كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية جينية جديدة قد تساعد في فهم سلوك الأورام السرطانية والتنبؤ بمدى عدوانيتها، من خلال تحليل ما يُعرف بـ«بصمات الانتقاء التوافقي» داخل الخلايا السرطانية، وهي العملية التي تحدد كيفية معالجة الجينات قبل إنتاج البروتينات الحيوية المسؤولة عن وظائف الخلية.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، أن السلوك العدواني للأورام لا يرتبط فقط بالطفرات الجينية، بل يتأثر أيضًا بالطريقة التي تعالج بها الخلايا هذه الجينات قبل ترجمتها إلى بروتينات. وتُعرف هذه العملية بالانتقاء التوافقي (Splicing)، حيث يتم تعديل التعليمات الجينية بدقة لتحديد نوع البروتينات التي سيتم إنتاجها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نمو الخلايا السرطانية وقدرتها على الاستمرار.
واعتمد فريق البحث على تقنيات تحليل جزيئي متقدمة لدراسة عينات من الأنسجة الورمية لعدد من المرضى، حيث توصلوا إلى أن الخلايا السرطانية تعيد ترتيب تعليماتها الجينية بصورة منهجية لدعم تكاثرها والبقاء، وهي أنماط لم يكن من الممكن رصدها بوضوح باستخدام الأساليب التقليدية.
أكثر من 120 هدفًا علاجيًا محتملًا
وأسفر تحليل «بصمات الانتقاء التوافقي» عن تحديد أكثر من 120 هدفًا علاجيًا محتملًا يمكن استهدافها لإعادة ضبط هذه العملية داخل الخلايا السرطانية. وتشير النتائج إلى أن التدخل في هذه الآليات قد يسهم في إبطاء نمو الأورام أو الحد من انتشارها، ما يفتح المجال لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة في مواجهة السرطان.
كما لفت الباحثون إلى أن فهم الاختلافات الدقيقة في أنماط الانتقاء التوافقي بين الأورام المختلفة قد يساعد على تصميم علاجات مخصصة لكل مريض وفق الخصائص الجزيئية لورمه، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مفهوم الطب الشخصي في علاج السرطان.
وأكد فريق الدراسة أن هذه النتائج تمثل تقدمًا ملحوظًا في فهم الآليات الجينية الدقيقة التي تستخدمها الخلايا السرطانية لتعزيز نموها، مشيرين إلى أن تحليل هذه «البصمات الجينية» قد يتحول مستقبلًا إلى أداة مهمة للتشخيص المبكر، وتحديد المرضى الأكثر استجابة لأنواع معينة من العلاجات، فضلًا عن دعم جهود تطوير أدوية جديدة تستهدف هذه المسارات الجزيئية بشكل مباشر.








