أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقسيم الأضحية المنذورة غير المعيَّنة لجهة محددة إلى ثلاثة أثلاث، على نحو ما يُستحب في الأضحية المعتادة، يُعد تصرفًا صحيحًا وجائزًا شرعًا، ولا حرج فيه ولا إثم على صاحبه.
وجاء ذلك ردًّا على سؤال حول رجل نذر أن يضحي، ثم اشترى شاة وذبحها في عيد الأضحى وفاءً بنذره، وقسَّمها إلى ثلاثة أجزاء؛ فادخر ثلثًا منها، ووزع الباقي ما بين هدية وصدقة.
اختلاف المذاهب الفقهية
وأوضحت دار الإفتاء أن الأضحية تُعد من أعظم شعائر الإسلام، وقد حثَّ الشرع الشريف على تعظيمها والتقرب بها إلى الله تعالى، مستشهدة بقول الله عز وجل: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل إراقة الدم يوم النحر.
وبيّنت الدار أن الأضحية في الأصل سنة مؤكدة للموسر عند جمهور الفقهاء، لكنها تصبح واجبة بالنذر، ويجب الوفاء بها شرعًا، استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه».
وأضافت أن الفقهاء فرّقوا بين حالتين في الأضحية المنذورة؛ الأولى إذا حدّد الناذر جهة بعينها كالفقراء والمساكين، ففي هذه الحالة يجب الالتزام بما نواه وحدده، أما إذا كان النذر مطلقًا دون تخصيص جهة معينة، فقد اختلفت المذاهب الفقهية في حكم الأكل منها وتقسيمها.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن مذهب الحنابلة أجاز تقسيم الأضحية المنذورة كما تُقسَّم الأضحية المعتادة، بحيث يأكل المضحي جزءًا منها، ويهدي جزءًا، ويتصدق بالباقي، معتبرين أن النذر لا يغيّر أصل صفة الأضحية المشروعة.
وأكدت الدار أن ما قام به السائل يوافق قولًا معتبرًا عند أهل العلم، خاصة مع القاعدة الفقهية المعروفة: «لا يُنكَر المختلف فيه»، موضحةً أن «الإفتاء المصرية» جرى عملها على تصحيح أفعال العامة متى وافقت مذهبًا معتبرًا من مذاهب الفقه الإسلامي.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن تقسيم الأضحية المنذورة غير المخصصة للفقراء أثلاثًا، مع ادخار جزء منها وإهداء جزء والتصدق بآخر، أمر جائز شرعًا ولا مخالفة فيه.







