قال الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس غرفة القليوبية التجارية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، إن خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لمستويات تاريخية مماثلة لما كانت عليه في عام 1975 يتطلب جهود مالية واقتصادية استثنائية، مشددا على أن تحقيق هذا الهدف يستلزم معالجة فجوة تمويلية تقدر بنحو 2.4 تريليون جنيه من صافي الديون القائمة.
وأوضح الفيومي أن هذه الفجوة تعني عمليا ضرورة تقليص ما يقرب من 13.6% من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لافتا إلى أن قيمتها تعادل، وفقًا لسعر الصرف الحالي، نحو 50 مليار دولار، وهو ما يستدعي التعامل معها من خلال إعادة هيكلة مدروسة للدينين الداخلي والخارجي، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.
وأشار الفيومي إلى أن تصريحات رئيس مجلس الوزراء بشأن امتلاك الحكومة رؤية واضحة لخفض الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة منذ ما يقرب من نصف قرن، أعادت فتح نقاش جوهري حول آليات التنفيذ، خاصة في ظل التحديات القائمة المرتبطة بتصاعد أعباء خدمة الدين وتزاحم جداول السداد.
وأكد أن هذه التحديات تتزامن مع احتياجات متزايدة للإنفاق الاجتماعي وتحفيز معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما يضع السياسة المالية أمام اختبار حاسم يتطلب تحقيق توازن دقيق بين خفض المديونية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودعم النشاط الاقتصادي.
فوائد الدين ضغط الإيرادات العامة
ولفت رئيس غرفة القليوبية التجارية إلى أن الدين العام بات يشكل عبئا ضاغط على الموازنة، موضحا أن مدفوعات فوائد الدين تجاوزت إجمالي الإيرادات العامة للدولة بنسبة تقارب 108% وفق بيانات الربع الأول من العام المالي الحالي، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرة الحكومة على توجيه موارد كافية لقطاعات التنمية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن استمرار هذا الوضع يفرض ضرورة الإسراع في تنفيذ إصلاحات هيكلية تقلل من كلفة الاقتراض وتحد من الاعتماد المفرط على التمويل بالدين.
تعافي إيرادات قناة السويس يدعم تراجع الدين الخارجي
وتوقع الفيومي تحسنا تدريجيًا في مسار الدين الخارجي خلال الأعوام المقبلة، مدفوعا بتعافي ميزان المعاملات الجارية وعودة إيرادات قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية.
وأشار إلى أن إيرادات القناة شهدت ارتفاعًا خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 8 مليارات دولار خلال العام المالي 2026/2027، ثم إلى 10 مليارات دولار في العام المالي 2027/2028، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على الاحتياطيات النقدية ودعم مسار خفض المديونية الخارجية.
الحوكمة والاستثمار الأجنبي مفتاح خفض المديونية
وأكد الفيومي أن الحديث عن خفض الدين إلى مستويات تاريخية لا يستهدف العودة إلى الرقم المطلق للدين في سبعينيات القرن الماضي، وإنما يركز على خفض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد على أن تحقيق هذه المستهدفات يظل ممكنا، شريطة تطبيق حوكمة صارمة لسياسات الاستدانة، والتوسع في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وطرح مشروعات صناعية جديدة أو حصص من مشروعات قائمة لمستثمرين استراتيجيين بالعملة الأجنبية، إلى جانب ضمان أن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي متوسط أسعار الفائدة، بما يضمن استدامة المسار النزولي لمعدلات الدين العام.







