أعلنت الحكومة الهندية عن اتخاذ خطوة غير مسبوقة تمثلت في تقليص الحواجز الجمركية المفروضة على واردات السيارات الأوروبية بنسبة تصل إلى 30%، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي، ودعم خطط الهند للانفتاح على الأسواق العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصناعات المتقدمة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ هندية لتحديث قطاع السيارات المحلي، الذي يشهد تحولًا متسارعًا نحو التكنولوجيا النظيفة والسيارات الكهربائية والهجينة، حيث تسعى نيودلهي إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية المتقدمة في مجالات التصنيع الذكي، وخفض الانبعاثات، وتطوير سلاسل التوريد الصناعية. ويُنظر إلى تخفيف القيود الجمركية باعتباره رسالة إيجابية للشركات الأوروبية الكبرى، تشجعها على توسيع وجودها في السوق الهندية.
وبحسب دوائر اقتصادية، فإن القرار يشمل فئات محددة من السيارات، لا سيما تلك التي تعتمد على تقنيات صديقة للبيئة أو تتمتع بمواصفات أمان عالية، مع دراسة تطبيق التخفيضات بشكل تدريجي لتجنب أي تأثير سلبي على الشركات المحلية. وأكدت الحكومة الهندية أن هذه الخطوة لا تستهدف الإضرار بالصناعة الوطنية، بل تهدف إلى تحفيز المنافسة ورفع جودة المنتجات وتوسيع خيارات المستهلكين.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس تغيرًا ملحوظًا في السياسة التجارية للهند، التي لطالما فرضت رسومًا جمركية مرتفعة على السيارات المستوردة لحماية السوق المحلية. إلا أن التحديات الاقتصادية العالمية، والحاجة إلى تسريع التحول الصناعي، دفعت الحكومة إلى إعادة النظر في هذه السياسات، خاصة في ظل مفاوضات تجارية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق شراكة اقتصادية أوسع.
ومن المتوقع أن يسهم خفض الرسوم الجمركية في تعزيز تدفقات الاستثمار الأوروبي إلى الهند، سواء عبر زيادة الصادرات المباشرة أو من خلال إنشاء مصانع ومراكز تجميع محلية، ما قد يخلق فرص عمل جديدة ويدعم نقل التكنولوجيا. في المقابل، قد يواجه القرار انتقادات من بعض المصنعين المحليين الذين يخشون من اشتداد المنافسة مع العلامات الأوروبية الكبرى.
وتعكس هذه الخطوة توجه الهند نحو لعب دور أكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي، عبر تحقيق توازن بين حماية الصناعة الوطنية والانفتاح المدروس على الشركاء الدوليين، في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات المرتبطة بالنمو، والطاقة، والتغير المناخي.








