كتب : مصر24
09:17 م
19/01/2026
تعديل في 09:23 م
كتب- محمود الهواري:
في أكتوبر الماضي، وخلال مؤتمر تقني في إيطاليا، توقع جيف بيزوس، مؤسس أمازون وبلو أوريجين، أن يعيش ملايين الأشخاص في الفضاء خلال العقدين المقبلين، قائلا: “في الغالب، لأنهم يريدون ذلك”، مشيرا إلى أن الروبوتات ستكون أكثر فعالية من حيث التكلفة لأداء العمل في الفضاء.
لكن بعد أسابيع، وفي مؤتمر TechCrunch Disrupt في سان فرانسيسكو، قدم ويل بروي، مؤسس شركة Varda Space Industries، وجهة نظر معاكسة، قائلا “إن إرسال إنسان من الطبقة العاملة إلى المدار لمدة شهر قد يكون أرخص من تطوير روبوتات أكثر تطورًا خلال 15 إلى 20 عاما”.
تصريحات بروي أثارت تساؤلات حول من سيعمل بين النجوم وتحت أي ظروف، وللتعمق في هذه القضايا، التقى التقرير مع ماري-جين روبنشتاين، عميدة كلية العلوم الاجتماعية وأستاذة الدراسات الدينية والعلمية والتكنولوجية في جامعة ويسليان، والمتخصصة في أخلاقيات التوسع الفضائي.
وقالت روبنشتاين إن العمال سيواجهون تحديات هائلة، بدءا من تأمين الراتب والرعاية الصحية وصولا إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية من طعام وماء وحتى الهواء، مضيفة: “الأمر ليس لطيفا هناك. إنه ليس لطيفًا على الإطلاق”.
لكن القضايا الأخلاقية لا تتوقف عند حماية العمال، بل تمتد إلى ملكية الموارد الفضائية. فبينما تنص معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 على أن الأجرام السماوية ملكية للبشرية جمعاء، أتاح القانون الأمريكي لعام 2015 للشركات امتلاك ما تستخرجه من القمر والكويكبات، ما فتح الباب للاستغلال التجاري للفضاء وأثار مخاوف دولية.
توضح روبنشتاين: “الأمر أشبه بالقول إنك لا تستطيع امتلاك المنزل، لكن يمكنك امتلاك كل ما بداخله… بل وأحيانًا أجزاء من الأرض نفسها”.
وتتابع أن شركات مثل AstroForge وInterlune تستعد لاستخراج المعادن والهيليوم-3 من الكويكبات والقمر، مما قد يؤدي إلى منافسات شديدة بين الدول.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقيات أرتميس الثنائية عام 2020 مع الدول الحليفة، لتثبيت موقفها القانوني بشأن استخراج الموارد، بينما ترفض دول مثل روسيا والصين الانضمام لهذه الاتفاقيات.
وأضافت: “هذه إحدى الحالات التي تضع فيها الولايات المتحدة قواعد ثم تطلب من الآخرين الالتزام بها أو استبعادهم”.
تركز روبنشتاين أيضا على الخيال العلمي كأداة تفكير أخلاقي فهي تصنف الأدب الفضائي إلى ثلاثة نماذج أولها الغزو إذ يستعرض الفضاء كحدود يجب السيطرة عليها أو استغلالها اقتصاديا ثانيا الخيال الديستوبي، إذ يحذر من مسارات مدمرة قد تحدث إذا تم تجاهل القيم الإنسانية و ثالثا الخيال التأملي إذ يتيح تصور مجتمعات بديلة تعتمد على العدالة والرعاية في الفضاء.
وترى روبنشتاين أن الهيمنة الحالية للنموذج الأول – الغزو – تمثل فرصة ضائعة لتوسيع القيم والأولويات الإنسانية إلى الفضاء، مشيرة إلى أن السياسات الفضائية الحالية تركز على تحويل القمر إلى محطة وقود، واستغلال المعادن من الكويكبات، وتطوير قدرات عسكرية في المدار.
وشددت على أهمية التعامل مع الحطام الفضائي، مشيرة إلى أن وجود أكثر من 40 ألف جسم يدور حول الأرض بسرعة 17 ألف ميل في الساعة يقترب من تأثير كيسلر، الذي قد يجعل المدار غير صالح للإطلاقات المستقبلية.
وأكدت أن هذه قضية تتوافق فيها مصالح جميع الأطراف، من الحكومة الأمريكية إلى الصين وقطاع صناعة الفضاء، معتبرةً أن “النفايات الفضائية ضارة بالجميع”.
روبنشتاين تقترح عقد مؤتمر سنوي يجمع الأكاديميين وممثلي وكالة ناسا وشخصيات الصناعة لمناقشة الفضاء “بوعي وأخلاقية وتعاون”، رغم أنها لا تتوقع تغييرات جذرية في السياسات قريبًا، مع استمرار الشركات في التوسع التجاري واستخراج الموارد الفضائية.








