شهدت أسهم شركات المعادن النادرة قفزة ملحوظة في الأسواق العالمية، عقب إعلان واشنطن تحركات عملية لإنشاء أول مخزون استراتيجي من هذه المعادن الحيوية، في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الخارج، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمنافسة مع قوى اقتصادية كبرى.
وسجلت أسهم عدد من الشركات العاملة في استخراج ومعالجة المعادن النادرة ارتفاعات قوية، مدفوعة بتوقعات زيادة الطلب الحكومي واستثمارات طويلة الأجل في هذا القطاع. وتُعد المعادن النادرة مكونات أساسية في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات، والبطاريات، والطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، ما يمنحها أهمية استراتيجية متزايدة للاقتصاد الأمريكي.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إنشاء المخزون الاستراتيجي يندرج ضمن خطة أوسع لتعزيز الأمن القومي والاقتصادي، وضمان توفر المواد الخام الضرورية للصناعات الحساسة في أوقات الأزمات. كما تسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمارات في سلاسل التوريد البديلة، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن هذه التحركات ستنعكس إيجابًا على الشركات العاملة في القطاع، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الدول الحليفة، مع توقعات بتوقيع عقود توريد طويلة الأجل وارتفاع مستويات التمويل الحكومي. وفي المقابل، حذر بعض الخبراء من تحديات بيئية وتنظيمية قد تواجه توسع عمليات التعدين، ما يتطلب توازنًا بين متطلبات الأمن الاستراتيجي والاعتبارات البيئية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى على تأمين المعادن الحيوية، وسط تحول عالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة. ويُرجح أن تواصل أسهم شركات المعادن النادرة جذب اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، مدعومة بالسياسات الحكومية الداعمة وتنامي الطلب العالمي على هذه الموارد الاستراتيجية.








