أظهرت بيانات صادرة عن مجلس العقارات الإقليمي في تورونتو، اليوم الأربعاء، أن مبيعات المنازل في منطقة تورونتو الكبرى تراجعت للشهر الثالث على التوالي خلال ديسمبر الماضي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل، ما دفع العديد من المشترين المحتملين إلى تبنّي نهج أكثر حذرًا وانتظار تطورات السوق.
وأشار التقرير إلى أن التراجع المتواصل في نشاط المبيعات جاء متزامنًا مع انخفاض ملحوظ في متوسط أسعار المنازل، مع تباطؤ واضح في الطلب على العقارات المستقلة والشقق السكنية على حد سواء، الأمر الذي يعكس تأثير الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة على قرارات الشراء.
وأوضح المجلس أن العديد من المشترين يفضلون تأجيل قرارات الشراء بسبب عدم وضوح اتجاهات الاقتصاد الكندي خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توقعات متباينة بشأن السياسة النقدية وإمكانية استمرار مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، ما يرفع كلفة القروض العقارية ويقلص القدرة الشرائية للأسر.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن السوق شهد زيادة في المعروض من الوحدات السكنية المعروضة للبيع مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما ساهم في خلق ضغوط إضافية على الأسعار ومنح المشترين مساحة أكبر للتفاوض، بينما وجد بعض البائعين أنفسهم مضطرين لمراجعة أسعار الطلب من أجل إتمام الصفقات.
ويرى محللون عقاريون أن التباطؤ الحالي لا يعكس ضعفًا هيكليًا في السوق بقدر ما يعكس مرحلة انتقالية تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، مشيرين إلى أن الطلب الكامن على المساكن في منطقة تورونتو الكبرى لا يزال قويًا على المدى المتوسط، بحكم الزيادة السكانية المستمرة وتدفقات الهجرة.
وأكدوا أن أي إشارات مستقبلية على خفض أسعار الفائدة أو تحسن ثقة المستهلكين قد تدفع إلى انتعاش تدريجي في نشاط المبيعات، إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن وتيرة التعافي ستظل مرتبطة بتطورات التضخم والوظائف والدخل الحقيقي للأسر.
كما دعا التقرير صناع القرار إلى الاستمرار في تبني سياسات داعمة للإسكان الميسر وتعزيز المعروض من الوحدات الجديدة، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، ويحافظ على استقرار السوق ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وبينما يترقب المستثمرون والمشترون ما سيحمله عام 2026 من تطورات مالية واقتصادية، تبقى أسواق العقارات في تورونتو تحت تأثير مباشر لعوامل خارجية وداخلية متشابكة، تتراوح بين الضغوط التضخمية وتكلفة الاقتراض وتوقعات النمو الاقتصادي، في وقت يسعى فيه المشاركون في السوق إلى التكيّف مع واقع جديد أكثر حذرًا.








