قال أشرف عبد العال، رئيس فريق إعداد التقرير السنوي بالأونكتاد المعني بمصر24تدفقات الاستثمار في دول الكوميسا، إن مصر تتمتع بأفضلية واضحة بين الدول الأفريقية في قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، مستندة إلى بنية تحتية متطورة ومشروعات تنموية واسعة النطاق نفذت خلال السنوات الماضية.
وأوضح عبد العال، على هامش مشاركته في منتدى الكوميسا للاستثمار 2026 المنعقد في نيروبي تحت رعاية الرئيس الكيني ويليام روتو، وبمشاركة أكثر من 400 من صناع القرار والمستثمرين، أن مصر تصدرت دول التكتل من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية خلال عام 2024، مدفوعة بتدفقات قوية في قطاع التشييد والبناء، وعلى رأسها مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة.
البنية التحتية والتنويع القطاعي
وأشار إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة توسع كبير في مشروعات البنية التحتية، شمل تطوير شبكة طرق ومحاور قومية، وإنشاء موانئ بحرية وجافة ومناطق لوجستية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، وتحديث البنية التحتية للاتصالات والتحول الرقمي، فضلا عن إنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية متكاملة.
و أضاف عب العال أن هذه التطورات عززت جاهزية الاقتصاد المصري لاستقبال الاستثمارات الكبرى، ورفعت من كفاءة بيئة الأعمال، ما يدعم
استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال الفترة المقبلة، في ظل تنوع القطاعات الواعدة، والتي تشمل الصناعات الاستخراجية، والتشييد والبناء، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب قطاعات أخرى تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين، مدعومة بحالة الاستقرار السياسي والاقتصادي.
الكوميسا تسجل نمو في التدفقات الاستثمارية
وفيما يتعلق بأداء التكتل، أوضح عبد العال أن دول الكوميسا شهدت ارتفاع ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2024، مدفوع بشكل رئيسي بزيادة الاستثمارات في مصر، مشيرًا إلى أنه للمرة الأولى أصبح الاستثمار الأجنبي المباشر المصدر الأكبر للتمويل داخل دول التكتل، متجاوز التحويلات الخارجية والاستثمارات في الأصول المالية والمساعدات الدولية.
وأضاف أن دول الكوميسا تمتلك فرصًا استثمارية واعدة في قطاعات متعددة، من بينها تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بضعف التكامل الاقتصادي، في ظل انخفاض الاستثمارات البينية التي لا تتجاوز 3% من إجمالي الاستثمارات داخل التكتل.
وأشار إلى أن استثمارات دول الكوميسا تمثل نحو 4% من إجمالي الاستثمارات العالمية في عام 2024، مقارنة بـ2% في عام 2023، كما ارتفعت مساهمتها إلى 7% من إجمالي التدفقات الاستثمارية في الدول النامية مقابل 3% في العام السابق، فيما تستحوذ على نحو 70% من إجمالي الاستثمارات داخل القارة الأفريقية.
وشدد على أهمية تنويع القاعدة الاستثمارية داخل دول التكتل، في ظل استحواذ خمس دول فقط على أكثر من 90% من إجمالي الاستثمارات، مؤكدًا ضرورة تعزيز الاستثمارات البينية وتسريع التصديق على اتفاقية الاستثمار المشترك بين الدول الأعضاء.
كما أشار عبد العال إلى أن منتدى الكوميسا للاستثمار 2026 ناقش إعداد تقرير الاستثمار المرتقب صدوره العام المقبل، إلى جانب بحث آليات تسهيل جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن الأونكتاد تعمل على تقديم الدعم الفني للجهات المعنية من خلال استخدام أدوات تكنولوجية متقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل تطوير خدمات التأسيس الإلكتروني للشركات وتفعيل نظام الشباك الواحد، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات.
وأشار عبد العال إلى أن الأونكتاد تعمل على تنظيم جلسات متخصصة لبحث الفرص الاستثمارية في أفريقيا ضمن فعاليات منتدى الاستثمار العالمي المزمع عقده في الدوحة خلال أكتوبر المقبل، بما يعزز الترويج للفرص الاستثمارية في القارة على المستوى الدولي


