50
بخطى ثابتة، تسير الهيئة العامة للرقابة المالية نحو تهيئة بيئة استثمارية رقمية آمنة، تشجع دخول المستثمرين الأفراد، وتعزز الشمول المالي، وانفتاح أدوات الاستثمار على التمويل غير المصرفي، ومن هذا المنطلق أصدر مجلس إدارة الهيئة القرار رقم (194) لسنة 2025، بشأن ضوابط إنشاء المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المُخاطر، لأول مرة.
وتستهدف الهيئة من خلال تلك الضوابط تأسيس بيئة رقمية منظمة تواكب التحول الرقمي في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يتيح توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، وفتح قنوات تمويل جديدة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما تهدف الضوابط إلى تعزيز الشمول المالي والاستثماري من خلال تمكين فئات جديدة من المستثمرين من الوصول إلى أدوات استثمارية كانت حكرًا على المؤسسات الكبرى، وذلك عبر آلية إلكترونية خاضعة للرقابة والإفصاح الكامل، بما يضمن حماية حقوق المستثمرين ورفع مستويات الشفافية في سوق صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المخاطر.
خبراء سوق المال أكدوا أن هذه الخطوة تُعد امتدادًا للسياسات الرامية إلى دمج التكنولوجيا في الخدمات المالية غير المصرفية، عبر تطوير بنية تحتية رقمية آمنة تسهّل إجراءات الاكتتاب والاسترداد والمتابعة، وتضمن تيسير الوصول إلى المعلومات الاستثمارية لحظيًا، بما يرفع من كفاءة السوق ويعزز ثقة المستثمرين، وهو ما يصب بالتبعية نحو تنويع أدوات التمويل المتاحة داخل السوق المصرية، وتشجيع الابتكار في المنتجات المالية الرقمية، إلى جانب دعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الرقمي وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة.
لأول مرة إطلاق ضوابط إنشاء المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المُخاطر
Ø الهدف
- تعزيز الشمول المالي.
- دعم التمويل غير المصرفي.
- بناء ثقة المستثمرين في أدوات الاستثمار الرقمية الترخيص
Ø الترخيص
- إلزام المنصة بالحصول على ترخيص مسبق من الهيئة.
- توفير بنية تقنية مؤمنة وحساب مصرفي مخصص للاكتتابات.
Ø شروط التسجيل
- التسجيل المسبق بالمنصة.
- اجتياز اختبار معرفة بالمخاطر قبل الاستثمار.
Ø الاكتتاب والاسترداد
- الاكتتاب يتم إلكترونيًا عبر المنصة.
- الحد الأقصى للاسترداد قبل نهاية الصندوق: 20% من الوثائق.
Ø الإفصاح والشفافية
- نشر مذكرة معلومات مختصرة معتمدة من الهيئة.
- إفصاح دوري عن أداء الصندوق والقوائم المالية.
Ø الحوكمة والمسؤوليات
- تحديد دور ومسؤولية كل من: مدير المنصة – مدير الاستثمار – شركة الإدارة – شركة الإيداع المركزي.
تعزيز الشمول المالي
«أودن»: الابتكار في المنتجات المالية الرقمية يفتح آفاقًا أوسع لجذب رؤوس الأموال إلى القطاعات الواعدة
في البداية قال هاشم السيد، رئيس مجلس إدارة شركة “أودن” للاستثمارات المالية، إن الرقابة المالية تسير بخطى ثابتة نحو وضع إطار قانوني شامل للاستثمار يعزز الشمول المالي والاستثماري من خلال المنصات الرقمية سواء بالأصول العقارية أو رأس المال المخاطر او لصناديق الملكية الخاصة.
أضاف أن الهيئة تضع نصب أعينها حماية المتعاملين واستثماراتهم، حتى إن الضوابط التي تم إصدارها تشمل في المقام الأول وضع قنوات للتواصل المستمر مع المستثمرين للرد على استفساراتهم وتلقي أي شكاوى من شأنها التأثير على عجلة الاستثمار لإيجاد حلول لها مع ضرورة عرض تلك الشكاوى بشكل دوري على الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما ألزمت الضوابط المنصات بإتاحة مجموعة إفصاحات للتسهيل على الراغبين في الاستثمار والمسجلين عليها وذلك لتوفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة وفعالة، مؤكدا أن التزام المنصة بالإفصاح عن جميع الأحداث الجوهرية المرتبطة باستثمارات الصندوق وأي التزامات أخرى كاقتراض الصندوق يزيد وعي المستثمر بتوجهات الصندوق ويزيد من طمأنته على استثماراته المتاحة، وفقا لـ “السيد”.
أشار إلى الإطار التنظيمي المتكامل الذي تنتهجه المنصات الرقمية بشفافية لاسترداد وثائق الاستثمار والذي يدعم الثقة في السوق ويحمي مصالح المستثمرين، إذ تلتزم بتوفير النماذج الإلكترونية المعتمدة من الهيئة واللازمة لعملية الاسترداد متضمنة بيانات حامل الوثيقة الراغب في الاسترداد، وعدد الوثائق المطلوب استردادها، ومواعيد وقيمة الأقساط المستحقة إن وجدت، وصافي قيمة الوثيقة وفقاً لآخر قيمة محتسبة من شركة خدمات الإدارة.
وعن إتاحة إمكانية تخارج حملة الوثائق من الاستثمار قبل نهاية مدة الصندوق، قال السيد إن القرار نظم ضوابط استرداد الوثائق عن طريق صندوق الملكية الخاصة بحيث يخضع للضوابط والشروط الواردة بمذكرة المعلومات المعتمدة من الهيئة، مشيرا إلى أنه وفقا للقرار المُعلن يجوز لشركة الصندوق تمويله من السيولة المتاحة أو تلقي طلبات شراء جديدة في صورة اكتتابات أو قروض.
نظم القرار تمكين شركة الصندوق من الاستجابة لطلبات الاسترداد في حدود الحد الأقصى المسموح به قانوناً وهو 20% من إجمالي الوثائق المصدرة، مع إلزام شركة الصندوق بعدم الاحتفاظ بالوثائق التي تحصل عليها نتيجة الاسترداد لأكثر من سنة ميلادية واحدة، ويجب على الشركة التصرف في هذه الوثائق للغير وفقاً للنماذج الإلكترونية المعتمدة من الهيئة، أو أن يتم تخفيض حجم الصندوق أو الإصدار خلال هذه السنة بإعدام هذه الوثائق، ولا يكون لهذه الوثائق أي حقوق في التصويت أو الأرباح، خلال فترة احتفاظ شركة الصندوق بالوثائق المستردة، وتُستنزل من النصاب اللازم للتصويت في جماعة حملة الوثائق، تجنباً لتعارض المصالح.
تنويع البدائل الاستثمارية
«العربي الأفريقي»: توظيف التكنولوجيا في الخدمات المالية غير المصرفية يعزز الشفافية ويحمي حقوق المتعاملين
واتفق معه محمد مصطفى، العضو المنتدب ورئيس قطاع إدارة الأصول لشركة العربي الأفريقي لإدارة الاستثمارات، موضحا أن الهيئة مستمرة في وضع أطر قانونية معتمدة للاستثمار من خلال منصات رقمية مرخصة ومراقبة من قِبلها، ومؤخرا أصدرت الهيئة ضوابط إنشاء منصات رقمية للاستثمار في وثائق الصناديق العقارية التي أدت إلى تزايد الإقبال على طلب تراخيص إصدار صناديق عقارية.
أضاف أن نتيجة إصدار ضوابط إنشاء المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق الصناديق العقارية تلقت الهيئة العامة للرقابة المالية نحو 17 طلبًا، منها 13 طلبًا لتأسيس صناديق استثمار عقارية و4 طلبات للحصول على تراخيص ترويج وتغطية الاكتتاب وإدارة صناديق الاستثمار العقارية وذلك لتأسيس منصات استثمار رقمية لعرض وثائق الصناديق العقارية؛ كيفما صرح الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما أشار إلى أن مثل هذه الضوابط إيجابية للسوق وتدعم نشاط سوق المال وتتيح تنويع البدائل الاستثمارية المتاحة في السوق، مشيرا إلى أن عدد الصناديق العقارية في مصر لا يتخطى ثلاثة صناديق لكن بفعل إصدار تلك الضوابط متوقع نمو عدد الصناديق العقارية في مصر خلال الفترة المقبلة، متوقعًا زيادة في نشاط السوق العقارية بدعم هذه الضوابط التي تركز على توفيق أوضاع النماذج الموجودة بالفعل من منصات الاستثمار العقاري؛ بهدف إتاحة الفرصة لمقدمي المشروعات العقارية لعرض هذه المشروعات على المستثمرين عبر المنصات الرقمية المرخصة من الهيئة.
وعلى غرار منصات الصناديق العقارية، أكد أن ضوابط إنشاء المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المُخاطر ستدعم تعزيز الشمول المالي والاستثماري لهذه النوعية من الصناديق خاصة وأنها مقننة مراقبة ويتم الإشراف عليها بشكل دوري.
وأوضح أن الصناديق المغلقة، تصدر وثائق بعدد محدد عند التأسيس، ولا يُسمح باستردادها قبل نهاية المدة المحددة في النظام الأساسي للصندوق، ما يجعل الاستثمار فيها أطول أمدًا وأكثر ارتباطًا بالمشروعات متوسطة وطويلة الأجل مثل صناديق الملكية الخاصة أو رأس المال المخاطر.
تابع : “وتُتداول وثائق الصندوق المغلق عادةً في سوق الأوراق المالية، وفقًا لآليات العرض والطلب، ما يولّد سوقًا ثانوية تتيح للمستثمر الخروج من الاستثمار عبر البيع لا الاسترداد المباشر”.
تحسين جودة
«مباشر كابيتال»: تنوع أدوات التمويل في السوق المصرية يدعم الكفاءة ويقوي ثقة المستثمرين
في سياق متصل، لفت إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة “مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية”، إن هذة الضوابط ألزمت العملاء بشروط معينة لقبول تسجيلهم على المنصة الرقمية منها على سبيل المثال اجتياز اختبار المعرفة المُعد من المنصة والمعتمد من الهيئة بعد اطلاعه على مواد تعريفية وتعليمية عن الأداة الاستثمارية المتاحة والمخاطر المرتبطة بها لزيادة الشفافية لدى المتعاملين.
ونص القرار على ضرورة توفير المنصة نموذج طلب اكتتاب رقمي يتضمن إقراراً صريحاً من المستثمر بقبوله للمخاطر المرتبطة بالاستثمار في وثائق الصندوق، وفتح حساب بنكي مخصص لتلقي الاكتتاب لكل إصدار، وإصدار إشعار إلكتروني تفصيلي للمكتتب بنجاح عملية التحويل، وذلك بهدف إتمام عملية الاكتتاب عن بعد بطريقة آمنة وإثبات الملكيات بآلية الكترونية ومركزية.
يأتي ذلك مع إلزام المنصة برد الأموال فوراً إلى المستثمرين حال تراجع المستثمر عن الاكتتاب في الفترة المحددة لذلك أو عدم تغطية الاكتتاب للحد الأدنى المطلوب لنجاح الطرح، مع وجود مؤشر إلكتروني لنتائج تغطية الاكتتاب بشكل مستمر وشفاف للمستثمرين، وإرسال إشعار إلكتروني إلى كل مكتتب فور إتمام عملية الاكتتاب بنجاح، ويجب على المنصة إخطار شركة الإيداع والقيد المركزي ببيانات حملة الوثائق المكتتبين فيها، لتسجيل ملكيتهم للوثائق، وإتاحة إصدار وثيقة استثمار رقمية لكل مكتتب فور صدورها.
ويعد صندوق الملكية الخاصة، صندوق استثمار مباشر مغلقا يستثمر أمواله في شراء أوراق مالية مقيدة وغير مقيدة في البورصة وله مزاولة نشاط رأس المال المخاطر ويتم طرح وثائقه ويجوز قيده في سوق الأوراق المالية، ونشاط رأس المال المخاطر هو الخاص بتمويل نشاط الشركات التي تصدر أوراقاً مالية أو دعمها أو تقديم الخدمات الفنية والإدارية أو المشاركة في المشروعات والمنشآت وتنميتها بقصد تحويلها إلى شركات مساهمة أو توصية بالأسهم متى كانت هذه المشروعات وتلك الشركات عالية المخاطر أو تعاني قصوراً في التمويل وما يستتبعه من طول دورة الاستثمار.
وأوضح رشاد أن الطبيعة الاستثمارية لصناديق الملكية الخاصة وإمكانية قيدها بالبورصة المصرية يعظم بالتعبية عدد الصناديق المتاحة عبر البورصة والتي تحتاج لزيادة في عدد الصناديق المقيدة لأنها ما زالت تفتقر لهذه النوعية من الاستثمارات، مشيرا إلى أن الضوابط الجديدة تدعم زيادة عدد صناديق الملكية الخاصة ما يرمي إلى توقعات زيادة عدد الصناديق المقيدة بسوق المال.
تابع: “كما أن نموذج عمل المنصات الرقمية والقائم على استخدام التكنولوجيا في مزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية يخدم بشكل مباشر مواكبة التطورات التكنولوجيا في الاستثمارات المتاحة وتنميتها ما يعزز زيادة الكفاءة وتحسين جودة الاستثمار وضمان أمان العمليات وتقليل الأخطاء”.








