قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربية، إن الشبكة الكهربية المصرية تضم جميع مصادر إنتاج الكهرباء، حيث تشمل محطات الدورة المركبة مثل البرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة، وبني سويف، والتي تعمل بالغاز الطبيعي، وتُعد من أحدث محطات إنتاج الكهرباء في مصر.
وأوضح أن هذه المحطات تعمل بنظام الدورة المركبة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الوقود المستخدم، حيث تتكون كل محطة من أربع وحدات طاقة، بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، وبقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات للمحطة الواحدة، وبطاقة إجمالية للمحطات الثلاث تصل إلى نحو 14400 ميجاوات.
الطاقة المتجددة والنووية.. مزيج متكامل لمصادر الطاقة
وأضاف أن الشبكة الكهربية المصرية تضم أيضًا محطات للطاقة الشمسية مثل بنبان جنوب أسوان، ومحطات طاقة الرياح في جبل الزيت والزعفرانة والعين السخنة، إلى جانب محطات الطاقة المائية وعلى رأسها السد العالي. ومن المخطط، دخول محطة الضبعة للطاقة النووية الخدمة عام 2028، وبذلك تكون الشبكة الكهربية المصرية قد حققت مزيج الطاقة من خلال الاعتماد على جميع مصادر الطاقة المتاحة.
تخفيف الأحمال.. أزمة مؤقتة وإجراءات حاسمة للحل
وأشار الدكتور أحمد الشناوي إلى أنه خلال العشرة أيام الأخيرة من شهر يوليو 2023 وحتى عام 2024، بدأت وزارة الكهرباء في تطبيق خطة لتخفيف الأحمال، تمثلت في قطع الكهرباء عن المشتركين لمدة ساعة أو ساعتين على أقصى تقدير، بالتناوب بين الأحياء في جميع المحافظات، نتيجة مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء.
من تخفيف الأحمال إلى صيف بلا انقطاعات كهربائية
وأكد أنه خلال الفترة التالية تم اتخاذ العديد من الإجراءات للقضاء على مشكلة تخفيف الأحمال، حيث تعهدت وزارة البترول بتوفير الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات الطاقة الشمسية.
وفعليًا تم افتتاح محطة أبيدوس 1 بقدرة 500 ميجاوات، ولأول مرة تم الاستعانة ببطاريات لتخزين الطاقة الكهربية للتغلب على مشكلة توقف إنتاج الطاقة الشمسية مع حلول وقت المغرب.
وأوضح أن هذه الإجراءات مجتمعة ساهمت في مرور صيف 2025 دون أي انقطاعات كهربائية، حيث بلغ إنتاج الطاقة الكهربية نحو 66 ألف ميجاوات، بينما سجل أقصى استهلاك حوالي 39 ألف ميجاوات خلال شهر أغسطس 2025.
الربط الكهربي المصري-السعودي..
مشروع استراتيجي لتبادل الطاقة
وأضاف أن من بين الإجراءات الاستراتيجية التي تستهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، يأتي مشروع الربط الكهربي بين مصر والمملكة العربية السعودية، خاصة أن البلدين يمتلكان أكبر شبكتين لإنتاج الكهرباء في الوطن العربي، بإجمالي قدرات تتجاوز 160 ألف ميجاوات.
اختلاف أوقات الذروة.. أساس نجاح مشروع الربط
وأشار إلى أن أهمية المشروع ترجع إلى اختلاف ساعات ذروة استهلاك الكهرباء بين البلدين، حيث تمتد ذروة الاستهلاك في المملكة العربية السعودية من الساعة الحادية عشرة صباحًا وحتى الخامسة عصرًا، بينما تكون ذروة الاستهلاك في مصر من الساعة السادسة مساءً وحتى الحادية عشرة مساءً، وهو ما يسمح بتبادل قدرات كهربائية تصل إلى نحو 3000 ميجاوات عند الانتهاء من المشروع ودخوله الخدمة، والمقرر له أبريل 2026.
الجوانب الفنية للمشروع.. الجهد المستمر وتجاوز اختلاف التردد
وأوضح أن اختلاف التردد بين الشبكتين، حيث يبلغ التردد في مصر 50 هرتز، وفي المملكة العربية السعودية 60 هرتز، استلزم نقل الطاقة الكهربية باستخدام الجهد المستمر. ويبلغ الطول الإجمالي لخط الربط نحو 1372 كيلومترًا، مقسمة إلى خطوط هوائية بطول 1350 كيلومترًا، بالإضافة إلى كابل بحري أسفل خليج العقبة بطول 22 كيلومترًا.
مسار الربط الكهربي بين مصر والسعودية.. برًا وبحرًا
وأضاف أن المشروع يتضمن إنشاء ثلاث محطات محولات رئيسية، هي محطة محولات بدر بالقاهرة، ومحطة محولات شرق المدينة المنورة، ومحطة محولات تبوك بالمملكة العربية السعودية، وبعد الانتهاء من المشروع يتم الربط مع الشبكة الكهربية لدول الخليج العربي، ليُعد هذا المشروع بداية حقيقية لإنشاء السوق العربية المشتركة للطاقة.
فوائد الربط الكهربي.. مكاسب بيئية وفنية واقتصادية
وأكد خبير الطاقة الكهربية أن مشروع الربط الكهربي يحقق فوائد بيئية مهمة، حيث يسهم في تقليل الاعتماد على المحطات التقليدية العاملة بالغاز الطبيعي أو المازوت، مما يؤدي إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الأثر البيئي.
استقرار الشبكة وتقليل الأعطال
كما يحقق المشروع فوائد فنية، من بينها دعم استقرار الشبكة الكهربية، وتقليل الأعطال، ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة المتاحة.
تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الدكتور أحمد الشناوي أن المشروع يقلل الحاجة إلى إنشاء محطات إنتاج كهرباء جديدة، بما يخفف العبء عن موازنة الدولة، فضلًا عن توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المخصص لمحطات الكهرباء يمكن إعادة توجيهها للتصدير أو استخدامها في صناعات الأسمدة والبتروكيماويات، بما يحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد الوطني.
تكلفة المشروع.. مليار و600 مليون دولار
وأضاف أن التكلفة الإجمالية لمشروع الربط الكهربي بين مصر والمملكة العربية السعودية تبلغ نحو مليار و600 مليون دولار، وهي تكلفة مرتفعة نسبيًا مقارنة بمشروعات الربط الأخرى، ويرجع ذلك إلى اختلاف التردد بين البلدين، ما استلزم إنشاء ثلاث محطات محولات جهد فائق بقدرة 500 كيلوفولت.
التحديات الهندسية والبيئية
وأوضح أن المشروع واجه تحديات هندسية كبيرة، من بينها الطبيعة الجبلية الصعبة بين البلدين، والتي شكلت عائقًا أمام إنشاء الأبراج الهوائية، ما استدعى استخدام حلول هندسية غير تقليدية وتكنولوجيا حديثة.
حماية الشعاب المرجانية بخليج العقبة
كما واجه المشروع تحديًا بيئيًا بالغ الأهمية أثناء مد الكابل البحري أسفل خليج العقبة، نظرًا لتأثيره المحتمل على الشعاب المرجانية، وهو ما تطلب دراسة أكثر من مسار، والاستعانة بسفن متخصصة وغواصين محترفين، لمد الكابل تحت سطح البحر على عمق يصل إلى 13 مترًا حفاظًا على البيئة البحرية.
أبريل 2026.. موعد دخول المشروع الخدمة
واختتم الدكتور أحمد الشناوي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحديات أدت إلى ارتفاع التكلفة وتأخير الجدول الزمني، حيث كان من المخطط الانتهاء من المشروع في يونيو 2025، إلا أنه من المقرر دخوله الخدمة في أبريل 2026، مؤكدًا أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق التكامل العربي وتعزيز أمن الطاقة بالمنطقة.








