لم تكن الانتصارات وحدها هي من تصنع المجد أو تكتب التاريخ في بطولة كأس العالم، فبعض المباريات التي انتهت بالتعادل كانت أكثر تأثيرًا من بعض الانتصارات الكبرى، بعدما غيرت مصير منتخبات بأكملها، ومنحت بطاقات عبور تاريخية للبعض، بينما تسببت في وداع مؤلم لآخرين.
ومع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تعود إلى الأذهان مجموعة من أشهر التعادلات التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ البطولة، وأصبحت جزءًا من ذاكرة جماهير كرة القدم حول العالم، والتي جاءت كالتالي:
الجزائر تكتب التاريخ أمام روسيا
يظل تعادل الجزائر أمام روسيا بهدف لكل فريق في مونديال البرازيل 2014 واحدًا من أهم التعادلات في تاريخ الكرة العربية.
فبعد تأخر “محاربي الصحراء” بهدف مبكر، نجح إسلام سليماني في إدراك التعادل خلال الشوط الثاني، ليقود منتخب بلاده إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، في إنجاز تاريخي للكرة الجزائرية والعربية.
غانا وأوروجواي.. التعادل الأكثر قسوة
في ربع نهائي كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، انتهت مواجهة غانا وأوروجواي بالتعادل بهدف لكل فريق بعد مباراة درامية شهدت واحدة من أشهر اللقطات في تاريخ البطولة، عندما أبعد لويس سواريز الكرة بيده من على خط المرمى في الثواني الأخيرة للأشواط الإضافية.
وأهدر أسامواه جيان ركلة الجزاء التي كانت كفيلة بإهداء غانا بطاقة التأهل، قبل أن تحسم أوروجواي المواجهة بركلات الترجيح، ليبقى هذا التعادل من أكثر اللحظات ألمًا في تاريخ الكرة الإفريقية.
تعادل أطاح بألمانيا من مونديال قطر
وفي نسخة قطر 2022، تعادلت إسبانيا مع ألمانيا بنتيجة 1-1 في واحدة من أبرز مباريات دور المجموعات.
ورغم أن المنتخب الألماني اعتقد أن النقطة قد تبقي آماله قائمة، فإن نتائج الجولة الأخيرة أطاحت بالماكينات الألمانية من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي، ليتحول التعادل إلى محطة مؤلمة في تاريخ بطل العالم أربع مرات.
تعادلات خالدة في تاريخ المونديال
شهدت بطولات كأس العالم العديد من التعادلات التي لعبت دورًا محوريًا في تحديد مصير المنتخبات، ومن أبرزها:
إيطاليا وإسبانيا (1-1) في ربع نهائي مونديال 1934، والتي استلزمت إعادة المباراة قبل أن تتأهل إيطاليا وتواصل طريقها نحو اللقب.
البرازيل وتشيكوسلوفاكيا (1-1) في ربع نهائي مونديال 1938، في المباراة الشهيرة التي عُرفت باسم “معركة بوردو”.
أوروجواي وإسبانيا (2-2) في مونديال 1950، وهو تعادل ساهم في تمهيد الطريق أمام أوروجواي للتتويج باللقب.
إنجلترا وبلجيكا (4-4) في مونديال 1954، في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.
البرازيل وإنجلترا (0-0) في مونديال 1958، والذي شهد أول تعادل سلبي في تاريخ كأس العالم.
البرازيل واسكتلندا (0-0) في مونديال 1974، وهو التعادل الذي منح السامبا بطاقة التأهل وأقصى اسكتلندا رغم عدم تعرضها لأي هزيمة.
ويبقى التاريخ شاهدًا على أن بعض التعادلات كانت أكثر قيمة من الانتصارات، لأنها غيرت مسار بطولات كاملة، وكتبت فصولًا لا تُنسى في ذاكرة كأس العالم.


