كتب : محمود الهواري
03:01 م
20/01/2026
كتب- محمود الهواري:
رغم أن انقطاع الإنترنت قد يثير الإزعاج اليومي ويعيق سير العمل أو الترفيه، يبقى السؤال الأكبر، هل من الممكن أن ينهار الإنترنت على مستوى العالم بالكامل؟ فمع معاناتنا جميعا من ضعف الشبكة أو الانقطاعات المحلية، يظل احتمال تعطل الشبكة بأكملها موضوعا يثير الفضول والقلق على حد سواء.
ويعرف الإنترنت غالبا باسم “شبكة الشبكات”، حيث يربط الأجهزة في المنازل والشركات والأماكن العامة وغيرها، ولكي يتعطل الإنترنت بالكامل، يجب أن تتأثر مكونات البنية التحتية على نطاق واسع وفي وقت قصير جدًا.
وقال جورج سيبينكو، أستاذ الهندسة المتخصص في نظم المعلومات والنظرية في كلية دارتموث، لموقع لايف ساينس عبر البريد الإلكتروني: “من الممكن حدوث ذلك، لكنه يتطلب موارد هائلة أو مصادفات غير عادية، مما يجعل الحدث غير محتمل للغاية، لكنه ممكن”.
وأضاف أن الإنترنت تم تصميمه منذ البداية بقدر كبير من “التنوع والعشوائية وعدم التزامن الموزع”، ما يجعل انهياره الكامل أمرا صعبا للغاية، موضحا: “حتى إذا تعطلت الشبكة العالمية، تظل الشبكات المحلية داخل المنازل والشركات قادرة على العمل”.
عند تبادل المعلومات عبر الإنترنت، تقسم الرسائل إلى حزم صغيرة، توجه عبر أسرع مسار متاح في الشبكة.
ووفقا للجامعة المفتوحة، هذا التصميم يضمن وصول البيانات حتى إذا تعرض أحد المسارات للاختراق أو الانقطاع، بفضل وجود مسارات بديلة متعددة.
هذا الهيكل الدفاعي يحمي الشبكة من الانهيار التام، سواء كان السبب أضرارا مادية، مثل قطع كابل بحري أو انقطاع التيار عن مركز إنترنت رئيسي، أو أضرار برمجية، سواء من خلل في الأنظمة أو هجمات إلكترونية.
وحتى في حال تعطل مزود بنية تحتية رئيسي، مثل كلاود فلير، غالبا ما يكون الانقطاع محدودًا لساعات قليلة ولا ينتقل إلى مزودين آخرين.
في حالات نادرة، مثل حدوث عاصفة شمسية قوية وغير متوقعة، قد يستغرق إصلاح الشبكة وقتا أطول، ومع ذلك، أوضح سيبينكو أن العديد من الحكومات والشركات الكبرى تمتلك خططا للتعافي بسرعة، تشمل أنظمة التخزين السحابي ومولدات الطاقة الاحتياطية.
من جهة أخرى، يمكن للحكومات أن تتسبب في انقطاعات متعمدة أثناء الاحتجاجات أو الأحداث الكبرى، عن طريق تدمير البنية التحتية أو تقييد سرعة الإنترنت عبر مزودي الخدمة، وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي. لكن هذه الانقطاعات غالبا ما تحل بسرعة نسبيا.
ويليام داتون، زميل كبير وعضو المجلس الاستشاري في معهد أكسفورد للإنترنت، قال لموقع لايف ساينس: “من المدهش مدى سرعة تعافي الناس من انقطاع الإنترنت، وهذا يوضح مرونته الكبيرة”.
مع ذلك، يمكن أن تتجاوز آثار الانقطاع مجرد الإزعاج اليومي، إذ تعتمد البنية التحتية الحيوية، مثل المستشفيات وأنظمة الكهرباء وإدارة المرور، على الإنترنت.
وقال داتون: “كلما ازداد اعتمادنا على الإنترنت في وظائف مختلفة، من الرعاية الصحية وحتى الحروب، كلما ازدادت أهمية أمنه وموثوقيته”.
ورغم المخاوف المتكررة منذ اختراع الإنترنت من احتمالية تعرض بنيته للتوتر أو التحميل الزائد، يوضح داتون أن هذا اعتقاد خاطئ: “كلما زاد عدد العقد والمستخدمين، أصبح الإنترنت أكثر مرونة وقوة، إذ من الممكن حدوث أعطال محدودة، لكن انهياره الكامل أمر غير محتمل على الإطلاق”.








