تروما المدارس

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عجيب هذا الكم من الضغط النفسى الذي يتعرض له طفل صغير فقط كى يحصل على مكان في إحدى المدارس الخاصة!. تحضير للمقابلة أو للامتحان، مذاكرة في الحضانة، مذاكرة في المنزل، توتر وكأنه داخل امتحان ثانوية عامة!. فما معنى أن تحمل الجهاز العصبى لطفل في هذا العمر هذا الضغط، وأن تجعله يعيش دقائق أو ساعات من الخوف؟. وما معنى أن تضغط عليه فيصاب بعضهم بهستريا بسبب الرعب من الفشل في المقابلة، وبالتالى عدم القبول في المدرسة؟، وما الهدف من أن تحوله من طفل جميل مقبل على الحياة إلى شخص مضطر أن يعيش طول حياته بتروما كهذه؟.

مفهوم أن الأماكن في المدارس الخاصة، بالذات تلك التي تتميز بالسمعة الطيبة أو بالمستوى المتميز في اللغات محدودة (على الأقل بالمقارنة بالطلب المتزايد عليها)، لكن هل يعطيها هذا الحق في الضغط على أطفال صغيرة؟. ناهيك طبعًا عما يتعرض له الأهل من ضغوط نفسية ومادية. فالأمر يصل في أحيان كثيرة إلى إعطاء دروس للأطفال للتأهل والتحضير قبل مقابلة المدرسة حتى أصبح بيزنس «دخول المدارس» مساويا لبيزنس الثانوية العامة!. ورغم أن الأمر لا علاقة له سوى بالعرض والطلب، تصوره بعض المدارس على أنه طريقة لتربية الأطفال على الجدية وتحمل المسؤولية، أو يجعله آخرون معيارا لنبوغ الطفل وتفوقه؛ وكأن قضاء دقائق أو ساعات مع طفل لم يتعد الأربع سنوات هو معيار للحكم على قدراته مستقبليًا!.

والحقيقة هي أن الادعاءين لا محل لهما من الصحة. ففى دولة مثل المانيا المعروفة بانضباط مواطنيها ونظامهم، والمتميزة بتقدمها الاقتصادى، يقضى الطفل سنوات الحضانة وصولا إلى المدرسة في اللعب والمرح والانطلاق (يمارس الطفل حتى في عز البرد نشاطًا خارجيًا لمدة ساعة على الأقل يوميًا)، لما في ذلك من أثر جيد على اكتمال حواسه. وينضم بعد ذلك إلى المدرسة (العامة) الأقرب لمكان سكنه، فتوزيع المدارس يتم جغرافيًا في دولة تهتم بالتعليم العام فتجعله أفضل من الخاص. ولا يطلب من الطفل أي شىء، ولا يتحمل أي ضغط بل يتم الاهتمام بصحته النفسية فقط لا غير. وهنا لا يتم تحديد مسار الطلاب قبل نهاية المرحلة الابتدائية حيث يلتحق بعضهم بالتعليم الأكاديمى الدراسى بينما يلتحق الباقون بالتعليم الفنى، كل وفقًا لقدراته.

لذا وأخيرًا مهم جدًا أن نفكر في أساليب مناسبة للتعامل مع الأطفال، لأن مثل هذه الضغوط تترك تشوهات نفسية مؤلمة تمتد آثارها على المجتمع بأكمله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق