بعد سلسلة من التحذيرات السياسية والتصريحات المتصاعدة، انتقلت الولايات المتحدة إلى مستوى أكثر تشددًا في التعامل مع الملف الإيراني، عبر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على صادرات أي دولة تُجري تعاملات تجارية مع إيران إلى السوق الأمريكية.
ويرى الدكتور محمد عبد الهادي الخبير الاقتصادي، أن القرار، ، لا يُمكن اعتباره مجرد عقوبة تقليدية موجهة لطهران، بل يمثل تحولًا واضحًا في منطق العقوبات الاقتصادية، يقوم على تحميل كلفة الضغط السياسي لشبكة العلاقات التجارية المحيطة بإيران، وليس لإيران وحدها.
وأضاف الخبير فى تصريحات خاصة لموقع “مصر24 نيوز” ، النهج الجديد يعكس انتقال واشنطن من سياسة العزل المباشر إلى استراتيجية أكثر تعقيدًا، تستهدف تجفيف القنوات الاقتصادية غير المباشرة التي تعتمد عليها إيران للبقاء في دائرة التجارة العالمية. وبهذا المعنى، يصبح شركاء طهران أمام معادلة قاسية: إما الحفاظ على علاقتهم مع السوق الأمريكية، أو الاستمرار في التعامل مع إيران وتحمل تبعات اقتصادية مباشرة.
ووفقًا للخبير، كشفت خريطة الشركاء التجاريين لإيران عن شبكة متداخلة يتصدرها الاقتصاد الصيني، الذي يمثل الشريان الأهم لطهران، سواء على مستوى التجارة السلعية أو الطاقة. كما ترتبط إيران بعلاقات اقتصادية مؤثرة مع تركيا والهند وعدد من الاقتصادات الأوروبية، وهو ما يجعل القرار الأمريكي ممتد التأثير ويتجاوز حدود المواجهة الثنائية.
الحلقة الأكثر حساسية
وتبدو الصين الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الضغط، ليس فقط لحجم تعاملها مع إيران، بل لكونها في الوقت نفسه من أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة.
هذا التداخل يضع بكين أمام اختبار صعب بين الاستفادة من موارد الطاقة الإيرانية منخفضة التكلفة، أو تجنب خسائر محتملة في علاقتها التجارية مع واشنطن. كما تدرك الولايات المتحدة أن الضغط عبر الصين قد يُحدث تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر إعادة إشعال التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ورغم إعلان سريان القرار فورًا، لا تزال آليات التنفيذ غامضة، سواء فيما يتعلق بكيفية مصر24الدول المخالفة أو توقيت فرض الرسوم فعليًا، وهو غموض يضيف بُعدًا نفسيًا للضغط، ويُبقي الشركاء التجاريين لإيران في حالة ترقب وعدم يقين دائمين، بما يحول القرار ذاته إلى أداة ردع مستمرة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سياسيًا حادًا، مع تحذيرات من تداعيات القرار على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، والتأكيد على أن الضغوط الاقتصادية لن تقتصر آثارها على الداخل الإيراني فقط، بل ستمتد إلى الأسواق الدولية.
نقلة نوعية في أدوات الصراع الاقتصادي
ويرى الدكتور محمد عبد الهادي، ، أن القرار الأمريكي يمثل نقلة نوعية في أدوات الصراع الاقتصادي، حيث لم تعد العقوبات تُستخدم كوسيلة لمعاقبة دولة بعينها، بل كأداة لإعادة تشكيل سلوك الأسواق والتحالفات التجارية.
وأوضح أن أخطر ما في القرار يتمثل في احتمالية عودة التوترات التجارية العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل، ما قد يدفع إيران إلى تعميق خصوماتها على صادرات الطاقة للحفاظ على جاذبيتها.
وأضاف أن هذه الضغوط قد تُعيد إحياء ما يُعرف بـ اقتصاد الظل، عبر ترتيبات مالية بديلة وطرق شحن غير تقليدية، لكنها حلول مكلفة ومعقدة وتقلل من الكفاءة الاقتصادية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري لا يُعد قرارًا جمركيًا عابرًا، بل إعادة رسم لقواعد الاشتباك الاقتصادي في النظام العالمي، حيث تتحول التجارة والطاقة إلى أدوات سياسية.








