قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الوضع الخارجي لمصر شهد تحسنا مدعوما بالتراجع الملحوظ في عجز الحساب الجاري، واستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تراكم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك.
وأضاف في تصريحات لـ” مصر24 نيوز”، أن هناك تراجعا في عجز الحساب الجاري بشكل ملحوظ خلال الربع الثاني من عام 2025 بنسبة 41.0% مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق، مدفوعا بالنمو المستمر في تحويلات العاملين بالخارج والسياحة، والنقل.
وتابع أن مع ذلك، أدى ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى الحد جزئيا من التحسن المسجل في الحساب الجاري نتيجة ارتفاع واردات الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي.
وأشار إلى أن تحويلات العاملين بالخارج قفزت بنسبة 34% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها والبالغ 10.0 مليار دولار، ويعزى هذا الارتفاع إلى تنامي الثقة في الاقتصاد المحلي واستقرار أوضاع الاقتصاد الكلي في أعقاب توحيد سوق الصرف الأجنبي
ارتفاع التحويلات
في الربع الأول من عام 2024، وخلال الشهور التسعة الأولى من عام 2025 ارتفعت التحويلات ارتفاعا استثنائيا بنسبة 45.1%، لتصل إلى 30.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 20.8 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق، وحققت التحويلات في شهر سبتمبر 2025 نموا سنويا قدره 30.9% مسجلة 3.6 مليارات دولار.
وفي المقابل، اتسع العجز في الميزان التجاري غير البترولي بنسبة 11% خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق نتيجة لتجاوز معدل نمو الواردات لمعدل نمو الصادرات. ومما يحد من الأثر السلبي لهذه العجز تركز الزيادة في الواردات بشكل أساسي في المواد الخام والسلع الوسيطة اللازمة لعملية الإنتاج، مما يدفع بنمو الناتج المحلي الإجمالي للصناعات التحويلية غير البترولية، وزيادة مساهمة الاستثمارات المحلية في النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي.
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
و أضاف السيد، من ناحية أخرى، سجل الحساب المالي والرأسمالي فائضا في الربع الثاني من عام 2025 مدعوما بالتمويل المستدام غير الدائن من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي كان كافيا لتمويل عجز الحساب الجاري. وعليه، سجل ميزان المدفوعات الكلي عجزا طفيفا بلغ 0.2 مليار دولار.
ووفقا لأحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات حول مؤشرات التجارة الخارجية لمصر خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، ارتفعت قيمة الصادرات غير البترولية بنسبة 21% لتبلغ 36 مليار و639 مليون دولار مقابل 30 مليار و360 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة قدرها 6 مليار و279 مليون دولار، كما انخفض العجز في الميزان التجاري بنسبة 18% حيث بلغ 22 مليار و772 مليون دولار مقارنة بـ 27 مليار و877 مليون دولار خلال نفس الفترة في العام الماضي، بقيمة انخفاض قدرها 5 مليار و105 مليون دولار.
أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية
وتضمنت أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية غير البترولية خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025 دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 5 مليار و938 مليون دولار مقارنة بنحو 2 مليار و205 مليون دولار خلال نفس الفترة في العام الماضي وبنسبة زيادة 169%، تركيا بقيمة 2 مليار و394 مليون دولار مقارنة بنحو 2 مليار و305 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة زيادة 4%، المملكة العربية السعودية بقيمة 2 مليار و262 مليون دولار مقارنة بنحو 2 مليار و558 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة انخفاض 12%،إيطاليا بقيمة 2 مليار و99 مليون دولار مقارنة بنحو مليار و630 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة زيادة 29%، الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 2 مليار و81 مليون دولار مقارنة بنحو مليار و681 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة زيادة 24%.
وارتفعت قيمة الصادرات المصرية غير البترولية لأهم 5 دول مستوردة خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025 بنسبة 42 % لتصل إلى 14 مليار و774 مليون دولار مقارنة بنحو 10 مليار و379 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبقيمة 4 مليار و395 مليون دولار.
أهم القطاعات التصديرية
وتضمنت أهم القطاعات التصديرية التي شكلت هيكل الصادرات المصرية غير البترولية خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025 قطاع مواد البناء بقيمة 11 مليار و688 مليون دولار وبنسبة زيادة 51%، قطاع المنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 6 مليار و844 مليون دولار وبنسبة زيادة 10%، قطاع الصناعات الغذائية بقيمة 5 مليار و146 مليون دولار بنسبة زيادة 9%، قطاع السلع الهندسية والإلكترونية بقيمة 4 مليار و723 مليون دولار وبنسبة زيادة 11%، قطاع الحاصلات الزراعية بقيمة 3 مليار و631 مليون دولار بنسبة زيادة 2%، قطاع الملابس الجاهزة بقيمة 2 مليار و538 مليون دولار وبنسبة زيادة 24%، قطاع الغزل والمنسوجات بقيمة 874 مليون دولار وبنسبة زيادة 3%، قطاع الصناعات الطبية بقيمة 707 مليون دولار وبنسبة زيادة 25%، قطاع الطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفات بقيمة 705 مليون دولار وبنسبة انخفاض 2%، قطاع المفروشات بقيمة 456 مليون دولار وبنسبة زيادة 3%، قطاع الأثاث بقيمة 277 مليون دولار وبنسبة زيادة 11%، قطاع الجلود والأحذية والمنتجات الجلدية بقيمة 72 مليون دولار وبنسبة انخفاض 5%.
تصنيف مصر في المؤشرات الدولية
وعلى صعيد المؤشرات الدولية؛ فقد ارتفاع ترتيب مصر في مؤشر آفاق التعقيد الاقتصادي، وجاءت في الترتيب 5 من بين 145 دولة بما يؤكد ارتفاع قدرة الاقتصاد المحلي على تنويع الصادرات وزيادة قيمتها المضافة، كما تعد مصر من بين البلدان متوسطة الدخل ذات الترتيب المتقدم في مؤشر آفاق التعقيد الأخضر، بما يدعم فرص النمو المستدام.








