دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجلس الأمن إلى تقديم تحليل أعمق وأكثر شفافية لأسباب عدم اتخاذ إجراءات فعالة في عدد من القضايا الدولية، وذلك خلال مناقشة التقرير السنوي للمجلس لعام 2025، في جلسة عكست تصاعد الانتقادات لأداء المجلس في ظل أزمات عالمية متفاقمة.
وخلال النقاش، أشاد عدد من المندوبين بما وصفوه بتحسن محتوى التقرير السنوي (A/80/2)، معتبرين أنه أكثر تفصيلًا من تقارير سابقة، إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته وجود “مساحة واسعة للتحسين”، مطالبين بإدراج تحليل أعمق يوضح أسباب تعثر قرارات المجلس ويعزز فهم آليات عمله أمام الدول الأعضاء الـ193.
كما أبدى عدد من المندوبين قلقهم من تراجع ثقة الرأي العام في فاعلية الأمم المتحدة، في ظل استمرار ما وصفوه بـ“الجمود السياسي” داخل مجلس الأمن، وتزايد الاعتماد على جلسات مغلقة واجتماعات طارئة تعكس سرعة تفاقم الأزمات على الأرض.
وقدّمت كولومبيا، بصفتها رئيس مجلس الأمن لشهر يونيو، عرضًا للتقرير، مشيرة إلى أن المجلس عقد خلال عام 2025 نحو 255 اجتماعًا رسميًا، و115 مشاورة مغلقة، و139 اجتماعًا طارئًا غير مجدول، إضافة إلى اعتماد 44 قرارًا و8 بيانات رئاسية و35 بيانًا صحفيًا.
وأكدت أن هذه الأرقام تعكس “تعقيد البيئة الدولية المتزايدة” وتعدد الأزمات، لكنها في الوقت ذاته تعكس استمرار الخلافات بين الأعضاء وتأثيرها على عملية اتخاذ القرار، بما في ذلك تأخير غير مسبوق في تعيين رؤساء اللجان الفرعية.
من جانبها، شددت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك على أن التعاون بين الجمعية ومجلس الأمن “ليس فكرة نظرية بل ضرورة عملية وملحّة”، خاصة في ظل التحديات الدولية المتصاعدة واستعداد الأمم المتحدة لاختيار أمين عام جديد، مؤكدة الحاجة إلى عملية اختيار “أكثر شمولًا وشفافية”.
كما ركزت مداخلات عدة دول على الاستخدام المتكرر لحق النقض (المصر24)، حيث وصف مندوب المكسيك حالة الجمود داخل المجلس بأنها مرتبطة بـ”الإفراط في استخدام المصر24″، مشيرًا إلى أن عام 2025 شهد استمرار فشل المجلس في وقف النزاعات المسلحة حول العالم.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من المندوبين إلى تعزيز مبادرات الحد من استخدام المصر24 في حالات الفظائع الجماعية، في إشارة إلى المبادرة الفرنسية–المكسيكية، بينما شدد آخرون على ضرورة إصلاح قواعد العمل داخل المجلس لتعزيز الفاعلية ومنع الشلل المؤسسي.
كما أثارت عدة دول قضايا النزاعات الإقليمية والأزمات الإنسانية، حيث انتقدت بعض الوفود ما اعتبرته غيابًا للتحليل النقدي في التقرير بشأن بعض الأوضاع، في حين شددت دول أخرى على ضرورة الحفاظ على “الحياد المؤسسي” للمجلس.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التقرير السنوي لمجلس الأمن لا ينبغي أن يقتصر على تسجيل الاجتماعات والقرارات، بل يجب أن يصبح أداة تحليلية تعكس أسباب الفشل والنجاح على حد سواء، بما يعزز الشفافية والمساءلة داخل منظومة الأمم المتحدة.








