قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن القفزات السريعة والواسعة التي سجلها الذهب عقب فترة وجيزة من تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم لم تكن تحركات عشوائية أو ناتجة فقط عن عوامل السوق التقليدية، بل جاءت في إطار توجه اقتصادي وسياسي مدروس تقوده الولايات المتحدة بصفتها أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، باقتصاد يتجاوز حجمه 30.6 تريليون دولار في 2025.
وأوضح الجرم في تصريحات خاصة لموقع مصر24 نيوز، أن خفض أسعار الفائدة الأمريكية كان أداة رئيسية لإضعاف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، ما فتح المجال أمام صعود تاريخي لأسعار الذهب، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذا المسار هو إعادة تسعير المخزون الاستراتيجي الأمريكي من الذهب بالقيمة السوقية الجديدة، بما يحقق مكاسب استثنائية يمكن توظيفها في تقليص عبء الدين العام الأمريكي الذي تجاوز 38 تريليون دولار، في ظل امتلاك الولايات المتحدة لأكثر من 5200 طن من الذهب.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية الجديدة تستغل التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة عالميًا كعامل محفز لرفع أسعار الذهب، عبر دفع المستثمرين الدوليين نحو المعدن النفيس كملاذ آمن، وهو ما يعزز مكاسب واشنطن من إعادة التسعير، بالتوازي مع تحقيق فوائد إضافية من تراجع الدولار أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها اليورو، الذي سجل ارتفاعات ملحوظة مقابل العملة الأمريكية.
وأشار الجرم إلى أن ضعف الدولار يحقق هدفًا استراتيجيًا آخر يتمثل في تعزيز تنافسية الصادرات الأمريكية، إذ يصبح المنتج الأمريكي أكثر جاذبية للمستوردين عالميًا، القادرين على الحصول على وحدات أكبر من الدولار بتكلفة أقل مقارنة بعملات أخرى مثل اليورو.
وفي السياق ذاته، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي يتبنى توجهًا متشددًا تجاه رفع أسعار الفائدة لاحقًا، سيعيد التوازن للأسواق بعد الانتهاء من مرحلة جني المكاسب من الذهب، واصفًا هذه المرحلة بأنها “استراحة محارب” ضمن دورة اقتصادية محسوبة بدقة.
وأكد الجرم أن الرابح الأكبر من المضاربة على الذهب هو الاقتصاد الأمريكي نفسه، يليه البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية الكبرى التي اشترت الذهب في فترات سابقة عند مستويات سعرية منخفضة بغرض الاحتفاظ به كاحتياطي استراتيجي، وليس للمضاربة قصيرة الأجل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الخاسر الأكبر هو المستثمر الصغير الذي دخل موجة المضاربة دون تخطيط أو إدارة مخاطر، ما أدى إلى تحقيق مكاسب خيالية للكبار تجاوزت 58 مليار دولار في فترة وجيزة، على حساب هذه الشريحة، محذرًا من الانسياق خلف الارتفاعات الحادة دون قراءة دقيقة لطبيعة المرحلة الاقتصادية العالمية.








