أكد الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي، أن الأوساط الاقتصادية والمصرفية في مصر تترقب باهتمام بالغ الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في ظل تطورات إيجابية تتعلق بمسار معدلات التضخم، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للسيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، خلال مشاركته في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والتي أشار فيها إلى نجاح الدولة في خفض معدل التضخم الأساسي إلى نحو 12٪ تقريبًا.
وأوضح العسيلي في تصريحات خاصة لموقع مصر24 نيوز، أن هذه التصريحات تعكس تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات السعرية مقارنة بالعامين الماضيين، حيث تجاوز معدل التضخم السنوي في عام 2023 حاجز 35٪، قبل أن يبدأ مسارًا نزوليًا تدريجيًا خلال عام 2024، مدفوعًا بسياسات نقدية انكماشية واضحة، شملت تشديد أدوات السياسة النقدية، وضبط مستويات السيولة، وتحقيق قدر من الاستقرار في سوق الصرف، وهو ما انعكس بدوره على تراجع الضغوط التضخمية خلال عام 2025.
وأضاف أن أسعار الفائدة كانت قد وصلت إلى مستويات تاريخية مرتفعة، حيث بلغ سعر عائد الإيداع لدى البنك المركزي نحو 27.25٪، وسعر الإقراض 28.25٪، وهي معدلات عكست توجهًا نقديًا متشددًا استهدف احتواء التضخم وكبح جماح الطلب المحلي. ومع اتساع الفجوة بين مستويات الفائدة المرتفعة والمعدلات الحالية للتضخم، باتت هناك مساحة حقيقية لإعادة النظر في توجه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار العسيلي إلى أن التقديرات تشير إلى احتمال تبني لجنة السياسة النقدية نهجًا حذرًا قائمًا على الخفض التدريجي لأسعار الفائدة، حال تأكد استدامة الاتجاه النزولي للتضخم، خاصة إذا واصل التضخم الأساسي مساره التراجعي دون التعرض لضغوط جديدة سواء من جانب الأسعار العالمية أو سوق الصرف.
وأوضح أنه على المستوى الشخصي يتوقع أن يكون أي خفض محتمل في نطاق يتراوح بين 0.5٪ و1٪، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار التوقعات التضخمية، مشددًا على أن قرار اللجنة لن يستند فقط إلى قراءة أرقام التضخم، بل سيأخذ في الاعتبار تقييمًا شاملًا لأداء الاقتصاد الكلي، وتطورات الطلب المحلي، وحركة الائتمان، فضلًا عن الأوضاع النقدية العالمية، خاصة اتجاهات أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
وأكد أن خفض الفائدة – إذا ما تم – سيمثل خطوة فارقة نحو تخفيف تكلفة التمويل، خصوصًا على القطاع الخاص، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويحفز النمو الاقتصادي بعد فترة ممتدة من التشديد النقدي. ومع ذلك، شدد على أن التحدي الرئيسي أمام السياسة النقدية يتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين تحفيز النشاط الاقتصادي ومنع عودة موجات تضخمية جديدة.
واختتم الدكتور حسين العسيلي تصريحاته بالتأكيد على أن تصريحات محافظ البنك المركزي تعكس ثقة واضحة في نجاح السياسات النقدية التي تم اتباعها خلال الفترة الماضية، وتمهد لمرحلة قد تشهد بداية دورة تيسير نقدي محسوبة، تتسم بالتدرج والحذر، وبما يتماشى مع مستهدفات الاستقرار الاقتصادي الكلي ومتطلبات تحقيق نمو مستدام في الاقتصاد المصري.








