قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الأوضاع العالمية خلال العام الماضي 2025 , انعكست على أداء الاقتصاد المصري بشكل كبير، والذي عانى استمرار تداعيات الازمات العالمية وتبعات الصدمات الخارجية المتوالية واستمرار المخاطر الجيوسياسية، ما فرض تحديات جسيمة على الأوضاع الداخلية، الا ان جهود الحكومة المـصرية والإصلاحات النقدية والهيكلية ساعدت على تحقيق الاستقرار الكلي ودفع عجلة النمو وتحقيق العديد من المستهدفات التنموية, وأظهرت التقديرات الأولية للبنك الدولي استمرار تعافي الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من عام 2025، بنمو مقداره نحو 5% مدفوعاً بالصناعات التحويلية غير البترولية وقطاع السياحة.
الصناعات التحويلية غير البترولية
وأوضح “السيد”، في تصريحات صحفية اليوم، أن نشاط الصناعات التحويلية غير البترولية خلال عام 2025، حقق معدل نمو بلغ 18.8% خلال الربع الرابع من العام المالي 2024/2025، مع زيادة الاستثمارات والتسهيلات المقدمة للقطاع ليعد بذلك من أكبر محركات النمو.
وحققت صناعات ( المركبات ذات المحركات، صناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية والدوائية، صناعة الحاسبات والمنتجات الإلكترونية، وصناعة الملابس الجاهزة ) معدلات نمو 126%، 52%، 47%، 41% على التوالي.
وتتمتع العديد من القطاعات بفرص واعدة للصناعات المحلية، حرصت وزارة الصناعة على ابرازها للمستثمرين استنادا الى عدة أسس منها مدى توافر الطاقة (غاز – كهرباء – مازوت- فحم وأسعاره)، ومتوسط الأجور الشهرية للعمال والفنيين والمهندسين، وتوافر الموارد والخامات الاولية في مصر، إلى جانب توافر تكنولوجيا الإنتاج والمصانع اللازمة للصناعة، واحتياج السوق المصري لهذه الصناعات، فضلاً عن استخدام موقع مصر الجغرافي في توزيع المنتجات الصناعية.
إطلاق مبادرات تحفيزية وفعّالة
كما تم إطلاق مبادرات تحفيزية وفعّالة لدفع النشاط الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص والقطاعات الإنتاجية منها:
إطلاق المرحلة الاولى من المبـادرة الجـديـدة لدعم الصــــنـاعـات ذات الأولوية.
إعلان وزارة المـاليـة في ينـاير 2025 عن تخصيص 30 مليار جنيه تســهيلات تمويلية للقطاع الصــناعي لدعم الصــناعات ذات الأولوية، والتي تشــمل قطاعات الادوية، والصـناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية، والملابس، والتعدين، ومواد البناء، مع منح ا لأولوية للمحافظات الحدودية وصـعيد مصر.
وتسـتفيد الشركات المنضـمة لهذه المبادرة من سـعر العائد المدعم من الخزانة العامة للدولة، والبالغ 15٪ لمدة 5 سنوات اعتبارًا من تاريخ بدء المبادرة، على أن يكون الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد 75 مليون جنيه، والاطراف المرتبطة 100 مليون جنيه، كما تحصل هذه الشركات على خفض إضافي في أسـعار الفائدة 1 % عند زيادة القيمة المضـافة المحلية في منتجاته عن العام المالي السـابق بنسـبة تتراوح من 7 % إلى 10 % ويرتفع الخفض الإضافي إلى 1٫5 % عند زيادة القيمة المضافة المحلية بنسـبة تتجاوز 10 %، ويرتفع الخفض الإضافي أيضًـا في أسـعار الفائدة إلى 2 % للأنشطة الصناعية المستحدثة التي لم يسبق إنتاجها محليًا وتستورد بأحجام كبيرة.
وأضاف الدكتور عبد المنعم السيد، أنه جاري دراسة تنفيذ 12 مـشروعًا بنظام الـشراكة مع القطاع الخاص «P.P.P» في قطاعات المياه والصرف الصحي والكهرباء باستثمارات تتجاوز 60 مليار جنيه.
كما حرصت الدولة على توفير البيئة التشريعية الميسرة للمعاملة الضريبية للمشروعات الناشئة والمتوسطة لتشجيعها على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، وصدر قانون رقم 6 لسنة 2025، والذي يتضمن مجموعة من الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه، متضمنة بعض الإعفاءات الضريبية كالإعفاء من رسم تنمية الموارد المالية للدولة، ومن ضريبة الدمغة، ورسوم التوثيق والشهر الخاصة بعقود تأسيس الشركات والمنشآت.
وكذلك إعفاء عقود التسهيلات الائتمانية والرهن المرتبطة بالمشروعات من الضرائب والرسوم، وإعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأصول الثابتة أو المعدات من الضريبة، فضلا عن عدم خضوع توزيعات الأرباح للنسبة المعتادة من الضريبة على الدخل.
قطاع الشركات الناشئة في مصر
ويعد قطاع الشركات الناشئة في مصر من أبرز القطاعات في شمال إفريقيا، فقد احتلت مصر المركز 65 عالميًا وتصدرت دول شمال إفريقيا في بيئة الشركات الناشئة وصعدت مركزين إلى المركز الثالث إفريقيًا مسجلة أعلى تصنيف إقليمي لها منذ انضمامها إلى أفضل 5 دول في إفريقيا في عام 2021 وسجلت مصر ثاني أعلى معدل نمو في المنطقة عام 2025، كما صنفت منصة Startup Blink نحو 563 شركة ناشئة كأبرز الشركات في مصر عام 2025 معتمدة في ذلك على معايير متنوعة مثل حجم التمويل وتوزيع الموظفين.








