أكدت الحكومة البريطانية أنها ستواصل الاحتفاظ بما يزيد على ثلاثة مليارات دولار من الذهب الفنزويلي المخزن في خزائن بنك إنجلترا، وذلك على الرغم من التوترات المتزايدة في العلاقات مع كراكاس والتغييرات السياسية المفاجئة التي شهدتها البلاد عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
ونقلت صحيفة ديلي تليجراف عن مصادر حكومية قولها إن لندن ترى أن الإبقاء على الذهب في الوقت الحالي “إجراء مسؤول” في ظل حالة عدم اليقين السياسي في فنزويلا، مشددة على أن أي قرار بشأن التصرف في هذه الاحتياطيات يجب أن يضمن استخدامها لصالح الشعب الفنزويلي وليس لأغراض سياسية قصيرة المدى.
ويُعد الذهب المحتفظ به أحد أهم أصول الاحتياطي الفنزويلي في الخارج، وقد ظل محور نزاع قانوني ودبلوماسي خلال السنوات الأخيرة، بعد أن حاولت حكومة مادورو مرارًا استعادته لمواجهة أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة. لكن المحاكم البريطانية أصدرت في مراحل مختلفة أحكامًا ربطت السيطرة على الاحتياطي بهوية الجهة التي تعترف بها لندن ممثلًا شرعيًا للدولة الفنزويلية.
وتأتي الخطوة البريطانية في وقت تشهد فيه فنزويلا تحولات حساسة على المستويين السياسي والاقتصادي، وسط نقاش واسع داخليًا حول كيفية إدارة الموارد الوطنية واستعادة الثقة الدولية. ويرى مراقبون أن استمرار حجز الذهب في بنك إنجلترا يزيد الضغط على السلطات الجديدة في كراكاس، بينما يمنح لندن ورقة نفوذ إضافية في أي مسار تفاوضي مقبل بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح الاقتصادي.
في المقابل، عبّرت أوساط فنزويلية عن استياء واضح من الموقف البريطاني، معتبرة أن الاحتفاظ بالذهب يشكّل “تجميدًا تعسفيًا لثروة وطنية” ويقوّض قدرة البلاد على تمويل خطط التعافي. كما حذّر اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد ينعكس على ثقة المستثمرين الأجانب وعلى علاقات فنزويلا المالية مع المؤسسات الدولية.
من جانبها، ترفض لندن الاتهامات وتصرّ على أن قرارها يستند إلى اعتبارات قانونية ومالية دقيقة، مؤكدة أنها ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لضمان إدارة هذه الأصول بشكل شفاف وآمن. كما تشير إلى أن أي تغيير في وضع الذهب سيبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية والقانونية داخل فنزويلا، وبمدى توصل الأطراف هناك إلى تسوية تضمن الاستقرار والمؤسسات الشرعية.
وبينما يتواصل الجدل، يبقى الذهب الفنزويلي في خزائن بنك إنجلترا عنوانًا لأزمة أوسع تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، وتكشف عن مدى تعقيد إدارة الأصول السيادية في خضم صراعات السلطة والتحولات الإقليمية.








