20
يشهد قطاع الطاقة المقيد بالبورصة المصرية حالة من التحسن النسبي في الأداء، مدعومًا بعودة الاهتمام الاستثماري بالأسهم التشغيلية، بالتزامن مع تحركات أسعار النفط عالميًا، واستمرار توجه الدولة للتوسع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية البترولية، إلى جانب تنامي الاعتماد على أدوات التمويل غير المصرفي لتمويل التوسعات والاستثمارات الجديدة.
ويُعد قطاع الطاقة من القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بملفات الأمن الطاقي، والصادرات، وتوفير العملة الأجنبية، فضلًا عن دوره في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في مجالات التكرير والبتروكيماويات وخدمات الحفر والنقل البحري. كما يستفيد القطاع من خطط الدولة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، والتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة.
وتأتي تحركات أسهم القطاع في وقت يشهد فيه السوق العالمي حالة من التذبذب في أسعار النفط، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، وتحركات تحالف «أوبك+» المتعلقة بمستويات الإنتاج، إلى جانب المخاوف المرتبطة بوتيرة النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على ربحية شركات الطاقة وتقييماتها السوقية.
وقال عدد من رؤساء وحدات البحوث، إن قطاع الطاقة بالبورصة المصرية أظهر مرونة نسبية خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم المرتبطة بالنشاط الحقيقي والتدفقات النقدية المستقرة، خاصة مع تراجع الضغوط المرتبطة بسوق الصرف مقارنة بالفترة الماضية.
وفي هذا السياق، قالت أية زهير إن الأداء الإيجابي لأسهم الطاقة مدفوع بعدة عوامل، أبرزها تحسن أسعار النفط عالميًا، وزيادة الطلب المحلي على المنتجات البترولية، إلى جانب استفادة بعض الشركات من الإيرادات الدولارية وتحركات سعر الصرف.
وأضافت أن القطاع يستفيد أيضًا من عودة اهتمام المستثمرين بالأسهم التشغيلية ذات التدفقات النقدية الواضحة، خاصة الشركات التي تمتلك أصولًا قوية أو ترتبط أنشطتها بصورة مباشرة بزيادة الإنفاق والاستثمارات في قطاع البترول والطاقة.
وأشارت إلى أن شركات خدمات الحفر والنقل البحري تظل مرتبطة بحجم الإنفاق على عمليات الاستكشاف والإنتاج، في حين تستفيد شركات التكرير من تحسن هوامش التشغيل وزيادة الطلب على المنتجات البترولية.
ورغم ذلك، حذرت زهير من استمرار بعض التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، وارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالمديونيات لدى بعض الشركات، خاصة العاملة في قطاع الخدمات البترولية.
من جانبه، قال أدهم جمال الدين إن مستقبل أداء قطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا باتجاهات أسعار النفط العالمية ونتائج أعمال الشركات، موضحًا أن استمرار تحسن أسعار الخام قد يدعم بقاء الزخم الإيجابي داخل القطاع.
وأضاف أن القطاع قد يشهد تحركات عرضية حال استقرار الأوضاع الحالية دون محفزات جديدة، بينما قد تتعرض الأسهم لعمليات تصحيح في حال تراجع أسعار النفط أو زيادة الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن قطاع الطاقة لا يزال من القطاعات الجاذبة للاستثمار على المدى المتوسط والطويل، لكنه في الوقت نفسه من أكثر القطاعات تأثرًا بالمتغيرات الخارجية، ما يجعل قرارات الاستثمار فيه مرتبطة بمتابعة التطورات العالمية وأسعار الطاقة ونتائج الأعمال بصورة مستمرة.


