قال الدكتور أحمد شوقي الخبير الاقتصادي، إن إعلان البنك المركزي عن إتاحة قبول المدفوعات اللاتلامسية عبر الهواتف الذكية يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة تطوير منظومة الدفع، إذ يشير إلى انتقال السياسات النقدية والتنظيمية من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة تعظيم الاستخدام وتحقيق الأثر الاقتصادي المباشر. ويوضح أن هذه الخطوة ترسخ مفهوم الشمول المالي الحقيقي، من خلال تبسيط آليات القبول وربطها بأدوات يمتلكها التجار بالفعل، بدلًا من الاعتماد على تجهيزات تقنية مكلفة ومعقدة.
نقطة قبول معتمدة
وأكد شوقي في تصريحات خاصة لموقع “مصر24 نيوز”، أن جوهر الأهمية في خدمة Soft POS يكمن في فصل عملية قبول المدفوعات الإلكترونية عن امتلاك أجهزة نقاط البيع التقليدية، بعدما أصبح الهاتف الذكي ذاته نقطة قبول معتمدة. هذا التحول يزيل أحد أبرز العوائق التاريخية أمام انتشار المدفوعات غير النقدية، لا سيما لدى صغار التجار وأصحاب الأنشطة الفردية والمشروعات متناهية الصغر، الذين طالما مثلت تكلفة الأجهزة وصيانتها عبئًا يحد من انخراطهم في المنظومة الرسمية.
وعلى المستوى الاقتصادي، تنعكس هذه الخطوة بشكل مباشر على سوق المدفوعات، من خلال خفض التكلفة الإجمالية للمنظومة، وتقليص الاعتماد على مئات الآلاف من نقاط البيع التقليدية وما يرتبط بها من أعباء تشغيلية، فضلًا عن توسيع قاعدة التجار القابلين للمدفوعات الرقمية. ويشير شوقي إلى أن هذا التوسع يعزز معدلات دوران الأموال داخل القنوات المصرفية الرسمية، ويدعم فاعلية السياسة النقدية، ويقلل في الوقت ذاته من الاعتماد على النقد، الذي ما زال يمثل كتلة ضخمة خارج الإطار المصرفي.
كما تعزز الخدمة الجديدة مرونة سوق المدفوعات، وتدعم التحول نحو نموذج “الدفع في أي مكان”، سواء في الأنشطة المتنقلة أو الخدمات السريعة أو داخل قطاعات واسعة من الاقتصاد غير الرسمي. ويؤكد شوقي أن دمج هذه الشريحة في المنظومة الرسمية يمثل مكسبًا هيكليًا للاقتصاد المصري، خاصة في ظل ارتفاع حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي، وما يفرضه ذلك من تحديات على كفاءة إدارة السيولة.
وأضاف أن اعتماد حلول الدفع اللاتلامسي عبر الأجهزة الذكية ينسجم مع الاتجاهات العالمية في تقنيات Tap to Phone، ويعزز جاهزية السوق المصرية لاستيعاب توسعات مستقبلية أكبر في المدفوعات الرقمية، سواء عبر البطاقات البنكية أو المحافظ الإلكترونية أو الحلول المبتكرة التي ستفرضها المرحلة المقبلة من التحول الرقمي.
وفي ختام تحليله، شدد شوقي على أن نجاح خدمة Soft POS في مصر يرتبط بسرعة تبنيها من جانب البنوك ومقدمي خدمات الدفع، ووضوح سياسات العمولات والرسوم بما يضمن جاذبيتها للتجار، إلى جانب رفع مستويات الوعي بالاستخدام الآمن. ويؤكد أن هذه الخطوة لا تقتصر على إضافة أداة دفع جديدة، بل تعيد تعريف مفهوم “نقطة البيع” ذاته، وتشكل حجر أساس في بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة، وأقل اعتمادًا على النقد، وأكثر شمولًا واستدامة.








