الذى أطلقته الأكاديمية الوطنية للتدريب، بعد تنسيق ودراسة مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، يستهدف تدريب 5800 موظف حكومى من خلال دفعات متتالية فى العديد من المحافظات، وركز البرنامج على استهدف الموظفين الذين يعملون فى مواقع ذات صلة مباشرة بالجمهور، مثل قطاع الصحة والجوازات والبريد والنيابة العامة ومراكز الخدمة التكنولوجية.

المرحلة الأولى تستهدف ١٢٠٠ متدرب من شاغلى وظائف وسطى وإشرافية بشكل مباشر

المرحلة الأولى من البرنامج تستهدف تدريب 1200 متدرب من شاغلى وظائف وسطى وإشرافية بشكل مباشر بالقاهرة والجيزة، على أن تكون كل دفعة من المتدربين 200 متدرب على مدار 6 دورات متتالية موجهة للعاملين بالجهات التالية: «وزارة التخطيط، ووزارة التموين والتجارة الداخلية، ووزارة التنمية المحلية، ووزارة الصحة والسكان، ووزارة التعليم العالى، ووزارة التضامن الاجتماعى، ووزارة الزراعة».

وتمتد فترة التدريب لكل دفعة على مدار 45 يوماً تدريبياً بخلاف أيام الزيارات للعاملين بالوزارات المعنية، حيث يتم التدريب على 3 مراحل كل منها ١٥ يوماً، تتخللها فترات عودة إلى العمل تصل إلى شهر، لتطبيق ما تم التدريب عليه بكل مرحلة.

ولا يكتفى التدريب بتقديم محاضرات نظرية للعاملين، بل يشمل على «محاضرات، ورش عمل، حالات عملية، زيارات ميدانية ولقاءات مع عدد من المسئولين ومتخذى القرار بالدولة».

1f4462c86e.jpg

وتنوعت المادة التدريبية فى البرنامج بين مجالات عديدة، حيث شملت: القانون، إدارة التغيير، الاتصال والتواصل، مهارات التعامل مع الجمهور، فن الإتيكيت فى بيئة العمل، الذكاء العاطفى والاجتماعى، بناء فرق العمل، القيادة، الإدارة العامة، إدارة الأزمات، إدارة المشروعات، العلاقات العامة، المالية لغير المتخصصين، تأثير وسائل الإعلام، الإبداع فى بيئة العمل، بعض المفاهيم التكنولوجية الحديثة، التنمية المحلية، إدارة مشروعات صغيرة ومتوسطة، التوعية القومية والهوية، التمثيل الرسمى والبروتوكولات.

وشهدت الفترة الماضية تخريج ثلاث دفعات من برنامج المسئول الحكومى المحترف من الأكاديمية الوطنية للتدريب فى القاهرة والجيزة بموجب 625 متدرباً من مختلف الوزارات، فيما يستهدف البرنامج تدريب 400 متدرب آخرين فى الإسكندرية على دفعتين. ويشارك المتدربون فى العديد من الفعاليات وورش العمل التى تهدف إلى بناء الفريق والعمل الجماعى وعرض المشكلات وتقديم الحلول والمقترحات لها والتدريب على مهارات العرض والتقديم.

311cdee46e.jpg

ومن بين هذه الفعاليات والأنشطة عرض مسرحى أثناء حفل الختام للدفعة الأولى، ونموذج محاكاة الدولة المصرية الذى يعد من أهم الأنشطة التى حرصت الأكاديمية على أن يقوم بها المتدربون وكان بمثابة شرارة لإطلاق كل القدرات لدى المتدربين، والذى بدوره يعد تدريباً عملياً للمتدربين على إدارة الملفات الحكومية والتركيز على المشكلات والأزمات والتعامل معها وإيجاد الحلول لها، واشتملت المحاكاة على عدة محاور، أهمها: الصحة والتعليم والتموين، ونجح المتدربون فى إثبات قدراتهم من خلال نموذج المحاكاة وتطبيق المواد التدريبية التى تلقوها، وتضمن نموذج المحاكاة جلسة تحت اسم «فى حب مصر» التى جاءت بتمثيل لمجلس النواب والوزراء فى وجود إعلاميين حتى تقلل الفجوة بين صوت الشعب والأجهزة التنفيذية فى الدولة.

وجاء محور «إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة» ضمن برنامج الأنشطة والفعاليات للمتدربين، وكان العنصر الأساسى فى ذلك المحور هو مساعدة المتدربين على ابتكار فكرة لمشروع وطريقة تطبيقه ودراسة الجدوى الخاصة به، ومن ثم عرضه داخل القاعة التدريبية وتقييمه من خلال المحاضر، وقد نتج عن ذلك العديد من أفكار المشاريع المهمة فى إطار تدريبى. كما اشتملت الأنشطة العملية على محور «مواجهة الضغوط والأزمات أثناء سير العمل»، والذى تضمن جلسات عملية للمتدربين لتدريبهم على مواجهة المشكلات وتمكينهم من اتخاذ القرار الصحيح، من خلال طرح أزمة ومشكلة معينة وتدريبهم عملياً على التعامل معها من خلال عدة طرق تنتهى باتخاذ القرار الصحيح.

وتضمنت أنشطة التدريب أيضاً محور «العمل الجماعى ولجان التدخل السريع»، حيث تم تقسيم المتدربين إلى لجان، وكان اختصاص كل لجنة حل مشكلة معينة، ومن بين القضايا التى ناقشها المتدربون فى هذا المحور: كيف نسوِّق لمصر داخلياً وخارجياً، وكيف نسد الفجوة ما بين موظفى الدولة والحكومة؟

مديرة البرنامج: واثقون من النجاح لأننا خططنا جيداً وبدأنا بالقاهرة والجيزة والإسكندرية ونسعى لتطبيقه فى جميع المحافظات

راندا صلاح، مدير برنامج المسئول الحكومى المحترف، قالت إنه مع انطلاق البرنامج كان هناك انطباع بين المتدربين بأن هذا التدريب مماثل لبقية التدريبات الأخرى وليس منه أى استفادة، إلا أنه مع بداية التدريب انبهر الجميع وأصبح شعورهم إيجابياً نحو البرنامج التدريبى بسبب قوة المادة العلمية وفاعلية التدريب، وما وجدوه من تعاون وتشجيع وحسن معاملة من قِبل العاملين بالأكاديمية.

2a1d42fe71.jpg

وأضافت راندا: «الانطباع الثانى الذى تكون لدى المتدربين كان الأمل، فبعد انقضاء المرحلة الأولى من التدريب كان هناك تخوّف من عدم استكمال التدريب بالأكاديمية، لكن بعد ما تم استدعاؤهم لاستكمال باقى المراحل اختلف الأمر وازداد الأمل لديهم بتحقيق أكبر فائدة من التدريب»، مؤكدة أن المتدربين كان لديهم القوة والعزيمة والإصرار والسعى منهم نحو تحقيق الهدف، لأنهم وجدوا ما يحاربون من أجله، وأصبح شغفهم كبيراً بالقيادة والإدارة، ووجدوا ضالتهم المنشودة من وراء هذا التدريب، ووجدوا مَن يعطيهم الفرصة.

وحول الصعوبات التى واجهتهم على مدار التدريب، قالت: الصعوبات فى البداية كانت تتعلق بظن المتدربين أن هذا التدريب تدريب روتينى كغيره من التدريبات ليس ذا فائدة حقيقية، لكن مع بداية التدريب فى الأكاديمية وتضمينه لأساليب تدريب حديثة كالأنشطة المختلفة ونماذج المحاكاة، وضح الاختلاف والتميز وكان التجاوب منهم كبيراً.

وشددت «راندا» على أن أى عمل يقوم على أسس ليست علمية ومدروسة يصبح عملاً فاشلاً، والعمل فى الجهاز الإدارى يتطلب شقين: الشق الأول هو معرفة نوع العمل وكيفية أدائه ووقت إنجازه والنتيجة المراد الحصول عليها، أما الشق الثانى فهو أن يكون لدى الموظف المهارات المتطلبة اللازمة للقيام بهذا العمل، وتابعت: «نحن نسعى لذلك، ولذا قمنا فى الأكاديمية الوطنية للتدريب بدعم البرنامج التدريبى للمسئول الحكومى المحترف بمهارات العمل ضمن فريق أو العمل الجماعى، ومهارات العرض، وإدارة الأزمات والضغوطات، وكيفية اتخاذ القرار، والذكاء العاطفى والاجتماعى، وأيضاً توعيته بالشق القانونى فى عمله ليكون على دراية بواجباته وحقوقه ويصبح عضواً فعالاً فى عمله، ويقوم بعمل الخطوات الاستباقية لتنفيذ مهام عمله فى أحسن صورة. وعن أهم التحديات التى واجهت البرنامج، قالت مديرة برنامج المسئول الحكومى المحترف، إن مهمة إقناع المتدربين بأن البرنامج التدريبى هذا شىء مختلف عن أى تدريب سابق كان تحدياً كبيراً، مؤكدة أنه تم التغلب على هذا التحدى، وأنه بعد تخريج الدفعات الأولى أصبح هناك عدد كبير من الموظفين لديهم الرغبة فى الانضمام إلى الدورات التدريبية، موضحة أن التحدى الجديد أصبح فى كيفية تعميم هذا البرنامج فى أكثر من محافظة وبنفس مستوى القوة والاستفادة، واستيعاب أكبر عدد من موظفى الجهاز الإدارى للدولة: «بدأنا بخطوات مدروسة وبدأنا تنفيذ البرنامج فى الإسكندرية، ومن المخطط البدء قريباً فى الدلتا وسنستكمل فى باقى المحافظات، هدفنا رفع كفاءة الموظفين، وواثقون فى المحتوى المقدم للمتدرب موظف الحكومة والفائدة التى ستعود عليه، لأننا درسنا البرنامج التدريبى بشكل قوى جداً».

0 تعليق