أكد الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، أن تمديد اتفاق تبادل العملات بين مصر والصين لمدة ثلاث سنوات إضافية يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، ويأتي في توقيت يشهد تحولات متسارعة في النظام المالي العالمي واتجاهاً متزايداً نحو استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار.
وأوضح سلامة أن الاتفاقية لا تقتصر على توفير بديل جزئي للدولار في التعاملات التجارية، وإنما تمثل مدخلاً مهماً لتعزيز التعاون التكنولوجي والمالي بين مصر والصين، خاصة في ظل التقدم الكبير الذي حققته بكين في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن الصين أصبحت واحدة من أبرز القوى العالمية في تطوير أنظمة الدفع والتحويلات الرقمية، كما نجحت في بناء منظومات مالية متقدمة تعتمد على تقنيات حديثة تقلل زمن التحويلات وتخفض تكاليف المعاملات مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وأضاف أن استفادة مصر من هذه الخبرات يمكن أن تسهم في تطوير البنية التكنولوجية للقطاع المالي والمصرفي، وتعزيز كفاءة الخدمات المالية المقدمة للمواطنين والشركات، بما يدعم جهود التحول الرقمي والشمول المالي.
وأكد سلامة أن الاتفاقية تكتسب أهمية إضافية في ظل عضوية مصر في تجمع البريكس، حيث تتوافق مع التوجه العام للتجمع نحو توسيع استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية التقليدية.
وأوضح أن التوسع في اتفاقيات تبادل العملات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين من شأنه أن يدعم التكامل الاقتصادي ويعزز قدرة الدول الأعضاء في البريكس على تنفيذ جزء أكبر من معاملاتها التجارية بالعملات الوطنية.
وأضاف أن الاتفاقية توفر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين الصينيين الراغبين في إقامة مشروعات صناعية داخل مصر، خاصة مع توافر المناطق الصناعية والبنية التحتية الحديثة والموقع الجغرافي الذي يمنح المنتجات المصنعة في مصر قدرة تنافسية للوصول إلى أسواق متعددة.
وأشار إلى أن المكاسب الحقيقية من الاتفاقية ستتحقق عندما يتم توظيفها في دعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتقدمة، بما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويعزز قدرته على التصدير.
واختتم سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن تمديد اتفاق تبادل العملات بين مصر والصين يمثل خطوة اقتصادية مهمة تتجاوز الجوانب النقدية التقليدية، لتشمل تعزيز الاستثمار والتكنولوجيا والتكامل المالي، بما يدعم مسار النمو الاقتصادي ويعزز مكانة مصر في منظومة التجارة والاستثمار الدولية.


