أظهرت بيانات صادرة عن بنك قطر المركزي، اليوم الأربعاء، ارتفاع الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى البنك في شهر ديسمبر 2025 بنسبة 2.65% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 261.868 مليار ريال قطري، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2024، في إشارة إلى استمرار قوة المركز المالي الخارجي للدولة وقدرتها على تلبية الالتزامات النقدية دون ضغوط.
وبحسب البيانات، يعود جزء كبير من الزيادة إلى تحسن الفوائض في الميزان التجاري، مدفوعًا بمتوسطات مستقرة لأسعار الغاز الطبيعي المسال والصادرات الهيدروكربونية، إلى جانب إدارة حذرة لاحتياطيات النقد الأجنبي وتنوع مكوناتها بما يساهم في تعزيز متانة القطاع النقدي. كما أسهمت التدفقات المالية المرتبطة بالاستثمار الأجنبي والمحافظ السيادية في دعم مستويات السيولة الخارجية.
وأشار «قطر المركزي» إلى أن الاحتياطي يتضمن مراكز نقدية متنوعة تشمل الذهب والأصول السائلة والسندات الأجنبية عالية الجودة، فضلًا عن ودائع لدى البنوك الخارجية، بما يضمن درجة عالية من المرونة في مواجهة الصدمات المحتملة وتقلبات الأسواق العالمية. ويؤكد خبراء أن هذا التنوع يحد من المخاطر ويرفع كفاءة إدارة الأصول الاحتياطية.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار نمو الاحتياطيات يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية المتوازنة، التي تستهدف تحقيق الاستقرار السعري ودعم النظام المصرفي، بالتوازي مع خطط التنويع الاقتصادي. كما يشير إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد القطري، وقدرته على المحافظة على تدفقات رأسمالية مستقرة، رغم التحديات التي يفرضها المشهد الاقتصادي العالمي.
في السياق ذاته، يؤكد مسؤولو القطاع المصرفي أن مستويات الاحتياطي الحالية قادرة على تغطية واردات البلاد لفترة آمنة تتجاوز المعايير الدولية، بالإضافة إلى دعم العملة المحلية والحفاظ على استقرارها، بما يوفر مظلة حماية قوية للنظام المالي. ويضيفون أن ارتفاع الاحتياطي يعزز أيضًا قدرة الدولة على تمويل المشاريع التنموية الكبرى دون المساس بالتوازنات النقدية.
ويشير اقتصاديون إلى أن مواصلة الاستثمار في أصول منخفضة المخاطر، مع تحسين عوائد المحافظ الاحتياطية، يمثلان عاملين رئيسيين في تعزيز القدرة الوقائية للبنك المركزي أمام أي تذبذب مفاجئ في الأسواق أو أسعار الطاقة. كما أن الخطوات المتخذة لرقمنة العمليات المصرفية وتعزيز الحوكمة ساعدت على زيادة كفاءة إدارة الموارد المالية.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن البيئة العالمية ما تزال تتسم بدرجة من عدم اليقين، خاصة في ما يتعلق بالسياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى وتقلب أسعار السلع الأساسية. ويؤكدون أن الحفاظ على اتجاه صعودي للاحتياطيات يتطلب استمرار الانضباط المالي، وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو.
ومع بدء عام 2026، تترقب الأوساط الاقتصادية مسار الاحتياطيات خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات بأن تواصل قطر الاستفادة من موقعها كمصدر رئيسي للطاقة، ومن برامجها الاستثمارية والبنية التحتية المتطورة. ويؤكد مراقبون أن التنسيق الوثيق بين السياسة النقدية والمالية سيظل حجر الزاوية في تثبيت الاستقرار ودعم استدامة النمو.








