أكد الدكتور أحمد شوقي الخبير الاقتصادي، أن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار العائد عند 19% للإيداع و20% للإقراض لم يكن قرارًا نقديًا تقليديًا، بل جاء في إطار إدارة دقيقة للتوازن بين عدة ضغوط اقتصادية متشابكة، تشمل احتواء التضخم، والحفاظ على استقرار الجنيه، وتجنب زيادة أعباء الدين العام.
وأوضح شوقي، في تصريحات خاصة للبوابة نيوز، أن البنك المركزي يدرك أن رفع أسعار الفائدة مجددًا كان سيؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكلفة خدمة الدين المحلي، خاصة مع المستويات الحالية للدين الحكومي، مشيرًا إلى أن زيادة الفائدة بنسبة 1% فقط قد تضيف أكثر من 140 مليار جنيه إلى أعباء الموازنة العامة للدولة، في ظل اعتماد الحكومة بشكل كبير على الاقتراض من القطاع المصرفي.
وأضاف، أن الدولة تحتاج خلال المرحلة الحالية إلى توجيه الموارد نحو الاستثمار وبرامج الحماية الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادي، بدلاً من استنزاف الجزء الأكبر من الإنفاق العام في فوائد الدين، التي أصبحت تمثل أحد أكبر بنود المصروفات بالموازنة.
وأشار إلى أن خفض الفائدة في الوقت الراهن لم يكن خيارًا مناسبًا أيضًا، لأن ذلك قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار التضخم قرب مستوى 15% وفق بيانات البنك المركزي الأخيرة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة والشحن.
وأكد أن البنك المركزي اختار “منطقة التوازن الذكي”، بحيث يتجنب رفع الفائدة بما يضغط على الموازنة والدين الحكومي، وفي الوقت نفسه يبتعد عن خفض سريع للفائدة قد يعيد موجات التضخم ويؤثر على استقرار الجنيه المصري.
وشدد شوقي على أن القرار يحمل رسالة واضحة للأسواق بأن الأولوية الحالية تتمثل في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، ودعم استقرار سوق الصرف، دون خنق النشاط الاقتصادي أو تحميل المالية العامة أعباء إضافية.








