أكد Nick Careen نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن بالاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، أن أسعار تذاكر الطيران مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل الزيادة المستمرة في تكاليف التشغيل عالميًا، مشيرًا إلى أن تجنب هذه الزيادات أصبح أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لشركات الطيران.
مرونة الطلب
وأوضح كارين، خلال تصريحات على هامش مؤتمر الاتحاد الدولي للنقل الجوي للمناولة الأرضية (IGHC 2026) بالقاهرة، أن مرونة الطلب ستظل العامل الرئيسي في تحديد حجم تأثير الزيادات السعرية على الأسواق، لافتًا إلى أن شركات الطيران لا يمكنها الاستمرار في تشغيل خطوط غير مربحة لفترات طويلة، وهو ما سينعكس مستقبلًا على عدد الرحلات والوجهات ومستويات الأسعار.
وأشار إلى أن قطاع الطيران، شأنه شأن مختلف القطاعات الاقتصادية، يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والخدمات والسلع الأساسية، مؤكدًا أن موجة التضخم الحالية تؤثر بشكل مباشر على تكاليف التشغيل عالميًا.
وفيما يتعلق بكفاءة التشغيل داخل المطارات، شدد كارين على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتطبيق أفضل الممارسات التشغيلية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به مصر للطيران باعتبارها شريكًا رئيسيًا في المبادرات التطويرية، سواء عبر قيادة بعض المشروعات أو سرعة تبني التقنيات الحديثة.
وأوضح أن تقليل زمن دوران الطائرات (Turnaround Time) يعتمد على عدة محاور رئيسية، من بينها التوسع في استخدام معدات الدعم الأرضي الحديثة (GSE)، وزيادة الاعتماد على الكهرباء، إلى جانب أتمتة عمليات توصيل الجسور الهوائية بالطائرات، بما يسهم في خفض زمن التشغيل وتحسين كفاءة الأداء بالمطارات.
وأضاف كارين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستلعب دورًا متناميًا في تطوير عمليات نقل الأمتعة والتفريغ، من خلال توفير بيانات أكثر دقة تسهم في تسريع الإجراءات وتقليل فترات الانتظار، فضلًا عن دعم أنظمة تتبع الأمتعة وتحسين الربط بين الرحلات الجوية.
وكشف كارين عن وجود توجه عالمي متزايد لدمج الركاب المحليين والدوليين داخل نفس مباني الركاب عبر برنامج “DIPIT”، الذي يعتمد على الرقمنة والتقنيات الحيوية (Biometrics)، موضحًا أن هذا النموذج يسهم في تقليل المساحات التشغيلية وزمن الربط بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب تعزيز مستويات الأمان وتحسين استغلال أصول شركات الطيران.
السلامه الجوية
وفي ملف السلامة الجوية، أكد أن صناعة الطيران لا تزال الوسيلة الأكثر أمانًا للنقل على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن معدلات الحوادث الجوية ما تزال منخفضة للغاية، وأن المؤشرات الأولية لعام 2026 تبدو أفضل مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن التحقيقات الرسمية تظل المرجع الأساسي في تقييم الحوادث الجوية، مشيرًا إلى تقرير هيئة السلامة الوطنية للنقل الأمريكية (NTSB) بشأن حادث مطار لاغوارديا، والذي لم يُرجع أسباب الحادث إلى نقص العمالة، وإنما أشار إلى الحاجة لتطوير تقنيات تتبع المركبات والمعدات داخل المدارج النشطة.
وشدد على أهمية الشفافية وتبادل البيانات بين الدول وشركات الطيران لتعزيز معايير السلامة الجوية، موضحًا أن عدم الإبلاغ الكامل عن بعض الحوادث يحرم القطاع من الاستفادة من الدروس المستخلصة وتطوير المنظومة التشغيلية عالميًا.
وفيما يتعلق بالتأخير التشغيلي، أكد كارين أن تأثيره على شركات الطيران يمثل تحديًا اقتصاديًا وتشغيليًا كبيرًا، موضحًا أن التأخير يؤدي إلى ارتفاع تكاليف أطقم الطيران بنسبة تتراوح بين 10% و20%، فضلًا عن زيادة تكاليف تشغيل الطائرات نتيجة ساعات العمل الإضافية.
وأضاف أن تأخر الرحلات، خاصة رحلات الربط، يتسبب في خسائر تشغيلية مباشرة ويؤثر على استدامة الشبكات الجوية، مؤكدًا أن حتى التأخير لمدة 45 دقيقة يُعد تأثيرًا جوهريًا على الأداء، في وقت تعتمد فيه معايير الانضباط التشغيلي عالميًا على هامش تأخير لا يتجاوز 15 دقيقة.
واختتم كارين تصريحاته بالتأكيد على أن أي شركة طيران تعاني بشكل مستمر من معدلات تأخير مرتفعة ستواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار داخل السوق، نتيجة الأعباء التشغيلية والتجارية المتزايدة التي تفرضها تلك التأخيرات








