يعتبر جبل إيفرست أعلى نقطة على وجه الأرض، وفي الوقت ذاته واحدا من أخطر جبال العالم على المتسلقين، حيث تحول إلى ما يشبه مقبرة طبيعية مفتوحة لأولئك الذين تحدوا قمته.
منذ سنوات، أصبح حلم الوصول إلى قمة إيفرست هوسا لآلاف الأشخاص حول العالم، لكن هذه المغامرة تأتي مع مخاطرة عالية جدا، فخلال العقود الماضية، توفي العديد من المتسلقين على منحدراته القاتلة، ولا تزال جثث بعضهم متجمدة هناك، كأن الزمن توقف عندهم.
قصة جبل إيفرست
يقع جبل إيفرست في سلسلة جبال الهيمالايا على الحدود بين نيبال ومنطقة التبت، ويحتفظ بمعنى روحي وأسطوري للشعوب المحلية، إذ يعرف في التبت، باسم “تشومولونغما” ويعد مقدسا في البوذية التبتية ويرمز إلى قوة إلهية تحرس المنطقة.
تم اكتشاف جبل إيفرست لأول مرة خلال المسح المثلثي لرسم خريطة شبه القارة الهندية عام 1852، حيث حدد العالم الهندي رادهاناث سيكدار ارتفاعه كأعلى قمة في العالم.
وفي عام 1865 أطلق عليه أندرو واوج، المساح العام البريطاني، اسم “إيفرست” تكريما لسلفه السير جورج إيفرست.
المحاولات المبكرة لغزو القمة
كانت أولى محاولات تسلق إيفرست في أوائل القرن العشرين عبر الطريق الشمالي من التبت، نظرا لأن نيبال كانت مغلقة أمام الزوار الأجانب وفي عام 1924، حاول البريطانيان جورج مالوري وأندرو “ساندي” إيرفين الوصول للقمة، لكنهما توفيا على بعد مئات الأمتار منها.
وحتى اليوم، يبقى لغز ما إذا كانا وصلا للقمة قبل وفاتهما قائمًا، خاصة مع عدم العثور على كاميرا إيرفين التي قد تحتوي على دليل.
أول صعود ناجح للقمة
تمكن السير إدموند هيلاري من نيوزيلندا، وتينزينج نورجاي، من شيربا نيبال، من الوصول إلى القمة في 29 مايو 1953، إذ جاء هذا الإنجاز في يوم تتويج الملكة إليزابيث الثانية، ليصبح حدثا مزدوجا للاحتفال، وأشعل “العصر الذهبي لتسلق جبال الهيمالايا”، ملهمًا آلاف المتسلقين حول العالم.
مخاطر تسلق إيفرست
تسلق القمة تجربة حياة أو موت بسبب الظروف الجوية القاسية والارتفاع الشاهق حيث الأكسجين محدود، إضافة إلى درجات الحرارة المنخفضة جدًا التي قد تسبب قضمة صقيع، إذ عند الوصول إلى “منطقة الموت” على ارتفاع 8000 متر، تبدأ معاناة المتسلقين، حيث يكون كل خطأ صغير مميتًا، وحتى الراحة القصيرة قد تعني النهاية.
المقابر الطبيعية على القمة
مع صعوبة استعادة الجثث بسبب التضاريس القاسية، تترك العديد منها حيث سقط أصحابها، لتصبح معالم مروعة تعرفها فرق التسلق باسماء مثل “الأحذية الخضراء” و”الجميلة النائمة”.
جثة الأحذية الخضراء
تعود لجثة متسلق هندي يُدعى تسوانج بالجور، الذي توفي عام 1996 أثناء محاولة الوصول للقمة، إذ تم العثور على جثته في كهف صغير على ارتفاع حوالي 8500 متر، وملابسه وأحذيته المميزة جعلت التعرف عليه سهلاً.
لغز جورج مالوري
ويعتبر جورج مالوري من أشهر المتسلقين الذين توفوا على الجبل، بعد اختفائه مع شريكه أندرو إيرفين في 1924، قبل أكثر من 70 عامًا.
وتم العثور على جثة مالوري عام 1999 محفوظة بشكل جيد بسبب البرد، لكن كاميرا إيرفين، التي قد تكشف ما إذا كانا وصلا للقمة، لم تعثر عليها بعد.
جميلة إيفرست النائمة
المتسلقة الأمريكية فرانسيس أرسينتييف، التي حاولت الوصول للقمة دون أكسجين إضافي عام 1998، توفيت أثناء النزول، وأصبح جسدها على الجبل علامة مأساوية يعرفها جميع المتسلقين، حيث واجهت البرد والإرهاق قبل أن تتوقف رحلتها.








