أجب عن الآتى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من المفترض أن أكتب اليوم عن الحب، فهذا عيده العالمى فى منتصف شهر فبراير من كل عام، بصرف النظر عن ملابسات مقتل بطله الذى راح ضحية المحبة الخالصة وهو القديس فالنتين، ذلك الكاهن الكاثوليكى الذى كان يُزوّج جنود الإمبراطورية الرومانية السناجل بعرايس من عامة الشعب سرًا، وبعيدًا عن أعين البصاصين، مدافعًا عن شعار القلوب الحمراء ومتصديًا لفرمانات العزل السوداء حتى اكتُشف أمره من قِبل الكارهين للحب فتم سجنه وطُلب منه التخلى عن عقيدته المسيحية والرضوخ لعبادة الأوثان مقابل إطلاق سراحه، فاختار الحب الإلهى ودفع حياته ثمنًا، ومن بعد إعدامه صار هذا التاريخ انتصارًا للحب فى كل الأزمنة، وبعيدًا عن أبطال هذا الحدث الدرامى الدامى والمهرجانات التى تقام على حسه، إحنا مش زى ما إحنا لا فى عيد الحب ولا العمال حتى، أصابنا الفصام الكتاتونى وأصبحنا متوحدين نعيش داخل حيز زمنى متوقف عند مرحلة عاطفية لا نتجاوزها وفى حدود مساحة مكانية محاطة بأربع أضلع اجتماعية لا نتعداها، وبالطبع هذا الحيز الزمنى وهذه المساحة الحدودية لا علاقة لها بالعالم الخارجى، وقد يكون هذا السياج النفسى الذى نحيط به حياتنا الخاصة حقا مشروعا نكفله لآدميتنا من شر المتغيرات وشرار التحولات، ولكن هذا لا يمنع أننا فى كل لحيظة نصدر للخارج والخوارج معًا ظاهرية صلبة مغايرة تمامًا لما يحمله باطننا من حميمية:

لماذا نكذب قاصدين التخفى أو مرغمين على التواصل؟!.

لماذا تعرضنا للخدش من بعد حياء وللتحوصل من بعد انفتاح وللتصدع من بعد متانة؟!.

ما الذى جعلنا نتطبع مع الواقع المُر المعاش تدريجيًا حتى اعتدناه وأصبح جزءًا منا؟!.

ما الذى جرى لنا حتى صرنا كائنات انعزالية منغلقة ومتحفظة تحيا فى غربة واغتراب وفاقدة لكل خصال التلاحم والتآلف والتوافق؟!.

ولماذا نلجأ لتعقيم أنفسنا وأحبائنا خوفًا من الخارج المشوه والمربك على كافة الأصعدة؟!.

من الذى دفع بنا لكتائب الانقسام بين أسوار عالم داخلى نلتصق به إنسانيًا وبين أنياب عالم خارجى ننشق عنه عمليًا وبين الالتصاق والانشقاق حروبًا أهلية لا تهدأ ولا تنتهى؟!.

كيف نبتعد عن ذواتنا بُعد السماء عن الأرض فتنفصل الروح عن الجسد إلى الدرجة التى لا يعرف كلاهما الآخر ومتى نعيد اللحمة للجنس البشرى فيفعلون ما يقولونه دومًا ويقولون ما يشعرونه حقًا؟!.

هل صحيح أن غياب الضمير العام والخاص أدى إلى كل أشكال الانقسام وأحجام التفاوت وطوابق الفساد المستشرى فى كل المفاصل والجهات؟!.

ومن يتحمل المسؤولية الأخلاقية عن كل ما سبق، هل هناك إطار بعينه أو دائرة بعينها أو أطراف متداخلة؟!.

من ينقذنا من عنف الفضائيات اللفظى وعنف الشارع البدنى وعنف النت الذهنى وكل هذا الأثير الذى يشحذ الميل للتمرد والانتقام ويعكر الغلاف الجوى؟!.

كيف نعيد الوعى الجمعى لكافة الأنماط والمستويات والشرائح دون انهزامية أو عجز أو استسلام للأمر الواقع؟!.

هل نحتاج إلى واقع متسلح بالعلم بعيدًا عن العشوائية الطافحة والمفهومية المتوغلة؟!.

وإذا أردنا أن نقيم أنفسنا هل لدينا دليل يصحبنا إلى بر الاستطلاع للكشف عن ترتيبنا بين القوائم؟!.

أين موقعنا على خرائط التطور والتقدم ولماذا تسبقنا الآلة فى مواكبة العصر؟!.

لماذا نزايد من دون دراية مسبقة وننزلق فى مهاترات لا نعرف خلفياتها؟!.

لماذا ننتهج التعتيم ونتصف بالغموض ونلتزم الصمت؟!.

هل النجاة تأتى من المصارحة وهل الإحاطة خير طريق للتصدى، وهل الإنصاف أفضل ألف مرة من التوجيه والإرشاد؟!.

وأخيرًا أيهما يسبق الآخر الرحمة أم الحق؟!.

الحمد لله أن لنا ربًا إذا أُغلقت الأبواب انفتحت طاقات أقداره، وإذا انقطعت الأسباب جاء فيض مداده، وإذا قست القلوب نزلت رحماته.

وفى عيد الحب لا أنتظر باقة ورد ولا كلمات معطرة بالغرام، إنما أحلم بوطن تتزايد فيه مراكز التدريب على الإنسانية، وتنمية المهارات الآدمية ليعود الإنسان كما كان على فطرته البريئة الرقيقة.

فى عيد الحب لا أنتظر باقة ورد ولا كلمات معطرة بالغرام، إنما أحلم بوطن تتزايد فيه مراكز التدريب على الإنسانية، وتنمية المهارات الآدمية ليعود الإنسان كما كان على فطرته البريئة الرقيقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق