في إطار استراتيجية وزارة الداخلية الرامية إلى تجفيف منابع الجريمة المنظمة وملاحقة العائدات المالية المتحصلة من الأنشطة غير المشروعة، تواصل الأجهزة الأمنية توجيه ضرباتها الاستباقية للعناصر الإجرامية المتورطة في تجارة المخدرات وغسل الأموال، وذلك في إطار خطة متكاملة تستهدف حرمان تلك العناصر من الاستفادة من العائدات الإجرامية التي تمثل الوقود الرئيسي لاستمرار أنشطتها غير القانونية.
وفي هذا السياق، واصلت وزارة الداخلية جهودها المكثفة لمكافحة جرائم غسل الأموال وتتبع ثروات العناصر الإجرامية، حيث اضطلع قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالوزارة، باتخاذ الإجراءات القانونية حيال أحد العناصر الجنائية المتورطة في نشاط إجرامي واسع النطاق مرتبط بالإتجار في المواد المخدرة وترويجها.
تتبع الثروات المشبوهة
وكشفت التحريات والتحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية المختصة عن قيام المتهم بمحاولة إخفاء المصدر الحقيقي للأموال المتحصلة من نشاطه الإجرامي، من خلال تنفيذ سلسلة من العمليات المالية والتجارية الهادفة إلى إضفاء المشروعية على تلك الأموال وإظهارها وكأنها ناتجة عن أنشطة قانونية ومشروعة.
وأوضحت التحريات أن العنصر الجنائي عمد إلى استثمار الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات في عدة مجالات، شملت تأسيس أنشطة تجارية متنوعة، إلى جانب شراء عدد من العقارات والأراضي الزراعية والمركبات، في محاولة لإخفاء الصلة بين تلك الممتلكات ومصدر الأموال غير المشروع.
مواجهة مخططات إخفاء العائدات الإجرامية
وتعد جرائم غسل الأموال من أخطر الجرائم المرتبطة بالجريمة المنظمة، حيث تعتمد العناصر الإجرامية على تحويل الأموال الناتجة عن أنشطتها غير المشروعة إلى استثمارات ومشروعات ظاهرها قانوني، بهدف إبعاد الشبهات عنها وصعوبة تتبعها من قبل جهات إنفاذ القانون.
وفي هذا الإطار، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها الفنية والتحقيقية لرصد حركة الأموال المشبوهة وتتبع مساراتها المختلفة، وصولًا إلى كشف الأساليب المستخدمة في غسل العائدات الإجرامية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين فيها.
150 مليون جنيه حصيلة الغسل
وأسفرت أعمال الفحص والتتبع المالي عن تقدير القيمة المالية لأفعال غسل الأموال المرتكبة من قبل المتهم بنحو 150 مليون جنيه تقريبًا، وهو ما يعكس حجم النشاط الإجرامي والعائدات المالية الضخمة الناتجة عنه.
وأكدت وزارة الداخلية أن تلك الإجراءات تأتي في إطار سياسة أمنية شاملة لا تقتصر على ضبط مرتكبي الجرائم فقط، وإنما تمتد إلى ملاحقة ثرواتهم وممتلكاتهم غير المشروعة وتجفيف منابع التمويل التي يعتمدون عليها في مواصلة أنشطتهم الإجرامية.
وتواصل وزارة الداخلية جهودها الحثيثة في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، من خلال توظيف أحدث وسائل التحليل المالي والتكنولوجي، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات الأمنية المختصة، بما يسهم في كشف الشبكات الإجرامية ومصادرة عائداتها غير القانونية.
وتؤكد هذه الضربات الأمنية المتلاحقة نجاح الدولة في توجيه ضربات مؤثرة للبنية الاقتصادية للجريمة المنظمة، وعدم السماح للعناصر الإجرامية بتحويل أرباحها غير المشروعة إلى استثمارات أو ممتلكات تضمن لها الاستمرار أو إعادة تدوير أنشطتها الإجرامية.
وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم وفقًا لأحكام القانون.

