تُشكّل جبال الأطلس، ولا سيما الأطلس المتوسط، واحدة من أهم السلاسل الجبلية في المغرب وشمال أفريقيا، بما تمثله من عمق جغرافي وطبيعي أسهم تاريخيًا في حماية التوازن البيئي ودعم الاستقرار السكاني والاقتصادي بالمملكة، لتُعرف بين الزوار بـ«سويسرا المغرب» لجمالها الطبيعي الخلاب.
وتنقسم سلسلة جبال الأطلس إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي الأطلس الكبير، الأطلس المتوسط، والأطلس الصغير، وتمتد من جنوب غرب المغرب نحو الشمال الشرقي، لتفصل بين المناطق الساحلية والسهول الداخلية من جهة، والمناطق الصحراوية من جهة أخرى. ويُعد جبل توبقال، الواقع ضمن الأطلس الكبير، أعلى قمة جبلية في شمال أفريقيا.
وتكتسب جبال الأطلس أهمية استراتيجية لكونها خزانًا طبيعيًا للمياه، حيث تنبع منها عدة أودية وأنهار رئيسية، من بينها وادي أم الربيع ووادي سبو، التي تُغذّي المدن الكبرى والسهول الزراعية، مما يجعلها عنصرًا محوريًا في تعزيز الأمن المائي والغذائي بالمغرب.
كما تتميز المنطقة بتنوع بيولوجي غني، يضم غابات الأرز والبلوط والعرعار، خاصة في الأطلس المتوسط، إلى جانب تنوع لافت في الحياة البرية، الأمر الذي جعلها محورًا لجهود حماية الطبيعة وإنشاء المحميات البيئية، في ظل التحديات المناخية الراهنة.
وعلى الصعيد الإنساني، تحتضن جبال الأطلس مجتمعات محلية عريقة حافظت على أنماط عيش تقليدية مرتبطة بالأرض والرعي والزراعة الجبلية، وأسهمت في صون الهوية الثقافية المغربية من خلال العادات واللباس والعمارة القروية الأصيلة.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت جبال الأطلس اهتمامًا متزايدًا بالسياحة الجبلية والبيئية، حيث تستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه لممارسة أنشطة تسلق الجبال واكتشاف القرى الجبلية والاستمتاع بالمشهد الطبيعي، ما جعلها رافدًا اقتصاديًا مهمًا للمناطق المجاورة.
وتبقى جبال الأطلس ركيزة أساسية في المشهد المغربي، لا بوصفها حاجزًا طبيعيًا فحسب، بل فضاءً حيًا يجمع بين الإنسان والطبيعة والتاريخ، ويجسد قدرة المغرب على التعايش مع تنوعه الجغرافي في ظل التحولات المناخية والتنموية المتسارعة.
1000297062








