أطلقت وزارتا التنمية المحلية والبيئة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خدمة «تراخيص المحال العامة» رسميًا عبر منصة «مصر الرقمية»، باستخدام منظومة «الخزانة الرقمية»، بهدف تبسيط إجراءات الترخيص وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية.
وتتضمن المنظومة الجديدة خفض الرسوم المستحقة بنسبة 50% بالتنسيق مع الجهات المرتبطة بإجراءات الترخيص، إلى جانب توحيد الإجراءات والمعايير المطبقة في جميع المحافظات، وتحديد مدة زمنية قصوى لإنهاء الموافقات.
وتستهدف الخدمة تسهيل تقنين أوضاع المحال غير المرخصة، ودعم انتقال الأنشطة من القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، مع إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمحال العامة والتجارية في المحافظات.
وأُطلقت الخدمة بالتعاون بين وزارات التنمية المحلية والبيئة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، وبمشاركة الجهات المعنية بمنظومة تراخيص المحال العامة.
تصريح تشغيل مؤقت وإنهاء الموافقات خلال 3 أشهر
قالت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إن المنظومة الجديدة تستهدف اختصار الوقت والجهد، وتسريع استخراج التراخيص، وتوفير معاملة رقمية متكاملة يمكن من خلالها متابعة حالة الطلب لحظة بلحظة.
وأوضحت أن الإجراءات ستتم من خلال جهة واحدة تتولى التنسيق مع الجهات المعنية في الخلفية، بدلًا من اضطرار صاحب المحل إلى التوجه إلى أكثر من جهة لاستكمال الموافقات.
وتتيح الخدمة لصاحب المحل الحصول على تصريح تشغيل مؤقت بصورة فورية، بما يسمح له ببدء النشاط أو مواصلته بالتزامن مع استكمال موافقات الجهات المختصة.
وحددت المنظومة مدة قصوى لا تتجاوز ثلاثة أشهر للحصول على الموافقات المطلوبة، مع اعتبار عدم رد الجهات المختصة خلال المدة المحددة موافقة ضمنية، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة.
كما تُرسل الرخصة إلكترونيًا إلى المواطن بعد استكمال الإجراءات، بما يقلل الاعتماد على المستندات الورقية والزيارات المتكررة إلى المراكز التكنولوجية.
وأشارت الوزيرة إلى توحيد الرسوم المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المرتبطة بالمنظومة، ومنها الحماية المدنية والهيئة القومية لسلامة الغذاء، مع خفض إجمالي الرسوم المستحقة بنسبة 50%.
وتعتزم الوزارة تكثيف عمل سيارات المراكز التكنولوجية المتنقلة في المحافظات، لتعريف أصحاب المحال بالخدمة الجديدة، ومساعدتهم على تقديم طلبات الترخيص، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول منها إلى المراكز الثابتة.
كما دعت الغرف التجارية إلى تنظيم حملات توعية لأصحاب الأنشطة غير المرخصة، وتعريفهم بالتيسيرات المتاحة وطريقة تقديم الطلبات إلكترونيًا.
تراخيص مؤقتة للمحال الموجودة في العقارات المخالفة
تتضمن المنظومة معالجة أوضاع المحال الموجودة داخل عقارات غير مرخصة، من خلال منحها تراخيص مؤقتة تنتهي بنهاية عام 2027، أو عند توفيق وضع العقار وتقديم طلب التصالح بشأنه.
وأوضحت وزيرة التنمية المحلية أن هذه المهلة تأتي وفق ما نص عليه قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019، لمنح أصحاب الأنشطة فرصة لتقنين أوضاعهم.
ومن المقرر أن تكثف الأجهزة التنفيذية بالمحافظات عمليات المرور على المحال التجارية خلال الفترة المقبلة، لحث أصحابها على التقدم بطلبات الترخيص والاستفادة من التسهيلات الجديدة.
وأكدت الوزارة أنه بعد انتهاء المهلة المقررة، ستطبق العقوبات المنصوص عليها في قانون المحال العامة على الأنشطة غير المرخصة أو المخالفة لشروط الترخيص.
وتسعى الحكومة من خلال حصر المحال وتقنين أوضاعها إلى توفير بيانات دقيقة عن الأنشطة التجارية، وتحسين الرقابة على اشتراطات السلامة والصحة والحماية المدنية، إلى جانب دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
وقال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إن الغرف التجارية ستشارك في توعية صغار التجار بالخدمة، وتنظيم ندوات وحملات إرشادية لشرح خطوات الترخيص.
وطالب بإعلان جميع التكاليف والرسوم بصورة واضحة عبر المنصة، وعدم السماح بتحصيل أي مبالغ إضافية خارج الرسوم المعلنة، بما يعزز الشفافية ويشجع أصحاب المحال على تقنين أوضاعهم.
ويضم الاتحاد العام للغرف التجارية أكثر من 5.4 مليون منتسب، ما يمنح الغرف دورًا رئيسيًا في الوصول إلى أصحاب الأنشطة بمختلف المحافظات.
«الخزانة الرقمية» تعيد استخدام المستندات الحكومية
قال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن إطلاق الخدمة يعكس التكامل بين مؤسسات الدولة في استخدام البنية الرقمية العامة لتطوير الخدمات الحكومية.
وأوضح أن «الخزانة الرقمية» تتيح للمواطن الاحتفاظ بالوثائق الحكومية الموثقة واستخدامها إلكترونيًا في أكثر من معاملة، دون الحاجة إلى استخراج المستند نفسه أو تقديمه ورقيًا في كل مرة.
وتعد خدمة تراخيص المحال أول خدمة حكومية تستخدم المستندات المحفوظة داخل الخزانة الرقمية وإعادة توظيفها ضمن رحلة الحصول على الخدمة، وفق مبدأ «إصدار المستند مرة واحدة واستخدامه مرات متعددة».
وكانت شهادة القيد «كعب العمل» أول مستند حكومي يُتاح إلكترونيًا عبر الخزانة الرقمية، قبل توسيع استخدامها لتشمل تراخيص المحال.
وأشار الوزير إلى أن منصة «مصر الرقمية» تقدم أكثر من 240 خدمة للمواطنين وقطاع الأعمال، ويستخدمها أكثر من 12 مليون مستخدم.
كما جرى ربط 105 جهات حكومية من خلال المحول الرقمي الحكومي، مع إتاحة التكامل وتبادل البيانات مع أكثر من 100 قاعدة بيانات حكومية بصورة لحظية وآمنة.
وتعتمد البنية الرقمية الحكومية على مجموعة من الأدوات، تشمل الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني والمحول الرقمي والخزانة الرقمية، بهدف بناء حكومة مترابطة تعتمد على تبادل البيانات بدلًا من تكرار طلب الوثائق.
ومن المقرر توسيع استخدام الخزانة الرقمية خلال المرحلة المقبلة لتشمل مزيدًا من الخدمات الحكومية، بهدف رفع كفاءة الإجراءات وتحسين جودة البيانات وتقليل الاعتماد على الأوراق.
ويمكن لأصحاب المحال التقدم للحصول على الترخيص من خلال قسم تراخيص المحال العامة على منصة «مصر الرقمية»، إلى جانب الاستعانة بالمراكز التكنولوجية والسيارات المتنقلة التابعة للمحافظات.


