أعلنت مجموعة هيونداي موتور الكورية الجنوبية أنها تخطط لبدء نشر روبوتات شبيهة بالبشر داخل مصنعها الجديد في ولاية جورجيا الأمريكية اعتبارًا من عام 2028، في خطوة تعكس تسارع توجه الشركات العالمية نحو الاعتماد على الأتمتة المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وخفض الأخطار المهنية داخل بيئات العمل الصناعية.
وقالت المجموعة إن المشروع يستهدف إدخال جيل جديد من الروبوتات القادرة على أداء المهام التي تتسم بالخطورة أو التكرار المرتفع، بما في ذلك المناولات الثقيلة، والتعامل مع المواد الحارة أو الحادة، إضافة إلى بعض عمليات الفحص والجودة داخل خطوط الإنتاج. وأوضحت أن هذه الروبوتات ستتمتع بقدرات متطورة في الحركة والتوازن، وستكون مزودة بمجسات متعددة وتقنيات رؤية حاسوبية تسمح لها بالتفاعل الآمن مع العمال والبيئة المحيطة.
ويأتي هذا التوجّه استنادًا إلى استراتيجية هيونداي طويلة الأمد للتحول إلى “مصانع ذكية” تعتمد بدرجة أكبر على الأنظمة المؤتمتة والبيانات الضخمة، بما يضمن رفع الإنتاجية وتقليل نسبة الحوادث والإصابات. كما ترى الشركة أن نشر الروبوتات البشرية سيُسهم في معالجة تحديات نقص العمالة في بعض التخصصات الفنية، إلى جانب تحسين سرعة ودقة العمليات الصناعية المعقدة.
وأشارت هيونداي إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل تنفيذ اختبارات ميدانية مكثفة داخل بيئة إنتاجية محدودة، بهدف تقييم مستويات الأمان والكفاءة والتكامل مع أنظمة العمل الحالية. ومن المقرر تطوير البرنامج تدريجيًا ليشمل مهام إضافية، على أن يتم الإبقاء على دور العنصر البشري في الإشراف والتحكم وإدارة العمليات الأكثر حساسية.
وأكدت المجموعة أن خطتها لا تستهدف استبدال العمالة البشرية، بل إعادة توزيع المهام بما يعزز السلامة ويرفع القيمة المضافة للعمال، من خلال توجيههم إلى الوظائف التقنية والإشرافية التي تتطلب مهارات أعلى. كما ستُطلق برامج تدريبية لموظفيها للتعامل مع الأنظمة الروبوتية الجديدة، وضمان انتقال سلس نحو بيئة العمل الهجينة التي تجمع بين الإنسان والآلة.
وتتزامن هذه الخطوة مع استثمارات كبيرة تضخها هيونداي في مجالات التنقل المستقبلي والذكاء الاصطناعي والروبوتات، بما في ذلك الروبوتات المساعدة والخدمية، بالإضافة إلى حلول التنقل الكهربائي. ويرى محللون أن إدماج الروبوتات البشرية داخل المصانع سيُشكّل اختبارًا مهمًا لقدرة الصناعة العالمية على التعامل مع تقنيات متقدمة تتطلب ضوابط صارمة للأمان وتحكمًا دقيقًا في البرمجيات.
ومن المتوقع أن تساهم التجربة، في حال نجاحها، في تطوير نموذج صناعي يمكن تطبيقه في مصانع هيونداي الأخرى حول العالم، مع إمكانية توسيع نطاق استخدام الروبوتات ليشمل مجالات التخزين واللوجستيات وسلاسل التوريد، بما يعزز مرونة الإنتاج ويقلل التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط والبعيد.
واختتمت الشركة بالإشارة إلى أن خطتها لنشر الروبوتات ستتم بالتنسيق مع الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة، ووفق أعلى معايير الأمان الصناعي، مؤكدة التزامها بالمضي قدمًا نحو بناء منظومة تصنيع أكثر استدامة وكفاءة تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.








