كتب : سيد متولي
10:00 م
26/01/2026
مع التحول الكبير للهواتف الذكية إلى جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، تصاعدت التساؤلات حول مدى أمان استخدامها على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على الدماغ والعينين، ويتركز القلق لدى الكثيرين حول الإشعاعات الصادرة من هذه الأجهزة، نظرًا لقربها الدائم من الرأس أثناء المكالمات والاستخدام المتكرر.
ما طبيعة الإشعاع الصادر من الهواتف؟
الهواتف المحمولة تصدر إشعاعًا يعرف بالإشعاع غير المؤين، وهو نوع منخفض الطاقة لا يمتلك القدرة على إحداث تلف مباشر في الخلايا أو المادة الوراثية، بخلاف الإشعاعات المؤينة مثل الأشعة السينية، هذا النوع من الإشعاع يُستخدم أيضًا في تقنيات يومية شائعة مثل أجهزة الواي فاي وأفران الميكروويف، بحسب موقع National Cancer Institute.
هل يؤثر إشعاع الهاتف على الدماغ أو العين؟
تعمل الهواتف ضمن نطاقات تردد راديوية محددة تختلف باختلاف أجيال الشبكات، وهي ترددات ضعيفة لا تنتج حرارة كافية لإحداث ضرر نسيجي، وتشير الأبحاث إلى أن الجزء الذي يمتصه الجسم من هذه الطاقة محدود للغاية، ويقتصر تأثيره، إن وجد، على ارتفاع طفيف في درجة حرارة سطح الأذن أو الجلد، دون وجود أدلة علمية مؤكدة على ضرر مباشر للمخ أو العينين.
أما فيما يخص الأطفال، فرغم الاعتقاد بأن أدمغتهم في مرحلة نمو وقد تكون أكثر حساسية، فإن الدراسات الواسعة التي تابعت استخدام الهواتف لديهم لم ترصد أي زيادة في معدلات أورام الدماغ أو الجهاز العصبي مقارنة بغير المستخدمين.
ماذا تقول الدراسات طويلة المدى؟
أُجريت أبحاث موسعة على مدار سنوات لمقارنة مستخدمي الهواتف المحمولة بغيرهم، ولم تظهر معظمها أي ارتباط واضح بين استخدام الهاتف وزيادة خطر الإصابة بسرطان الدماغ أو الأورام العصبية، حتى لدى من استخدموا الهواتف لفترات طويلة امتدت لأكثر من عقد.
كما أن الإحصاءات الصحية العامة لم تسجل ارتفاعا في معدلات أورام الدماغ بالتزامن مع الانتشار الواسع للهواتف المحمولة، وهو ما يعزز من الاطمئنان النسبي تجاه هذا القلق.
التجارب الحيوانية: ماذا كشفت؟
في بعض التجارب المعملية، تم تعريض حيوانات لإشعاعات أعلى من تلك التي يتعرض لها الإنسان في الاستخدام اليومي، ورغم رصد بعض التغيرات النادرة في حالات محدودة، فإن النتائج لم تكن متسقة، ولم تظهر علاقة واضحة مع أورام الدماغ أو العين، كما أشار خبراء إلى وجود نقاط ضعف منهجية في تلك الدراسات، ما يجعل تعميم نتائجها على البشر أمرا غير دقيق.
تقييم المنظمات الدولية
راجعت منظمات صحية عالمية آلاف الدراسات العلمية التي تناولت العلاقة بين الهواتف المحمولة والسرطان، وخلصت إلى عدم وجود دليل علمي قوي يثبت زيادة خطر الإصابة بسرطان الدماغ نتيجة استخدام الهواتف، حتى مع الاستخدام المكثف، ومع ذلك، يؤكد الخبراء أهمية الاستمرار في متابعة الأبحاث مستقبلًا، خاصة مع ازدياد فترات الاستخدام عبر السنين.
آثار صحية أخرى أكثر شيوعا
ورغم غياب دليل واضح على علاقة الهواتف بالسرطان، فإن هناك تأثيرات صحية مثبتة ترتبط بالاستخدام المفرط، من بينها:
إجهاد وجفاف العين بسبب التحديق الطويل في الشاشة.
الصداع واضطراب الرؤية المؤقت.
مخاطر الحوادث الناتجة عن تشتيت الانتباه أثناء القيادة.
كيف تحمي عينيك أثناء استخدام الهاتف؟
ينصح المختصون باتباع قاعدة 20-20-20، أي إراحة العين كل 20 دقيقة بالنظر إلى مسافة بعيدة لمدة 20 ثانية، مع ضبط إضاءة الشاشة، واستخدام قطرات مرطبة عند الحاجة.
هل يمكن تقليل التعرض للإشعاع؟
رغم أن المخاطر غير مثبتة، فإن اتخاذ بعض الاحتياطات البسيطة قد يكون مفيدا، مثل:
استخدام السماعات أو مكبر الصوت أثناء المكالمات.
تقليل مدة المكالمات قدر الإمكان.
تجنب استخدام الهاتف عند ضعف الشبكة.
عدم إلصاق الهاتف بالرأس لفترات طويلة.








